وزارة العدل الأمريكية تقاضي جامعة كاليفورنيا بتهم معاداة السامية

وزارة العدل الأمريكية تقاضي جامعة كاليفورنيا بتهم معاداة السامية
احتجاجات طلابية داعمة لفلسطين في جامعة نيويورك- أرشيف

رفعت وزارة العدل الأمريكية مؤخراً دعوى قضائية ضد جامعة كاليفورنيا، متهمة إدارة الجامعة بخلق بيئة عمل عدائية ضد أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود والإسرائيليين، وأكد بيان للوزارة أن "الأنشطة المعادية لليهود" انتشرت في الحرم الجامعي بعد أكتوبر 2023، وأن الجامعة لم تتخذ الإجراءات الكافية لمنع السلوكيات التمييزية والمضايقة، بما يعد مخالفة للدستور الأمريكي.

موقف وزيرة العدل

ونقلت وكالة أنباء الأناضول الأربعاء عن وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي قولها إن التحقيقات أثبتت أن مسؤولي جامعة نيويورك سمحوا بانتشار معاداة السامية الشديدة، ما ألحق الضرر بالطلاب والموظفين على حد سواء، وأضافت أن الجامعة لم توفر حماية كافية لأعضائها اليهود والإسرائيليين، وأن هذه البيئة العدائية تعد شكلاً من أشكال التمييز الممنهج الذي يجب معالجته قانونيًا.

الاحتجاجات الجامعية

تأتي هذه الدعوى في سياق تصاعد الاحتجاجات الداعمة لفلسطين داخل الجامعات الأمريكية بعد حرب إسرائيل على غزة في 8 أكتوبر 2023، والتي استمرت عامين وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، أغلبهم أطفال ونساء، وتدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية للقطاع، وبدأت الاحتجاجات في جامعة كولومبيا وانتشرت إلى أكثر من 50 جامعة، وأسفرت عن احتجاز الشرطة لأكثر من 3100 شخص، معظمهم طلاب وأعضاء هيئة التدريس.

ردود الفعل والتدابير الحكومية

ورغم أن الاحتجاجات ركزت على الوضع الإنساني في غزة، فقد اعتبرتها بعض الجهات المؤيدة لإسرائيل بمثابة أعمال "معادية للسامية"، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن تهديدها بتجميد التمويل الفيدرالي لعدد من الجامعات، من بينها جامعة هارفارد، لعدم منعها هذه الاحتجاجات، كما أنشأت الإدارة فريق عمل لمكافحة معاداة السامية بالتعاون بين وزارة العدل ووزارات الصحة والتعليم والخدمات العامة، لتعزيز الرقابة على الجامعات ومكافحة التمييز.

تداعيات الدعوى على الجامعات الأمريكية

تشير الدعوى القضائية إلى تصاعد التوتر بين حرية التعبير في الجامعات والمسؤولية القانونية لحمايتها من التمييز، ويعتبر المراقبون أن نتيجة هذه القضية قد تؤثر على سياسات الجامعات في الولايات المتحدة فيما يتعلق بتنظيم الاحتجاجات والمظاهرات، وتوازن بين حرية الرأي وحقوق الأقليات، كما يمكن أن تكون لها انعكاسات أوسع على السياسات التعليمية والأمنية في الحرم الجامعي، بما يشمل إجراءات الرقابة والتوعية حول التمييز والعنف الرمزي.

وتُعد جامعة كاليفورنيا واحدة من أكبر وأقدم الجامعات الأمريكية، وتضم مئات الآلاف من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. 

وتشهد الحرم الجامعي نشاطاً سياسياً متزايداً، خاصة مع انتشار الوعي بالقضايا الدولية، وتاريخيًا، شهدت الجامعات الأمريكية جدلاً حول تنظيم الاحتجاجات السياسية والحقوق المدنية، بما في ذلك حقوق الأقليات الدينية، ومع تصاعد النزاعات الدولية والأزمات الإنسانية، تتعرض الجامعات لضغوط مزدوجة بين حماية حرية التعبير وتوفير بيئة آمنة لجميع أعضاء الحرم الجامعي، ويُعد تشكيل فرق العمل الحكومية لمكافحة معاداة السامية خطوة لتعزيز الرقابة، لكنها أيضاً تثير نقاشاً حول حدود التدخل الفيدرالي في الشؤون الجامعية وحرية النشاط الطلابي.

وشهدت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الجدل المرتبط باتهامات معاداة السامية، في ظل تداخل معقد بين حرية التعبير والتوترات السياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، وقد ازدادت حدة هذا الجدل منذ أكتوبر 2023، مع اتساع رقعة الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية الداعمة للقضية الفلسطينية، حيث اعتبرت جهات سياسية ومنظمات يهودية أن بعض الشعارات والممارسات في هذه الاحتجاجات تنطوي على خطاب معاد لليهود، بينما يؤكد ناشطون وطلاب أن تحركاتهم تندرج ضمن حرية التعبير السياسي والاحتجاج السلمي ضد السياسات الإسرائيلية، وليس ضد اليهود كجماعة دينية أو عرقية.

في المقابل، دفعت هذه الاتهامات السلطات الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات مشددة، شملت تحقيقات في جامعات كبرى، وتهديدات بتجميد التمويل الفيدرالي، إلى جانب تشكيل فرق عمل حكومية لمراقبة ما يوصف بخطاب الكراهية داخل الحرم الجامعي، وهذا الواقع خلق حالة استقطاب حادة داخل المجتمع الأمريكي، حيث يخشى البعض من تقييد حرية التعبير تحت ذريعة مكافحة معاداة السامية، بينما يرى آخرون أن عدم التصدي لهذه الظاهرة قد يؤدي إلى تصاعد التمييز والعنف، وبين هذين الموقفين، تستمر الأزمة في طرح أسئلة عميقة حول حدود الحرية، ومسؤولية المؤسسات، وتعريف الخطاب المقبول في مجتمع ديمقراطي متعدد الثقافات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية