حقوق الإنسان في بلغاريا.. توصيات أممية لتعزيز الحريات ومكافحة التمييز

ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

حقوق الإنسان في بلغاريا.. توصيات أممية لتعزيز الحريات ومكافحة التمييز
وزير الخارجية في بلغاريا، جورغ جورغييف

يتأهب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لفتح ملف بلغاريا ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل، خلال دورته الحادية والستين المنعقدة في جنيف من 23 فبراير وتستمر حتى 31 مارس المقبل، في محطة رقابية جديدة تعكس أهمية المساءلة الدولية في تعزيز احترام حقوق الإنسان.

ويرصد تقرير الفريق العامل نتائج المراجعة التي خضعت لها بلغاريا في نوفمبر 2025، حيث ناقشت الدول الأعضاء سجلها في مجالات الحريات العامة، واستقلال القضاء، ومكافحة التمييز، وحماية الفئات الهشة، إلى جانب الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي أعلنتها الحكومة في السنوات الأخيرة.

يُعد الاستعراض الدوري الشامل آلية أممية تقوم على مبدأ المساواة بين الدول، وتوفر منصة للحوار البنّاء حول التحديات والإنجازات، بما يهدف إلى سد الفجوات بين الالتزامات الدولية والتطبيق العملي على أرض الواقع.

تأتي مناقشة تقرير بلغاريا في سياق أوروبي ودولي يشهد تركيزاً متزايداً على حماية سيادة القانون، وضمان بيئة حقوقية تكفل كرامة الأفراد وتصون حقوقهم الأساسية، ما يجعل هذه الجلسة فرصة لتقييم التقدم المحرز، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة في مسار تعزيز الحقوق والحريات داخل البلاد.

حزمة من التطورات

ترأس وزير الخارجية في بلغاريا، جورغ جورغييف، وفد بلاده رفيع المستوى الذي استعرض أمام المجتمع الدولي حزمة من التطورات التشريعية التي شهدتها البلاد منذ عام 2020.

وأكد أن بلغاريا قطعت شوطاً كبيراً في تعزيز استقلال القضاء وتحديث منظومة العدالة، مشيرًا إلى اعتماد قانون المساعدة القانونية وتعديل الدستور لضمان نزاهة العملية القضائية، رغم الضغوط الكبيرة التي فرضتها الأزمات العالمية المتعاقبة على الاقتصاد والمجتمع البلغاري في السنوات الأخيرة.

وسجل الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل تقديم مجموعة كبيرة من التوصيات من قبل الدول المشاركة في الجلسة، حيث نالت قضايا مكافحة خطاب الكراهية وحماية حقوق الأقليات والنساء حيزاً كبيراً من الاهتمام الدولي الواسع.

وتعهدت الحكومة البلغارية بدراسة هذه التوصيات والرد عليها في موعد غايته الدورة 61 للمجلس، معلنة قبولها المبدئي للعديد من المقترحات التي تهدف إلى القضاء على التمييز العنصري وتعزيز المساواة بين الجنسين في سوق العمل وفي تقلد المناصب القيادية العليا بالدولة.

وطالب مندوبو الدول المشاركة بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمواجهة ظاهرة العنف المنزلي وحماية الأطفال من مخاطر الاستغلال والفقر والتهميش.

وشددت رئيسة وحدة سياسات الإدماج الاجتماعي والأطفال والأسرة بوزارة العمل والسياسة الاجتماعية، توني سوتيروفا، على أن بلادها تولي أولوية قصوى لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطفل، مؤكدة أن الحكومة تعمل على تطوير شبكة من الخدمات الاجتماعية المتكاملة لدعم الأسر الضعيفة وضمان توفير بيئة آمنة لنمو القاصرين بعيداً عن كل أشكال العنف أو الإهمال الأسري والمجتمعي.

تعزيز آليات دعم الضحايا

أثنت الدول الأعضاء على الجهود البلغارية الملموسة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، ودعت إلى تعزيز آليات دعم الضحايا وملاحقة الجناة المتورطين.

وأوضحت الخبيرة الرئيسية في اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، إرنيستا روسيفا، أن بلغاريا نفذت برامج تدريبية واسعة النطاق لرجال الشرطة والقضاة للتعرف على الضحايا وحمايتهم، مشيرة إلى أن التنسيق الدولي يظل ركيزة أساسية لتقويض شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي تستهدف المهاجرين والفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

وأعرب المشاركون في المراجعة الدولية عن تطلعهم لرؤية تقدم أكبر في إدماج أقلية الروما في منظومتي التعليم والخدمات الصحية الأساسية.

وأكدت المسؤولة في أمانة المجلس الوطني للتعاون في القضايا العرقية والإدماج، أهافني توباكباشيان، أن الحكومة اعتمدت خطة عمل وطنية تمتد حتى عام 2030 لتحسين ظروف المعيشة في مناطق تجمع الأقليات، مع التركيز المكثف على خفض معدلات التسرب المدرسي وتوفير الرعاية الصحية الوقائية للأطفال والنساء في تلك المناطق النائية.

وتضمنت التوصيات الدولية دعوات صريحة لتحسين بيئة العمل الصحفي وضمان حرية التعبير واستقلال وسائل الإعلام عن الضغوط السياسية أو الاقتصادية.

ضمان سلامة الإعلاميين

أكدت رئيسة وحدة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية، هريستيانا غروزدانوفا، أن بلغاريا ملتزمة بضمان سلامة الإعلاميين وتوفير الحماية القانونية اللازمة لهم، معتبرة أن الملاحظات الواردة من الفريق العامل ستكون بمثابة خارطة طريق وطنية لتطوير السياسات العامة بما يتماشى مع المعايير الأوروبية والدولية الأحدث لحقوق الإنسان.

ويؤكد التقرير الأممي أن نجاح بلغاريا في تنفيذ هذه الالتزامات الدولية يتطلب تعاوناً وثيقاً مع منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين الفاعلين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية