واشنطن ترفض الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي وتحذر من "المركزية"
واشنطن ترفض الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي وتحذر من "المركزية"
أعلن مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مايكل كراتسيوس، رفض الولايات المتحدة لأي صيغة للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، محذراً من مخاطر البيروقراطية والسيطرة المركزية على قطاع يشهد نمواً متسارعاً ويؤثر في الاقتصاد والأمن والمجتمع.
جاءت تصريحات كراتسيوس، الذي يترأس الوفد الأمريكي في قمة “تأثير الذكاء الاصطناعي” المنعقدة في نيودلهي، قبل ساعات من صدور بيان ختامي مرتقب يحدد رؤية مشتركة للتعامل مع هذه التقنية، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الجمعة.
وشدد المسؤول الأمريكي على أن تبني الذكاء الاصطناعي لن يقود إلى “مستقبل أكثر إشراقاً” إذا ظل خاضعاً لهياكل تنظيمية مركزية، معتبراً أن الإفراط في الضبط قد يخنق الابتكار ويضعف التنافسية.
واعتبر كراتسيوس أن تغيير اسم القمة من “سلامة الذكاء الاصطناعي” إلى “تأثير الذكاء الاصطناعي” يمثل تطوراً إيجابياً، لكنه انتقد ما وصفه بـ“جو الخوف” الذي تخلقه بعض المنتديات الدولية عند مناقشة المخاطر المحتملة، داعياً إلى استبدال خطاب التحذير المفرط برؤية قائمة على الأمل وتعظيم الفوائد.
إطار مرجعي عالمي
في المقابل، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن المنظمة شكلت فريق خبراء جديداً يهدف إلى ضمان بقاء السيطرة البشرية على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن المجموعة الاستشارية، التي تضم 40 خبيراً، أُنشئت في أغسطس الماضي لتكون مرجعاً دولياً مشابهاً للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، في محاولة لوضع أسس تعاون عالمي حول هذه التكنولوجيا.
وتعكس هذه المبادرة الأممية توجهاً مغايراً للموقف الأمريكي، إذ ترى أطراف دولية أن الطبيعة العابرة للحدود للذكاء الاصطناعي تستدعي تنسيقاً دولياً لتقليل المخاطر وضمان الاستخدام المسؤول.
جدل بين الابتكار والرقابة
حذّر كراتسيوس من أن التركيز المفرط على السلامة والمخاطر “التخمينية” قد يثبط بيئة الابتكار ويدعم الشركات الكبرى على حساب الوافدين الجدد، كما قد يعزل الدول النامية عن المشاركة الفاعلة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
وانتقد كذلك ما اعتبره توظيفاً لقضايا مثل المناخ والعدالة لتبرير إدارة مركزية لهذا القطاع.
وتختتم القمة أعمالها بعد أربعة أيام من النقاشات حول فرص ومخاطر القوة الحاسوبية المتقدمة، في ظل تباين واضح بين رؤية تدعو إلى حوكمة دولية منسقة، وأخرى تفضل نهجاً وطنياً مرناً يحد من القيود التنظيمية.
ويبقى مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي رهناً بقدرة الدول على التوفيق بين حماية المجتمعات وتحفيز الابتكار في آن واحد.










