حقوق الإنسان في منغوليا.. 289 توصية لتعزيز الحريات وحماية الفئات الضعيفة
ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان
تتجه الأنظار إلى جنيف، حيث يناقش مجلس حقوق الإنسان تقرير الاستعراض الدوري الشامل الخاص بمنغوليا، في محطة تعكس جوهر الفلسفة الحقوقية القائمة على المساءلة الدورية والحوار الدولي البنّاء، فالاستعراض الدوري الشامل لا يُعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل يمثل آلية إنسانية تضع كرامة الإنسان في صلب النقاش العالمي، وتمنح الدول فرصة لتقييم أدائها الحقوقي بشفافية أمام المجتمع الدولي.
ويأتي عرض تقرير منغوليا ضمن فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، خلال الفترة من 23 فبراير الجاري وحتى 31 مارس المقبل، في سياق متغيرات اجتماعية واقتصادية تشهدها البلاد، ومنها تحديات تتعلق بالفقر، وتفاوت فرص التنمية بين المناطق الحضرية والريفية، وحماية الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والأطفال وسكان المجتمعات الرعوية.
ومن خلال هذا الاستعراض يُعاد تأكيد الترابط الوثيق بين التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية، وأن التصديق على الاتفاقيات لا يكتمل إلا بترجمتها إلى سياسات تحمي الحقوق فعلياً على أرض الواقع.
ويمثل هذا النقاش فرصة لتعزيز الثقة بين الدولة ومواطنيها، عبر مراجعة الإصلاحات المعلنة، وقياس أثرها الحقيقي في حياة الناس اليومية، كما يعكس استعداد منغوليا للانخراط في حوار دولي مفتوح حول سبل تعزيز سيادة القانون، وضمان العدالة، وحماية الحريات الأساسية، ما يرسخ مبدأ أن التنمية المستدامة لا تنفصل عن احترام حقوق الإنسان وصون كرامته.
حماية حقوق الإنسان
في هذا السياق أكد وزير الدولة بوزارة الخارجية، مونختوشيغ لخاناجاف، أن منغوليا حققت تقدماً ملموساً في حماية حقوق الإنسان، خصوصاً من خلال اعتماد قانون حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وإدخال تعديلات جوهرية على القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية، رغم التحديات الجسيمة التي فرضتها جائحة كورونا والظروف الجيوسياسية المتقلبة.
وسجل الفريق العامل تقديم 289 توصية من قبل 96 دولة شاركت في صياغة المشهد الحقوقي لمنغوليا، حيث تركزت هذه المطالبات الدولية على ضرورة مكافحة التمييز بكافة أشكاله، وحماية حقوق الأطفال والنساء، وتعزيز استقلالية القضاء.
وأعلنت الحكومة المنغولية قبولها الفوري لعدد كبير من هذه التوصيات، في حين تعهدت بدراسة المتبقي منها والرد عليه بشكل رسمي قبل انعقاد الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بما يتماشى مع سيادتها الوطنية والتزاماتها الأممية.
وطالب مندوبو الدول المشاركة بضرورة اتخاذ خطوات أكثر صرامة للقضاء على العنف المنزلي وحماية الفتيات من الاستغلال، مع التشديد على أهمية مواءمة القوانين الوطنية مع اتفاقية مناهضة التعذيب.
وأوضحت مديرة إدارة سياسة الأسرة بوزارة الأسرة المنغولية، مونخزول تسيند، أن بلادها أطلقت حزمة من السياسات الاجتماعية تهدف إلى دعم الأسر والحد من الفقر، مؤكدة أن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً لضحايا العنف المنزلي عبر توفير مراكز إيواء وخدمات دعم نفسي وقانوني متكاملة.
وأثنت الدول الأعضاء على التزام منغوليا بإلغاء عقوبة الإعدام والحفاظ على هذا المكتسب الحقوقي المهم، كما أشادت بجهودها في مجال التعليم المجاني.
وبينت مديرة المعهد الوطني المنغولي للبحوث التربوية، أويونا بيوريفدورج، أن بلادها تعمل على تحديث المناهج الدراسية لضمان شموليتها وجودتها، مع التركيز على نشر ثقافة حقوق الإنسان بين النشء، مشيرة إلى أن الوصول إلى التعليم يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لتمكين الشباب وحماية حقوقهم الأساسية.
ضمان حرية التعبير
وأعرب المشاركون في الاستعراض عن قلقهم إزاء القيود التي قد تواجه الصحفيين والمجتمع المدني، داعين إلى ضمان حرية التعبير دون ترهيب.
وأكد النائب الأول لرئيس الوكالة التنفيذية العامة لقرارات المحاكم، نامساماند أديابازار، أن السلطات تعمل على تحسين ظروف الاحتجاز وتطبيق المعايير الدولية في التعامل مع السجناء، مشدداً على أن أي تجاوزات يتم التحقيق فيها بشفافية لضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، وذلك تماشياً مع الإصلاحات القانونية الأخيرة.
كما تضمنت التوصيات دعوات ملحة لتحسين وضع حقوق الإنسان في المناطق الريفية وحماية حقوق الرعاة الرحل في ظل التغيرات المناخية.
وأكدت المستشارة ببعثة منغوليا الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، نافتشا تسيفين، أن بلادها منفتحة على التعاون التقني مع آليات الأمم المتحدة لتنفيذ التوصيات المقبولة، معتبرة أن عملية الاستعراض الدوري الشامل هي فرصة وطنية لمراجعة الذات وتطوير آليات الحماية لضمان كرامة الإنسان المنغولي.
يختتم التقرير الأممي بتأكيد أن منغوليا تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ دولة القانون، رغم الحاجة إلى مزيد من الجهد في التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
وتشدد المستشارة بوزارة الخارجية، بولو سيتسيغ أويون، على أن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع كافة الشركاء الوطنيين والدوليين لتحويل هذه التوصيات إلى برامج عمل ملموسة، ما يضمن بناء مجتمع ديمقراطي عادل يحترم الحقوق والحريات الأساسية للجميع دون تمييز.










