وسط جدل قانون العفو.. الإفراج عن 17 سجيناً سياسياً في فنزويلا

وسط جدل قانون العفو.. الإفراج عن 17 سجيناً سياسياً في فنزويلا
أهالي المعتقلين السياسيين في فنزويلا أمام مركز الشرطة

أعلنت السلطات الفنزويلية إطلاق سراح 17 سجيناً سياسياً من أحد مراكز الاحتجاز في العاصمة كراكاس، في خطوة تأتي بالتزامن مع مناقشات محتدمة داخل البرلمان حول مشروع قانون عفو عام يشمل سنوات طويلة من الصراع السياسي في البلاد.

وبحسب ما أوردته فرانس برس السبت، أعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الإفراج يجري في إطار مشروع قانون العفو، موضحاً أن 17 شخصاً محرومين من حريتهم في مركز الاحتجاز المعروف باسم زونا 7 بدأ إطلاق سراحهم.

عائلات تنتظر أمام السجن

رغم الإعلان الرسمي، أفاد أقارب معتقلين عبر مجموعات على "واتساب" بأنهم لم يلاحظوا حتى الآن أي عمليات إفراج فعلية داخل مركز الاحتجاز، وهو ما زاد من حالة الترقب والقلق بين العائلات التي تنتظر منذ أسابيع أمام مقر الشرطة.

وتواصل هذه العائلات اعتصامها أمام المركز منذ 8 يناير الماضي، وهو التاريخ الذي أعلنت فيه الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز عن أولى خطوات الإفراج عن سجناء سياسيين، في محاولة لتهدئة الأوضاع الداخلية وتخفيف الضغوط الدولية.

خلفيات سياسية متشابكة

يتولى خورخي رودريغيز رئاسة الجمعية الوطنية، وهو شقيق الرئيسة ديلسي رودريغيز التي تسلمت مهام الرئاسة في فنزويلا بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في عملية نفذتها قوة خاصة أمريكية في 3 يناير الماضي، في تطور دراماتيكي قلب المشهد السياسي في البلاد.

وفي ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة، قدمت الرئيسة في 30 يناير 2026 مشروع قانون عفو عام واسع النطاق، يهدف إلى طي صفحة 27 عاماً من الحكم التشافيزي الذي تأسس على نهج الرئيس الراحل هوغو تشافيز واستمر عبر حلفائه.

خلافات داخل البرلمان

رغم الوعود بالإفراج السريع، أرجأ البرلمان يوم أمس الجمعة التصويت على قانون العفو، بسبب غياب توافق سياسي حول مدى شمول القانون وحدود العفو، إضافة إلى الجدل حول دور السلطة القضائية في تطبيقه.

ومن المقرر أن تعقد جلسة جديدة الأسبوع المقبل لمحاولة التوصل إلى صيغة توافقية تسمح بإقرار القانون، وسط ضغوط داخلية من عائلات المعتقلين، وضغوط خارجية تطالب بإجراءات ملموسة على صعيد حقوق الإنسان.

أرقام تكشف حجم الملف

تشير بيانات منظمة فورو بينال الحقوقية إلى أن 431 سجيناً سياسياً حصلوا في الفترة الأخيرة على إطلاق سراح مشروط، في حين لا يزال 644 معتقلاً سياسياً خلف القضبان حتى الآن، ما يعكس حجم الملف وتعقيداته السياسية والقضائية.

ويرى مراقبون أن أي قانون عفو شامل سيشكل نقطة تحول في المشهد السياسي الداخلي في فنزويلا، سواء من حيث تهدئة التوتر الداخلي أو إعادة فتح قنوات الحوار مع المجتمع الدولي.

تعيش فنزويلا منذ سنوات أزمة سياسية واقتصادية عميقة، تفاقمت مع الصراع بين الحكومة والمعارضة، وترافقت مع عقوبات دولية وضغوط أمريكية متواصلة، وقد أدى هذا الوضع إلى اعتقال مئات المعارضين والناشطين، ما جعل ملف السجناء السياسيين أحد أبرز نقاط الخلاف في البلاد.

وخلال حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز ومن بعده نيكولاس مادورو، تبنت الحكومة نهجاً سياسياً عرف بالتشافيزي، يقوم على سياسات اشتراكية وتوجهات مناهضة للنفوذ الأمريكي، لكن هذا النهج واجه انتقادات داخلية وخارجية، خاصة فيما يتعلق بالحريات السياسية وحقوق الإنسان.

ومع التطورات الأخيرة، ومنها اعتقال مادورو وصعود قيادة انتقالية، بات ملف العفو العام مطروحاً بقوة بوصفه أداة لإعادة ترتيب المشهد السياسي وفتح صفحة جديدة، غير أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرهوناً بقدرة الأطراف السياسية على التوصل إلى توافق حقيقي حول نطاق العفو وضمانات تنفيذه، في بلد لا يزال يعيش واحدة من أعقد أزماته الحديثة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية