تحذيرات فلسطينية من تنفيذ قانون إعدام الأسرى داخل سجون إسرائيل
تحذيرات فلسطينية من تنفيذ قانون إعدام الأسرى داخل سجون إسرائيل
حذر مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني من خطورة ما كشفته القناة 13 الإسرائيلية بشأن بدء إدارة السجون الإسرائيلية تجهيزاتها لتنفيذ قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، بعد إقراره بالقراءة الأولى في الكنيست، واعتبر المكتب أن هذه الخطوة تمثل مدخلاً لمرحلة أكثر دموية داخل السجون وتهديداً مباشراً لحياة الأسرى، وفق ما نقل المركز الفلسطيني للإعلام.
وأشار المكتب في بيان له الاثنين إلى أن الحديث عن إنشاء مجمع خاص لتنفيذ أحكام الإعدام، وبلورة إجراءات تشغيلية، وتأهيل كوادر بشرية، بالإضافة إلى الاستفادة من تجارب دول أخرى، يظهر بوضوح أن الاحتلال يسعى لتكريس سياسة الإبادة بحق الأسرى الفلسطينيين، وأكد أن الدفع نحو إقرار القانون بشكل نهائي يشكل تحولًا بالغ الخطورة في منظومة القمع الإسرائيلية، ويعكس نزعة متطرفة تهدف إلى شرعنة القتل ضمن سياسات ممنهجة تستهدف الأسرى.
تحضيرات إسرائيلية لتطبيق القانون
وفي السياق، ذكر نادي الأسير الفلسطيني أن ما كشفته القناة الإسرائيلية 13 عن استعدادات إدارة السجون الإسرائيلية يمثل تمهيداً لمرحلة شديدة الخطورة تصل إلى ذروة الإبادة المستمرة بحق الأسرى، مضيفاً أن إسرائيل تعمل بشكل متسارع لإقرار القانون بصورة نهائية في ظل غياب أي حماية دولية فعالة، وأوضح النادي أن الخطوات الإسرائيلية تأتي في إطار سياسة تهدف إلى "شرعنة الانتقام" من الأسرى وتصعيد غير مسبوق في بنية القمع داخل السجون، مع تراجع واضح في مستوى الحماية القانونية والدولية لهم.
وأشار التقرير الإعلامي إلى أن الكنيست الإسرائيلي صادق في نوفمبر الماضي بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى، بأغلبية 39 صوتًا مقابل 16، بدفع من أحزاب اليمين المتطرف وعلى رأسها حزب القوة اليهودية بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وأكدت المصادر الإسرائيلية أن تطبيق القانون سيبدأ مع أسرى من كتائب النخبة في حركة حماس المتهمين بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر 2023، قبل أن يشمل لاحقاً أسرى مدانين بهجمات أخرى في الضفة الغربية.
إجراءات تنفيذية ومجمع خاص
أفادت القناة 13 بأن إدارة السجون بدأت إعدادات خاصة لتنفيذ القانون، تشمل إنشاء مجمع مخصص يعرف باسم "الممر الأخضر الإسرائيلي"، ووضع الإجراءات اللازمة، وتأهيل طواقم مختارة على آليات التنفيذ، والاستفادة من تجارب دول أخرى في تطبيق أحكام الإعدام، وسيتم تنفيذ الإعدام شنقاً بواسطة ثلاثة حراس يضغطون زر التشغيل بالتزامن، على أن ينفذ الحكم خلال 90 يوماً من صدور القرار القضائي النهائي.
ردود فعل فلسطينية
شدد مكتب إعلام الأسرى على أن مواصلة السلطات الإسرائيلية استعداداتها لشرعنة تنفيذ عقوبة الإعدام لن تنال من إرادة الشعب الفلسطيني، ولن تفلح في كسر ثبات الأسرى أو انتزاع شرعية نضالهم، وحمّل المكتب الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التصعيد، داعياً المؤسسات الحقوقية والهيئات الدولية إلى التحرك العاجل لوقف هذا المسار الخطير الذي يهدد حياة الأسرى.
وأوضح المكتب أن استمرار سياسة الإعدام التعسفي بحق الأسرى الفلسطينيين يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحماية الأسرى، ويعكس سياسة انتقامية ممنهجة تهدف إلى ترهيب الأسرى وفرض واقع مرير داخل السجون.
وفي تصريحات صحفية أوردتها وكالة شهاب الإخبارية أكد الباحث والأسير المحرر رامي أبو زبيدة أن هذه المرحلة تُعد من أخطر مراحل تاريخ الحركة الأسيرة؛ لأنها تنقل الأسير الفلسطيني من قضية وملف تفاوضي أو أمني إلى هدف مباشر للتصفية تحت غطاء قانوني، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحق الحياة، ويهدد مستقبل الأسرى الفلسطينيين داخل السجون وخارجها.
وأكد الباحث أن ما يجري في حول قانون الإعدام يعكس تحولًا خطيرًا في مقاربة الاحتلال لقضية الأسرى، من سياسات القمع والاحتجاز إلى محاولة تشريع القتل الممنهج وتحويله إلى أداة ردع جماعي وبث للخوف داخل المجتمع الفلسطيني، ورأى أبو زبيدة أن مشروع القانون لم يعد شأنًا فرديًا يخص الأسرى وحدهم، بل أداة ردع جماعي تستهدف الفلسطينيين عمومًا، خاصة مع تركيز النقاش على الرمزية النفسية للعقوبة ووسائل التنفيذ المتعددة، من الحقن بالسم وقناع النيتروجين والإعدام بالرصاص وصولًا إلى الشنق، وأضاف أن ما يحدث يحوّل العقوبة من إجراء قضائي إلى وسيلة تهديد جماعي تهدف إلى بث الخوف وتقويض المعنويات، داعيًا إلى تحرك وطني وحقوقي موحّد، مدعوم بضغط دولي وإعلامي، لمنع تطبيق القانون، إلى جانب رفع الوعي الشعبي بخطورة المرحلة.
وبدوره اعتبر الخبير القانوني الدكتور صلاح عبد العاطي أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يشكل تشريعًا باطلًا ومنعدم الأثر من منظور القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان، مؤكدًا أنه يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان.
وحذر عبد العاطي من أن القانون سيؤدي إلى تعريض حياة الأسرى لخطر مباشر وتحويل السجون إلى ساحات إعدام رسمية، مع تصعيد التعذيب والإهمال الطبي تحت غطاء تشريعي، كما سيستخدم الإعدام أداة ضغط وانتقام سياسي، ويؤدي إلى تدمير النسيج الاجتماعي للأسرى وعائلاتهم، وإلحاق أذى نفسي جماعي طويل الأمد، منه انتهاك حق العائلات في معرفة مصير أبنائها واحتجاز الجثامين لاحقًا.
وأكد الخبير أن القانون يشكل سياسة عقاب جماعي؛ لأنه يستهدف الأسرى الفلسطينيين بسبب انتمائهم الوطني والسياسي، ويستخدم بوصفه أداة ردع جماعي بحق الشعب الفلسطيني، مخالفًا مبدأ شخصية العقوبة والحظر المطلق للعقوبات الجماعية في القانون الدولي، ما يجعله جريمة دولية مستقلة وليس مجرد انتهاك عرضي. ويرى الخبير القانوني أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ليس تشريعًا داخليًا عاديًا، بل إعلان حرب على القانون الدولي واختبار لمصداقية المجتمع الدولي، وأي صمت أو تردد في مواجهته يُعد تواطؤًا فعليًا، ويمنح السلطات الإسرائيلية الضوء الأخضر لمزيد من الجرائم بحق الأسرى الفلسطينيين.
رفض عربي
وسبق أن أدانت جامعة الدول العربية بشدة مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع قانون يقضي بإنزال حكم الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".
وأوضح الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير الدكتور سعيد أبو علي أن القوانين الإسرائيلية تأتي في إطار مواصلة الحكومة الإسرائيلية سياساتها العنصرية الممنهجة وممارساتها وتشريعاتها العدائية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وطالب السفير أبو علي الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، بالعمل على توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني بشكل عاجل، وتحديداً أمام سلسلة القوانين الخطيرة هذه وما يصاحبهما من تنكيل يهدد حياة الأسرى الفلسطينيين.
وطالب الأمين العام المساعد بالجامعة العربية المجتمع الدولي ومنظماته ذات الصلة بحقوق الإنسان بضرورة العمل بقوة لإرغام إسرائيل لوقف انتهاكاتها ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ودعوة مؤسسات المجتمع المدني العربية والدولية والمؤسسات الحقوقية لتحمل مسؤوليتها والقيام بدورها وفق اختصاصها ومبادئها السامية.
ومن جانبها حذرت الأمم المتحدة من تصاعد استخدام عقوبة الإعدام حول العالم، مشيرة إلى أن بعض الدول توظف هذه العقوبة القصوى لتكون أداة ترهيب تستهدف المعارضين والأقليات والمهاجرين.
أزمة إنسانية وقانونية
يمثل هذا القانون المثير للجدل تصعيداً جديداً في الملف الحقوقي للأسرى الفلسطينيين الذين يعانون أصلاً من ظروف احتجاز صعبة تشمل اكتظاظاً شديداً، حرماناً من الرعاية الصحية، وتقييداً للحريات الأساسية، ويخشى حقوقيون من أن يشكل تطبيق القانون بداية لمرحلة أكثر دموية داخل السجون، في ظل غياب مراقبة دولية فعالة وتواطؤ غير مباشر من بعض الجهات الدولية.
وأكد تقارير حقوقية أن هذه الإجراءات تزيد من هشاشة الأسرى وتفاقم معاناتهم النفسية والجسدية، في وقت تتراجع فيه حماية القانون الدولي والآليات الحقوقية المخصصة لحمايتهم، لافتة أن الأسرى الفلسطينيين هم جزء من فئات معرّضة بشكل خاص لانتهاكات حقوق الإنسان في سياق الاحتلال الإسرائيلي، وأن أي خطوة نحو شرعنة الإعدام تمثل تهديداً مباشراً لحياتهم ولحقوقهم الأساسية.
تحتل إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967، ويخضع الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية لسياسات احتجاز صارمة تشمل الاحتجاز الإداري والاعتقال التعسفي، وتستند الاتفاقيات الدولية لحماية الأسرى إلى قواعد جنيف وبروتوكولات الأمم المتحدة التي تحظر العقوبات القاسية والإعدام خارج نطاق القانون، وصادق الكنيست مؤخراً على مشروع قانون يتيح تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، ما أثار مخاوف واسعة لدى المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية من تصعيد انتهاكات حقوق الإنسان داخل السجون، وقد حذرت المنظمات الحقوقية مراراً من خطورة القانون على حياة الأسرى وضرورة تدخل المجتمع الدولي لضمان حمايتهم ومنع تحول السجون الإسرائيلية إلى مواقع تنفيذ إعدامات جماعية غير قانونية.











