وسط أزمة إنسانية.. منتدى الإعلاميين يحذر من عزل غزة إعلامياً ويطالب بإدانة الانتهاكات
وسط أزمة إنسانية.. منتدى الإعلاميين يحذر من عزل غزة إعلامياً ويطالب بإدانة الانتهاكات
طالب منتدى الإعلاميين الفلسطينيين اليوم الأحد، منظمة “مراسلون بلا حدود” باتخاذ إجراءات عملية لإدانة استمرار السلطات الإسرائيلية في منع دخول الصحفيين الأجانب والبعثات الإعلامية الدولية إلى قطاع غزة، مؤكداً أن هذه السياسة تعمق عزلة القطاع وتمنع نقل الحقيقة إلى العالم في وقت يواجه فيه السكان أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة.
ودعا المنتدى، في بيان له، إلى تكثيف الضغط الدبلوماسي والحقوقي على السلطات الإسرائيلية لرفع القيود المفروضة على التغطية الإعلامية الدولية، مشدداً على ضرورة إدراج هذه الانتهاكات ضمن التقارير السنوية والدورية لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، وأوضح أن استمرار منع الصحفيين الأجانب يمثل انتهاكاً واضحاً لحق المجتمعات الدولية في الوصول إلى معلومات مستقلة، بعيداً عن الروايات العسكرية الموجهة.
التعتيم الإعلامي
واستعرضت المذكرة الحقوقية ما وصفته بسياسات التجهيل المعلوماتي التي تعتمدها السلطات الإسرائيلية من خلال حظر التغطية المستقلة، معتبرة أن هذا المنع يشكل جريمة مركبة، لأنه يخفي ما يتعرض له المدنيون من انتهاكات، وفي الوقت نفسه يرفع الغطاء القانوني والرقابي عن ساحة النزاع، ما يجعلها منطقة خارج أعين الرقابة الدولية، وأكد المنتدى أن هذه الإجراءات لا يمكن تبريرها باعتبارات أمنية، بل تمثل محاولة ممنهجة لتغييب الشاهد الدولي ومنع توثيق ما يحدث على الأرض.
مخالفة القانون الدولي
وأشار المنتدى إلى أن منع دخول الصحفيين الأجانب يخالف مقتضيات القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحماية الصحفيين، وعلى رأسها القرار رقم 2222، الذي يؤكد ضرورة توفير الحماية للصحفيين أثناء النزاعات المسلحة وضمان قدرتهم على أداء عملهم دون قيود تعسفية.
منذ أكتوبر 2023 شهد قطاع غزة حرباً مدمرة استمرت قرابة عامين، وأسفرت عن سقوط أكثر من 72000 شهيد وإصابة نحو 171000 شخص، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90 في المئة من البنى التحتية المدنية وفق تقديرات أممية، وقدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات الدمار التي يشهدها القطاع في تاريخه الحديث.
وقف إطلاق النار والانتهاكات
توقفت العمليات العسكرية بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ في 10 أكتوبر 2025، غير أن المنتدى أشار إلى أن الاتفاق تعرض لأكثر من 1500 خرق عبر القصف وإطلاق النار وعمليات التوغل، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح، وهو ما زاد من تعقيد الوضع الإنساني في القطاع وأبقى سكانه تحت وطأة الخوف وعدم الاستقرار.
الصحافة بين الحصار والمخاطر
يعمل الصحفيون المحليون داخل قطاع غزة في ظروف شديدة القسوة، وسط نقص حاد في المعدات والاتصالات والكهرباء، فضلاً عن المخاطر المباشرة على حياتهم أثناء تغطية الأحداث، ويؤكد المنتدى أن غياب الصحافة الدولية يزيد من عزلة القطاع ويحد من قدرة العالم على الاطلاع على حقيقة ما يجري، ما يضاعف معاناة السكان ويقلص فرص المساءلة الدولية.
تؤكد تقارير المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة أن النزاعات المسلحة تعد من أخطر البيئات على عمل الصحفيين، إذ يتعرضون للاستهداف المباشر أو المنع من الوصول إلى مناطق الأحداث، ويعتبر القانون الدولي الإنساني الصحفيين مدنيين تجب حمايتهم أثناء النزاعات، كما تنص قرارات مجلس الأمن على ضرورة ضمان حرية التغطية الإعلامية وعدم عرقلة وصول المعلومات إلى العالم.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن منع الصحفيين الأجانب من دخول مناطق النزاع يؤدي إلى تقليص الشفافية وإضعاف آليات المساءلة، ويجعل الانتهاكات أكثر صعوبة في التوثيق، ما يفاقم الأزمات الإنسانية ويترك الضحايا دون صوت ينقل معاناتهم إلى المجتمع الدولي.









