من التفتيش إلى التعذيب.. تصعيد إسرائيلي داخل سجن عوفر ينتهك حقوق الأسرى الفلسطينيين
من التفتيش إلى التعذيب.. تصعيد إسرائيلي داخل سجن عوفر ينتهك حقوق الأسرى الفلسطينيين
في مشهد يعكس تصاعدا خطيرا في واقع السجون الإسرائيلية، تتوالى شهادات ميدانية عن تحوّل الإجراءات اليومية داخل المعتقلات إلى أدوات قمع ممنهجة تستهدف الأسرى الفلسطينيين جسديا ونفسيا، وتكشف هذه الإفادات عن نمط متكرر من الانتهاكات التي لم تعد تندرج ضمن حالات فردية أو استثنائية، بل أصبحت جزءا من سياسة مستمرة تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين وتقويض كرامتهم الإنسانية في ظل ظروف احتجاز توصف بالقاسية وغير الإنسانية.
ووفقا لما نقلته شبكة "قدس" الإخبارية الأربعاء عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية، فإن هذه الجهات وثّقت تصاعدا غير مسبوق في عمليات القمع داخل سجن عوفر العسكري خلال شهري يناير وفبراير من عام 2026، حيث تحولت عمليات التفتيش الروتينية إلى مساحات مفتوحة للتنكيل والتعذيب، وأكدت المؤسسات أن ما يجري لم يعد مجرد إجراءات أمنية، بل ممارسات ممنهجة تحمل طابعا عقابيا واضحا، تستهدف إلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالأسرى.
تصعيد داخل السجون
تشير المعطيات الميدانية إلى أن إدارة السجون الإسرائيلية كثفت في الفترة الأخيرة من عمليات الاقتحام العنيفة للزنازين، مستندة إلى ذرائع توصف بالهامشية، مثل العثور على أدوات بسيطة أو محاولات الأسرى التدفئة في ظل ظروف مناخية قاسية، إلا أن هذه العمليات، بحسب شهادات الأسرى، كانت تتحول إلى حملات منظمة من الضرب والتنكيل، يشارك فيها عناصر مدربون على القمع، يستخدمون أساليب تتجاوز المعايير القانونية والإنسانية.
وتؤكد الإفادات أن ما يعرف بإجراءات العدد أو الفحص الأمني، التي يفترض أن تكون روتينية، باتت تمثل واحدة من أكثر اللحظات قسوة داخل السجن، حيث يتعرض الأسرى خلالها لإهانات متكررة، وإجبار على اتخاذ أوضاع جسدية مهينة، إلى جانب تهديدات مباشرة باستخدام القوة.
أسلحة جديدة وأساليب قاسية
ضمن أخطر ما كشفته الشهادات، الحديث عن إدخال أدوات قمع جديدة، بينها أجهزة تطلق مواد كيميائية تتسبب بحروق جلدية مباشرة، وهو ما يعد انتهاكا واضحا للقوانين الدولية.
وأشار أسرى إلى استخدام وحدات خاصة لهذه الغاية، إضافة إلى القنابل الصوتية والرصاص المطاطي، فضلا عن الضرب المبرح الذي أدى في حالات عديدة إلى كسور وجروح خطيرة دون توفير علاج طبي مناسب.
كما تحدثت الشهادات عن إجبار المعتقلين على البقاء في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، مثل الجثو على الركبتين أو الاستلقاء على الأرض، تحت تهديد الكلاب البوليسية، ما يضاعف من الضغط النفسي ويحول اللحظات اليومية إلى تجربة قاسية من الإذلال.
معاناة تتجاوز الجسد
لا تقتصر الانتهاكات على الأذى الجسدي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادا نفسية عميقة، حيث يعيش الأسرى داخل السجون حالة من القلق الدائم والترقب، في ظل غياب أي ضمانات للحماية أو المساءلة، وتشير المؤسسات إلى أن هذا المناخ يهدف إلى تفكيك الروح المعنوية للأسرى وإضعاف قدرتهم على الصمود، عبر ممارسات متكررة من العزل والإهانة والحرمان.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير بوقوع حالات اختناق جماعي نتيجة رش الغاز داخل الأقسام، ما أدى إلى إصابات متعددة، بعضها استدعى تدخلا طبيا لم يتوفر في حينه، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي داخل السجون.
أعداد متزايدة وخطر متصاعد
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية ارتفاعا ملحوظا في أعداد المعتقلين الفلسطينيين، حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 9500 أسير، هذا الاكتظاظ، إلى جانب السياسات المتبعة، يفاقم من معاناة الأسرى ويجعلهم أكثر عرضة للانتهاكات.
وترى مؤسسات الأسرى أن استمرار هذه السياسات في ظل غياب رقابة دولية فعالة يشكل تهديدا مباشرا لحياة المعتقلين، داعية إلى تدخل عاجل من قبل الهيئات الدولية للضغط من أجل وقف هذه الممارسات وضمان الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية.
دعوات للتحرك الدولي
في ظل هذه المعطيات، تتصاعد الدعوات من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية لفتح تحقيقات مستقلة في ما يجري داخل السجون، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما تؤكد هذه الجهات ضرورة إعادة تفعيل آليات الرقابة الدولية، بما في ذلك زيارات المنظمات المختصة، لضمان التزام سلطات السجون بالقوانين الدولية.
وتشدد المؤسسات على أن الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات قد يسهم في استمرارها، بل وتفاقمها، ما يستدعي موقفا أكثر حزما من المجتمع الدولي، خاصة في ظل خطورة المؤشرات الحالية.
تعد قضية الأسرى الفلسطينيين واحدة من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تشير تقديرات حقوقية إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين مروا بتجربة الاعتقال منذ عام 1967. وتخضع السجون الإسرائيلية لانتقادات متكررة من قبل منظمات دولية، بسبب ظروف الاحتجاز، وسياسات الاعتقال الإداري، واستخدام القوة المفرطة، ومع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة منذ أكتوبر 2023، ازدادت المخاوف بشأن أوضاع الأسرى، في ظل تقارير متزايدة عن تشديد الإجراءات داخل السجون، وتراجع مستوى الرعاية الصحية، وتقييد الزيارات العائلية، ما يعكس تدهورا عاما في الظروف الإنسانية داخل هذه المنشآت.










