بيربوك: الصمت تواطؤ والدفاع عن حقوق الإنسان مسؤولية لا تحتمل التأجيل

بيربوك: الصمت تواطؤ والدفاع عن حقوق الإنسان مسؤولية لا تحتمل التأجيل
رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك

قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، إن الالتزام بحقوق الإنسان يجب ألّا يظل مجرد مبادئ نكررها في المحافل الدولية، بل مسؤولية عملية تتطلب موقفًا واضحا وتحركا فعليا، خاصة في ظل ما يشهده العالم من انتهاكات جسيمة وممنهجة.

وأكدت بيربوك، في كلمتها خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان اليوم الاثنين، بجنيف، أن ما تتعرض له النساء والفتيات في أفغانستان يرقى، وفق توصيفات عديدة، إلى نظام فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي، مشيرة إلى التناقض بين النقاشات المتعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية، وبين استمرار حرمان النساء من العمل والفتيات من التعليم، بما في ذلك العمل داخل منظومة الأمم المتحدة نفسها.

وشددت بيربوك على أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأن حقوق المرأة تمثل معيارًا حقيقيًا لقياس عدالة المجتمعات واستقرارها.

وأضافت أن أربعة مليارات امرأة وفتاة حول العالم لن يكنّ آمنات ما لم تُحترم حقوقهن، وأن التراجع عن هذه الحقوق، ولو تدريجيًا، يقوض أسس النظام الدولي.

حماية الحقوق وتعزيزها

وجهت رئيسة الجمعية العامة رسالة إلى أعضاء مجلس حقوق الإنسان، مؤكدة أن العضوية ليست موقعًا للمشاهدة، بل مسؤولية تفرض مواجهة أي محاولات لتقويض المبادئ الأساسية، سواء عبر تعديلات طفيفة على قرارات قائمة أو من خلال استبعاد فئات بعينها مثل النساء أو اللاجئين أو ذوي الإعاقة.

وطالبت بالتزام واضح من الدول الأعضاء بحماية الحق في التعليم للأطفال الفلسطينيين، واعتبار اختطاف الأطفال الأوكرانيين جريمة حرب، وضمان الحق في التظاهر السلمي، بما في ذلك في إيران، إلى جانب التصدي للانتهاكات الجسيمة في السودان وغيرها من بؤر النزاع.

وفي سياق متصل، شددت على ضرورة تطوير منظومة حقوق الإنسان لمواكبة التحديات المستجدة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، مؤكدة أهمية الحوكمة العالمية المسؤولة لهذه التقنيات، ومشيدة بالخطوات التي اتخذتها الأمم المتحدة في هذا المجال مؤخرًا.

دعوة لإصلاح المنظمة

ودعت إلى إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة لجعلها أكثر كفاءة وفاعلية، دون المساس بجوهرها القائم على مبادئ السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان باعتبارها ركائز مترابطة لا يمكن فصلها.

وفي ختام كلمتها، طرحت تساؤلًا حول غياب امرأة عن منصب الأمين العام للأمم المتحدة طوال ثمانية عقود، رغم أن النساء يمثلن نصف سكان العالم، مؤكدة أن القيادة الشاملة والمتنوعة ضرورة لتعزيز مصداقية المنظمة.

واختتمت بيربوك بالتأكيد على أن الصمت خيار، لكن العمل أيضًا خيار، داعية الدول الأعضاء إلى تبني مواقف مبدئية واضحة دفاعًا عن الحقوق والحريات، وتعزيز التعاون الدولي لصون الكرامة الإنسانية في مواجهة التحديات المتصاعدة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية