استهداف الحقيقة.. اغتيال 3 صحفيين بغزة يرفع حصيلة شهداء الإعلام إلى 260

استهداف الحقيقة.. اغتيال 3 صحفيين بغزة يرفع حصيلة شهداء الإعلام إلى 260
الصحفيون الشهداء في غزة محمد قشطة وعبد الرؤوف شعث وأنس غنيم

في مساء دامٍ جديد يضاف إلى سجل الحرب المفتوحة على الحقيقة، اغتالت قوات الجيش الإسرائيلي الصحفيين الفلسطينيين محمد قشطة وعبد شعث وأنس غنيم، بعد استهداف مباشر لمركبتهم وسط قطاع غزة، أثناء قيامهم بواجبهم المهني في تغطية الأوضاع الإنسانية في محيط أحد مخيمات النازحين قرب محور نتساريم. 

وأعادت الجريمة التي وقعت مساء اليوم الأربعاء تسليط الضوء على الاستهداف المنهجي للصحفيين الفلسطينيين، في وقت تتحول فيه الكاميرا والقلم إلى أهداف عسكرية في نظر الاحتلال.

وقال منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في بيان نعي صدر عقب الجريمة، إن قوات الجيش الإسرائيلي استهدفت مركبة تتبع لمصوري اللجنة المصرية، أثناء عملهم الميداني، مؤكدا أن ما جرى يمثل جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات المقصودة بحق الكوادر الإعلامية في قطاع غزة، وفقا لما جاء في البيان الذي نقلته وسائل إعلام فلسطينية.

ارتفاع غير مسبوق في عدد الشهداء

وبارتقاء الصحفيين الثلاثة، أعلن المنتدى أن عدد شهداء الحركة الصحفية الفلسطينية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 ارتفع إلى 260 صحفيا وصحفية، في حصيلة وصفها بالدموية وغير المسبوقة في تاريخ الصحافة العالمية خلال فترة زمنية قصيرة، وأكد أن هذا الرقم يعكس إصرار قوات الجيش الإسرائيلي على إعدام شهود الحقيقة، في محاولة لمنع توثيق جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة بحق المدنيين في غزة

وأوضح المنتدى أن تصاعد استهداف الصحفيين هو نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي، مشددا على أن غياب المحاسبة الدولية شجع على التمادي في ارتكاب الجرائم بحق الإعلاميين، وتحويلهم إلى أهداف عسكرية مكشوفة.

ترهيب الإعلام ومحاولة إسكات الصوت الفلسطيني

وأكد منتدى الإعلاميين الفلسطينيين أن هذه الجريمة تأتي في سياق محاولة يائسة لترهيب الصحفيين ومنعهم من أداء دورهم في نقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى العالم، وشدد على أن الرسالة التي يسعى الاحتلال لفرضها بالقوة لن تنجح، وأن دماء الصحفيين ستزيد الإعلاميين إصرارا على مواصلة التغطية الميدانية وكشف الحقيقة، مهما بلغت التضحيات.

ودعا المنتدى الاتحاد الدولي للصحفيين، والمنظمات الأممية، والمؤسسات الحقوقية الدولية، إلى التحرك الفوري والجاد لتوفير حماية فعلية للصحفيين العاملين في الميدان، مطالبا بعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة التي وصفها بالخجولة، والتي لم تعد كافية أمام حجم الجرائم المرتكبة.

نقابة الصحفيين تحميل المسؤولية الكاملة

من جهتها، نددت نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالجريمة، مؤكدة في بيان لها أن استهداف الصحفيين أثناء قيامهم بعملهم المهني يندرج ضمن سياسة ممنهجة ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي لإسكات الصوت الفلسطيني، ومنع نقل الحقيقة، وطمس الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة.

وأوضحت النقابة أن قصف سيارة الصحفيين بشكل مباشر يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقا للقانون الدولي الإنساني، ويمثل انتهاكا صارخا لاتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بحماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.

وحمّلت النقابة السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الجريمة، مشيرة إلى أن سياسة الإفلات من العقاب الدولية شجعت قوات الجيش الإسرائيلي على الاستمرار في استهداف الصحفيين دون خوف من المحاسبة.

مطالبات بتحقيق دولي عاجل

وطالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات عاجلة وجدية في جرائم قتل الصحفيين الفلسطينيين، والعمل على إصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن هذه الجرائم، باعتبارها جرائم موثقة ومستمرة.

كما دعت الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة، إلى اتخاذ إجراءات عملية وملموسة، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، والعمل على توفير حماية دولية فورية للصحفيين الفلسطينيين، الذين يعملون في أخطر بيئة صحفية في العالم.

التجمع الصحفي جريمة مكتملة الأركان

بدوره، قال التجمع الصحفي الديمقراطي إن الجريمة النكراء تأتي في سياق مسلسل حرب الإبادة والتدمير الممنهج الذي تمارسه قوات الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وضد الطواقم الإعلامية التي لم تتوقف لحظة عن كشف جرائمه وفضح زيف روايته أمام الرأي العام العالمي.

وشدد التجمع على أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين أثناء أدائهم مهمة إنسانية ومهنية في قلب الميدان يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، واستهتارا صارخا بجميع المواثيق والمعاهدات الدولية التي تكفل حماية الصحفيين في أوقات النزاع.

وأشار إلى أن قصف مركبة الصحفيين يهدف إلى طمس معالم الجرائم المرتكبة في مخيمات النازحين والمناطق المأهولة، ومنع وصول الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض إلى العالم الخارجي.

صمت دولي يشجع على القتل

وأكد التجمع الصحفي الديمقراطي أن استمرار الصمت الدولي تجاه استهداف الصحفيين الفلسطينيين يمثل ضوءا أخضر للاحتلال لمواصلة جرائمه، داعيا المجتمع الدولي، والاتحاد الدولي للصحفيين، وكل المنظمات الحقوقية، إلى الخروج عن دائرة الصمت، والتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات.

وطالب التجمع بالعمل الجاد على تقديم قادة إسرائيل إلى المحاكم الدولية كمجرمي حرب، والتأكيد على ضرورة توفير حماية دولية حقيقية وملموسة للصحفيين في الميدان، بدلا من الاكتفاء بالإدانات اللفظية التي لم توقف نزيف الدم.

الصحفي الفلسطيني بين الواجب والموت

في غزة، لا يعمل الصحفي في بيئة مهنية تقليدية، بل في ساحة حرب مفتوحة، حيث تتحول الكاميرا إلى خطر، والسترة الصحفية إلى هدف، ويعمل الإعلاميون تحت القصف، وبين الركام، وفي ظل انعدام أبسط مقومات السلامة، بينما يواصلون نقل صورة المعاناة اليومية للمدنيين، من أطفال ونساء ونازحين.

ورغم وضوح شارات الصحافة، والتنسيق المسبق في كثير من الأحيان، فإن الاستهداف يتكرر، ما يعزز قناعة المؤسسات الصحفية بأن ما يجري هو سياسة متعمدة تهدف إلى إفراغ الميدان من الشهود، وفرض رواية واحدة بالقوة العسكرية.

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تحوّل الصحفيون الفلسطينيون إلى واحدة من أكثر الفئات استهدافا في النزاعات المسلحة الحديثة.

 ووفق بيانات نقابية وحقوقية، تم استشهاد 260 صحفيا وصحفية، في رقم غير مسبوق تاريخيا، يتجاوز ما سجل في حروب كبرى سابقة، وينص القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، وقرارات مجلس الأمن، على ضرورة حماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين، وعدم استهدافهم تحت أي ذريعة، ورغم ذلك، لا تزال المطالبات الدولية بالمحاسبة تصطدم بعجز المؤسسات الدولية عن اتخاذ إجراءات رادعة، ما يكرس ثقافة الإفلات من العقاب، ويترك الصحافة الفلسطينية وحيدة في مواجهة آلة الحرب، وهي تؤدي دورها في نقل الحقيقة للعالم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية