بين الضغوط ووعود الإفراج.. جدل حول قانون العفو عن السجناء في فنزويلا
بين الضغوط ووعود الإفراج.. جدل حول قانون العفو عن السجناء في فنزويلا
وقّعت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، قانون عفو قد يفضي إلى إطلاق سراح مئات المعتقلين لأسباب سياسية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتهدئة التوتر الداخلي وفتح صفحة جديدة بعد مرحلة سياسية مضطربة.
وأرجأ البرلمان الفنزويلي في الوقت نفسه الاعتماد النهائي للقانون بسبب غياب التوافق الكامل، رغم تعهد السلطات بإقراره تحت ضغط من الولايات المتحدة، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الجمعة.
وأوضح خورخي أريازا، رئيس اللجنة المكلفة بصياغة النص، أن الحفاظ على “مناخ المصالحة والتوافق” استدعى تأجيل المناقشة لتجنب “نقاشات غير ضرورية”، على أن يُطرح المشروع مجدداً خلال الدورة المقبلة.
وأثار قرار التأجيل احتجاجات محدودة، إذ أقدم ستة من أقارب سجناء على تقييد أنفسهم بالسلاسل قرب مدخل سجن “زونا 7” في كراكاس، مطالبين بالإفراج الفوري عن ذويهم.
تعهد بانتخابات “حرة”
تعهدت رودريغيز، في مقابلة مع شبكة NBC News الأمريكية، بتنظيم انتخابات “حرة ونزيهة”، مؤكدة التزامها بهذا المسار.
وربطت الرئيسة المؤقتة مفهوم الانتخابات الحرة برفع العقوبات ووقف ما وصفته بـ”الترهيب الدولي”، معتبرة أن المناخ السياسي لا ينفصل عن الضغوط الخارجية.
وجاء مقترح العفو بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو مطلع يناير الماضي في عملية نفذتها القوات الأمريكية داخل كراكاس، وهو تطور قلب المشهد السياسي في البلاد.
وشرعت الإدارة المؤقتة، تحت ضغط واشنطن، في خطوات إصلاحية شملت فتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الخاصة، إضافة إلى الإفراج المشروط عن أكثر من 400 سجين سياسي.
انقسام ومطالب متبادلة
شهدت العاصمة كراكاس تظاهرة معارضة كبيرة داخل حرم الجامعة المركزية الفنزويلية، هي الأولى منذ اعتقال مادورو، وسط دعوات لتسريع إقرار قانون العفو، وحضر المدعي العام طارق وليام صعب جلسة برلمانية ناقشت المشروع، معتبراً أن البلاد “تستحق السلام والحوار”.
وطالب صعب بخطوة مقابلة من الولايات المتحدة، تتمثل في إطلاق سراح مادورو وزوجته المحتجزين في نيويورك بانتظار محاكمتهما في قضايا مرتبطة بتجارة المخدرات، في مؤشر إلى استمرار التوتر القضائي والسياسي بين البلدين.
وأعلنت السلطات أيضاً إغلاق سجن “هيليكويد”، الذي تصفه المعارضة ومنظمات حقوقية بمركز احتجاز سيئ السمعة، في خطوة اعتُبرت بادرة لخفض الاحتقان.
ويعكس الجدل الدائر حول قانون العفو مرحلة انتقالية دقيقة في فنزويلا، تتقاطع فيها رهانات المصالحة الداخلية مع الضغوط الدولية والتحولات الاقتصادية، فيما يترقب أهالي السجناء قراراً نهائياً قد يفتح الباب أمام إفراج جماعي طال انتظاره.










