فجوة الأجور في ألمانيا.. تحسن بطيء وفوارق مستمرة بين الشرق والغرب
فجوة الأجور في ألمانيا.. تحسن بطيء وفوارق مستمرة بين الشرق والغرب
أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني استمرار فجوة الأجور بين الرجال والنساء في ألمانيا خلال العام الماضي، رغم التراجع النسبي الذي سُجّل مقارنة بالسنوات السابقة.
وأوضح المكتب، الذي يتخذ من مدينة فيسبادن مقرًا له، أن النساء ما زلن يتقاضين في المتوسط أجرًا أقل بنسبة 16% عن كل ساعة عمل مقارنة بالرجال، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الخميس.
وأشار التقرير إلى أن الفجوة تراجعت بمقدار نقطتين مئويتين في عام 2024، بعدما كانت تبلغ 23% في عام 2006، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا على مدى نحو عقدين، لكنه لا يزال بعيدًا عن تحقيق المساواة الكاملة.
وبيّن أن الفوارق الجغرافية لا تزال واضحة، إذ تبلغ فجوة الأجور في شرق ألمانيا 5% فقط، مقابل 17% في غرب البلاد، وهو تفاوت يعكس اختلاف أنماط العمل وبنية سوق الوظائف بين المنطقتين.
فجوة غير مفسّرة
كشف التقرير أن متوسط أجر الرجال في عام 2025 بلغ نحو 27.05 يورو في الساعة، أي بزيادة قدرها 4.24 يورو عن متوسط أجر النساء.
وعزا المكتب نحو ثلثي الفجوة إلى أسباب هيكلية، أبرزها ارتفاع نسبة العمل بدوام جزئي بين النساء، إضافة إلى تمركزهن في قطاعات مهنية تُعد أقل أجرًا مقارنة بالمهن التي يهيمن عليها الرجال.
ولفت إلى أن نحو 6% من الفجوة، بما يعادل 1.71 يورو من الأجر الإجمالي للساعة، لا يمكن تفسيرها بشكل مباشر من خلال المؤهلات أو طبيعة العمل أو المسار المهني.
وأوضح أن هذه النسبة تمثل الحد الأقصى لاحتمال وجود تمييز في الأجور من قبل أصحاب العمل، رغم أن أسبابًا أخرى غير مرصودة، مثل فترات الانقطاع بسبب الحمل أو رعاية الأطفال أو الأقارب، قد تسهم في هذا الفارق.
فجوة في سوق العمل
أبرزت البيانات، التي نُشرت بمناسبة يوم المساواة في الأجور في 27 فبراير، أن النساء يقضين وقتًا أقل في العمل المأجور بنسبة 18% مقارنة بالرجال.
وبلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية للنساء 28 ساعة مقابل 34 ساعة للرجال، فيما بلغت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 74% مقابل 81% للرجال.
وأشارت الأرقام إلى أن الفجوة الإجمالية في سوق العمل بين الجنسين، عند احتساب الأجور وساعات العمل ومعدلات المشاركة، تصل إلى 37% على مستوى ألمانيا.
وبدت الفجوة أقل حدة في الولايات الشرقية عند 22%، مقارنة بـ39% في الولايات الغربية، ويُعزى ذلك أساسًا إلى ارتفاع نسبة النساء العاملات بدوام كامل في الشرق.
وتعكس هذه المعطيات استمرار التحديات المرتبطة بتحقيق مساواة حقيقية في سوق العمل الألماني، رغم التقدم التدريجي المسجل خلال السنوات الماضية، ما يضع ملف العدالة في الأجور ضمن أولويات النقاش الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.










