الأمم المتحدة وثقت انتهاكات ممنهجة في أفغانستان.. ومخاوف من ترسيخ نظام تمييزي

خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان

الأمم المتحدة وثقت انتهاكات ممنهجة في أفغانستان.. ومخاوف من ترسيخ نظام تمييزي
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

تعيش أفغانستان واحدة من أسوأ أزماتها الحقوقية والإنسانية في تاريخها الحديث، منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم عام 2021، حيث تتآكل منظومة الحقوق والحريات بوتيرة متسارعة، ويغيب الحد الأدنى من الحماية القانونية والاجتماعية للمواطنين. 

وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر من هذا الانهيار، في ظل سياسات تقييدية ممنهجة تحرمهن من التعليم والعمل والرعاية الصحية وحرية الحركة، وتقوّض حضورهن في المجال العام إلى حدّ يكاد يكون كاملاً.

ولا يقتصر التدهور على الحقوق الفردية، بل يمتد ليطول بنية المجتمع ومؤسسات الدولة، مع تراجع النظام الصحي والاجتماعي والاقتصادي تحت وطأة القيود المفروضة والعزلة الدولية. 

هذا الواقع المأساوي أعاد أفغانستان إلى صدارة النقاشات الدولية، حيث حذّرت تقارير أممية من خطورة استمرار الانتهاكات ومن تداعياتها بعيدة المدى على الاستقرار وكرامة الإنسان، وسط مطالبات متزايدة بضمان المساءلة وحماية الحقوق الأساسية لجميع الأفغان دون تمييز.

مقبرة حقوق الإنسان

في البداية وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أفغانستان بأنها “مقبرة لحقوق الإنسان”، في إشارة إلى سلسلة المراسيم والإجراءات التي تقنن قمعاً رسمياً يمس كل جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء. 

وقال إن هذه السياسات القسرية التي تم إدراجها ضمن التشريعات الجديدة وسعت نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، وشرعت العقوبات الجماعية، ولا سيما ضد ضحايا العنف المنزلي، وجعلت من انتقاد السياسات الرسمية جريمة تُعاقب عليها، ما أسقط حرية التعبير والتجمع بوصفها أحد الحقوق الأساسية.

وأكد تورك أن النساء والفتيات في أفغانستان يُعانين تمييزاً ممنهجاً لا يختلف في طبيعته عن أشكال الفصل العنصري المعروفة تاريخياً، وأن السياسات الرسمية تقوّض ليس فقط الحقوق الفردية الأساسية، بل أيضاً كيان المجتمع نفسه.

وبينما تعطل قواعد القانون الدولي تطبيق الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، فإن ذلك يعيد أفغانستان إلى أحلك فترات الصراع الاجتماعي، حيث تصبح الحقوق مجرد مفردات قانونية لا أثر لها في أرض الواقع.

الأزمة الإنسانية في أفغانستان

توضح الإحصاءات الدولية أن أكثر من 23.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة في 2024، مع 12.4 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي، و2.9 مليون في مستويات خطيرة من الجوع، وليس أقل من 31% فقط من خطة الاستجابة الإنسانية قد تم تمويلها بحلول نوفمبر 2024، ما جعل العديد من البرامج الحيوية تتوقف عن العمل بسبب نقص التمويل.

وفي قلب هذه المعاناة يعاني نظام الرعاية الصحية في أفغانستان من انهيار شبه كامل، نتيجة الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي الذي تقلص بشدة، مع تباطؤ شريان المساعدات الدولية، في ظل منع الكوادر النسائية من مزاولة مهنتها أو استكمال تدريبها، ما زاد من نقص الكوادر الصحية وزاد وفيات الأمهات وانتشار الأمراض القابلة للوقاية منها.

لكن ما يميز الواقع اليوم عن مجرد أزمة إنسانية هو استهداف الحضور الإعلامي والمجتمعي، فوسائل الإعلام المحلية تواجه رقابة وقيوداً مالية، والصحفيات العاملات في المجال يتعرضن للضغط أو الإقصاء، ما يجعل حرية التعبير واحدة من الضحايا بعد الحرمان من التعليم والعمل. 

وما يؤكد هشاشة الوضع هو أن الأمم المتحدة نفسها وثقت في تقاريرها أن السلطات قائمة بفعل الأمر الواقع أفشلت عمل موظفاتها في البلاد منذ سبتمبر 2025، ما أوقف قدرة البعثات الدولية على تقديم الخدمات الأساسية.

وخلال الجلسة حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة، ريتشارد بينيت، من أن السياسات القمعية في القطاع الصحي تمنع وصول النساء إلى الخدمات الأساسية، وتقيّد استقلاليتهن، وتزيد من معاناة المجتمع كله، ومن ذلك قطاعات الرعاية النفسية والمأوى الآمن، وهو ما يرقى وفق المعايير الدولية إلى أعمال تنتهك الحقوق الإنسانية الأساسية.

المثير للاهتمام في شهادات المجتمع المدني التي عرضت خلال الجلسة كان تركيزها على تجارب حقيقية لا يمكن قراءة أبعادها إلا عبر بيانات مؤلمة، فقد ذكرت ممثلة عن منظمات المجتمع المدني أن حرمان النساء من التعليم الطبي أدى إلى فقدان نصف القوى العاملة المحتملة في النظام الصحي، وهو ما يجعل المستشفيات غير قادرة على الاستمرار في تقديم خدمات آمنة، ولا سيما التي في المناطق الريفية والفقيرة، هنا يصبح حرمان الفتيات من التعليم الجامعي ليس مجرد خطوة تعليمية فحسب، بل تهديد مباشر لصحة المجتمع بأكمله، إذ يصبح التعليم وسيلة حماية وصحة قبل أن يكون حقاً.

"جسور بوست" أجرى مقابلات مع مجموعة من الخبراء لتحليل التقرير وتقييم حجم الأزمة الراهنة.

تحديات الحقوق في الأزمة

قال الخبير في الشؤون الآسيوية، الدكتور سيد مكاوي، إن تحليل الأوضاع في أفغانستان وفق القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان يكشف بلا شك “مخالفات جسيمة” لما يمكن أن يُعد احتراماً لحقوق الإنسان، لكنه أكد أن الوصول إلى مثل هذا الاستنتاج وحده “يزيد معاناة أفغانستان ويبعد عن واقعها المعقد والمعيش.

وأضاف مكاوي في حديث خاص لـ"جسور بوست" أن "هناك ضرورة لفهم تاريخ الصراع في أفغانستان، وما أنتجته التدخلات الخارجية من نتائج كارثية على المجتمع والدولة"، موضحاً أن "محاولة تطبيق قوانين حقوق الإنسان بصورة نظرية فقط على الأزمة الأفغانية دون فهم السياق السياسي والتاريخي قد تُعد نوعاً من الظلم لهذه الدولة وشعبها".

وأشار إلى أن دخول القوات الأمريكية أفغانستان في أواخر عام 2001 جاء في سياق حرب غير مبررة من الناحية القانونية الدولية، ولم تستند إلى قرار أممي واضح، ما جعل الغزو "انتهاكاً مباشراً" للقانون الدولي الإنساني، واستمر الاحتلال قرابة عشرين عاماً.

وأوضح مكاوي أن "الغزو الأمريكي لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان انقلاباً في بنية الدولة وأعماق المجتمع الأفغاني، ما دفع فصائل مقاومة محلية، وعلى رأسها طالبان، إلى الانخراط في مقاومة طويلة لم تكن بالضرورة مدفوعة فقط بالانتماء الأيديولوجي، بل برفض متكرر للتواجد الأجنبي على الأراضي الأفغانية".

ووفق مكاوي، فإن هذا الرفض ليس ظاهرة جديدة؛ فقد سبق أن حاولت القوى الاستعمارية والتوسعية مثل بريطانيا ثم الاتحاد السوفيتي فرض سيطرتها على أفغانستان، وانتهت كلا المحاولتين بالفشل.

وأشار الخبير إلى أن السنوات الخمس التي تلت انسحاب القوات الأجنبية لم تشهد تحسناً يذكر في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، بل على العكس.. "ضاعفت من وطأة العزلة التي تُفرض على البلاد، ما أسهم في تفاقم الأزمة المعيشية بشكل غير مسبوق".

وقال مكاوي، إن معدل الفقر قبل الغزو الأمريكي كان يقارب 70% من السكان، أما اليوم فقد ارتفع بشكل صادم ليصل بين 85% و96%، في حين أن المساعدات الدولية التي كانت تصل أفغانستان قد انخفضت بشكل كبير من نحو 15 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 4 مليارات دولار فقط في 2025.

وأضاف: "يبدو وكأن المجتمع الدولي يعاقب الشعب الأفغاني لمقاومته الغزو بدل أن يدعمه في بناء مؤسساته ورفع مستوى معيشته"، مشدداً على أن “الوضع الحالي قد خلق مجتمعاً مغلقاً وفقيراً يشكل بيئة خصبة لكل أشكال انتهاك حقوق الإنسان، بدءاً من حرمان الفتيات من التعليم إلى قمع حرية التعبير، لكن الأخطر هو ما يواجهه الناس للحصول على الطعام والرعاية الصحية والعمل والسكن".

ورأى الخبير أن التدهور الحقوقي في أفغانستان لا يمكن فصله عن المشهد الدولي الأوسع الذي يشهد تراجعاً في احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، لافتاً إلى أن "الولايات المتحدة نفسها لم تكتفِ فقط بالانسحاب من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بل تورطت في ممارسات أخرى مثل اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، وهو ما يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي".

وأكد مكاوي أن "هذا الواقع الدولي يجب ألا يقلل من قيمة الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة ومؤسساتها في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان"، لكنه أضاف أن "التحرك يجب أن يكون أكثر فعالية واستدامة من مجرد بيانات استنكار".

وشدد الخبير على أن مفتاح الحل في أفغانستان يكمن في الانفتاح الدولي الحقيقي عليها، لا على المستوى الدبلوماسي فقط، بل عبر تقديم مساعدات مباشرة للشعب، وبناء قنوات حوار مع القوى الحاكمة في البلاد، ومنها طالبان، لخلق مساحة تفاهم يمكن من خلالها تحسين أوضاع حقوق الإنسان تدريجياً".

وأردف: "إننا اليوم بحاجة إلى رؤية إنسانية وسياسية متوازنة تراعي واقعاً معقداً، وتدفع نحو حلول عملية تحقق أقل قدر من المعاناة على الأرض، بدل أن تبقى الكلمات التي تُقال في المنتديات الدولية بلا تأثير يذكر في حياة الناس".

حدود التأثير الواقعي

من جانبه، قال إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة موراي وعضو الحزب الجمهوري الأمريكي، إن الحديث المتزايد عن مفهوم "الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي" يمثل اتجاهاً حديثاً في الخطاب القانوني الدولي، مشيراً إلى أن القانون الدولي لا يتضمن حتى الآن تعريفاً لهذا المصطلح. 

وأضاف الخطيب في تصريحاته لـ"جسور بوست" أن المفهوم الراسخ قانونياً هو “الأبارتهايد” بوصفه نظام فصل عنصري قائماً على العرق، كما كان الحال في جنوب إفريقيا سابقاً، وكما يُستخدم المصطلح في توصيفات تتعلق بفلسطين، لافتاً إلى أن توسيع المفهوم ليشمل التمييز القائم على النوع الاجتماعي ما يزال محل نقاش قانوني وسياسي.

وأشار إلى أن هناك حملة دولية تقودها منظمات حقوقية وأكاديميون تهدف إلى إدراج الفصل العنصري الجنساني بوصفه جريمة مستقلة في القانون الدولي، إلا أنه رأى أن الإطار القانوني الحالي قد يكون كافياً للتعامل مع الانتهاكات المرتكبة في أفغانستان.

وقال إن أفغانستان طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وإن المادة السابعة منه تعد الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي جريمة ضد الإنسانية، ما يعني أن الممارسات التي تستهدف النساء والفتيات يمكن ملاحقتها قانونياً دون الحاجة إلى ابتكار توصيف جديد.

وأضاف أن الاهتمام الدولي بالقضية الأفغانية تراجع بصورة ملحوظة، في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات وصراعات أخرى، ما أدى إلى تراجع مستوى التضامن العالمي مع النساء والفتيات في أفغانستان رغم استمرار معاناتهن.

وأشار إلى أن الشعب الأفغاني عاش عقوداً متواصلة من الحروب، بدءاً بالغزو السوفيتي وما تلاه من صراع مسلح، مروراً بفترة حكم طالبان الأولى، ثم الاحتلال الأمريكي والحرب الممتدة لما يقارب عشرين عاماً. 

وقال إن المجتمع الذي يعيش في حالة حرب طويلة الأمد غالباً ما تتعزز فيه النزعات المحافظة والمتشددة؛ لأن أجواء النزاع المسلح لا تشجع على الانفتاح أو التحديث، بل تخلق بيئة مشحونة بالخوف وانعدام الاستقرار.

وأوضح الخطيب أن حركة طالبان، رغم سيطرتها الفعلية على البلاد، لا تحظى باعتراف دولي رسمي، وأن مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة لا يزال مرتبطاً بالحكومة السابقة، ما يضع البلاد في حالة عزلة سياسية غير مسبوقة. 

وأضاف أن هناك تبايناً في وجهات النظر بشأن جدوى استمرار هذه العزلة؛ فبعض الأطراف ترى أن مقاطعة الحكومة الحالية وعدم التعامل معها يسهم في زيادة تشددها الداخلي، حيث تتصاعد المنافسة بين التيارات الأكثر تطرفاً.

وأكد الخطيب أن أكثر ما يثير القلق اليوم هو العزلة القصوى المفروضة على النساء والفتيات داخل المجتمع الأفغاني، حيث يُستبعد نصف السكان تقريباً من التعليم والعمل والمشاركة العامة، ما يؤدي إلى تدمير مستقبل أجيال كاملة.

واختتم الخطيب تصريحه بتأكيد أن معاناة الشعب الأفغاني لا تقتصر على التمييز والإقصاء، بل تمتد إلى أزمات إنسانية حادة، في مقدمتها الجوع وانعدام الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن أي مقاربة جدية يجب أن تجمع بين المساءلة القانونية والمعالجة الإنسانية؛ لأن استمرار العزلة دون أفق سياسي أو اقتصادي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة والمعاناة.

الواقع الميداني في أفغانستان

في السياق، قال الصحفي الأفغاني عزيز أضل إن تقييم مدى انتهاك سياسات طالبان لالتزامات أفغانستان الدولية يتطلب فهمًا دقيقًا لما جرى داخل البلاد منذ عام 2021، مشيرًا إلى أن التغييرات التي طالت بنية الحقوق والحريات كانت عميقة ومؤثرة، خصوصاً فيما يتعلق بمشاركة النساء في التعليم والعمل والحياة العامة.

وأضاف أضل في تصريحات لـ"جسور بوست": المجتمع الدولي ينظر إلى الإجراءات المتخذة باعتبارها تعارضاً واضحاً مع الاتفاقيات التي انضمت إليها أفغانستان سابقًا، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في حين تؤكد السلطات الحالية أن قراراتها تستند إلى اعتبارات اجتماعية وثقافية وتفسيرات دينية محلية، وهو ما خلق فجوة ملحوظة بين الرؤية الداخلية والمعايير القانونية الدولية.

وأشار إلى أنه من واقع المتابعة الميدانية داخل أفغانستان، لم تعد القيود المفروضة على النساء والفتيات تقتصر على قطاع بعينه، بل امتدت لتشمل التعليم والعمل وحرية التنقل والمشاركة الاجتماعية، فقد أُغلقت المدارس الثانوية والجامعات أمام غالبية الفتيات، وتراجعت فرص النساء في العمل داخل المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، كما فُرضت قيود على السفر والتنقل دون مرافقة أحد الأقارب الذكور.

وأوضح أضل أن هذه الإجراءات انعكست بصورة مباشرة على حضور النساء في المجال العام، حيث بات وجودهن في المدن الكبرى أقل وضوحًا، في حين أصبح أكثر محدودية في المناطق الريفية والمحافظة. وأضاف أن التأثير لم يكن اجتماعيًا فحسب، بل اقتصادي أيضاً؛ إذ تضررت أسر كانت تعتمد على دخل النساء، كما تعطلت المسارات التعليمية والمهنية لجيل كامل من الفتيات.

وقال إن عددًا من خبراء القانون الدولي يناقشون ما إذا كانت هذه السياسات تندرج ضمن مفهوم الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي كما ورد في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والذي يعرّف الاضطهاد بأنه حرمان متعمد وشديد من حقوق أساسية لفئة محددة لأسباب تتعلق بالهوية أو الجنس أو الانتماء الاجتماعي. 

وأوضح أن السلطات الأفغانية ترفض هذا التوصيف، مؤكدة أن الإجراءات ليست تمييزاً ممنهجاً، بل تنظيم اجتماعي مؤقت يستند إلى اعتبارات دينية وثقافية، وترتبط -وفق روايتها- بإعادة صياغة النظام التعليمي والاجتماعي، لافتاً إلى أن هذا التباين في التفسير يجعل توصيف الوضع مسألة خلاف سياسي وقانوني معقد.

وتطرق أضل إلى مصطلح “الفصل الجندري” أو “الأبارتهايد الجندري”، موضحًا أنه لا يزال مفهومًا قيد النقاش في الأوساط القانونية الدولية، ولم يتحول بعد إلى توصيف قانوني مُجمع عليه أمام المحاكم الدولية، رغم تزايد استخدامه في الخطاب الحقوقي. 

وأضاف أن الحكم النهائي بشأن ما إذا كانت السياسات الحالية ترقى إلى جريمة دولية يتطلب تحقيقًا قضائيًا دوليًا وإثبات عناصر محددة منها وجود سياسة ممنهجة وقصد واضح لحرمان فئة بعينها من حقوقها الأساسية.

وأشار إلى أن النظام القضائي في أفغانستان شهد توسعاً في تطبيق العقوبات، ومنه تنفيذ أحكام إعدام وعقوبات علنية استناداً إلى تفسير السلطات للشريعة الإسلامية، وهو ما أثار تساؤلات لدى منظمات حقوقية دولية بشأن مدى توافق هذه الإجراءات مع معايير المحاكمة العادلة ومبدأ التناسب المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي المقابل، تؤكد السلطات أن هذه السياسات تأتي في إطار فرض الأمن العام والحد من الجريمة.

وأضاف أضل أن القيود التي طالت عمل الموظفات في بعض الوكالات الدولية أثرت عملياً في برامج إنسانية حيوية تعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة النساء، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمساعدات. 

وأشار إلى أن هذه المسألة باتت نقطة خلاف رئيسية بين كابل والمجتمع الدولي؛ نظراً لما تمنحه القواعد الدولية من تسهيلات وحصانات لعمل الأمم المتحدة داخل الدول.

وفيما يتعلق بالمشهد الإعلامي، أوضح أن المؤسسات الإعلامية ما تزال تعمل، لكنها ضمن هامش أكثر حذراً، حيث يمارس الصحفيون قدراً أكبر من الرقابة الذاتية، خصوصاً في القضايا السياسية والأمنية، وفيما تعد منظمات دولية ذلك تقييداً لحرية التعبير، ترى السلطات أن الهدف هو منع نشر معلومات قد تثير اضطراباً أمنياً أو اجتماعياً.

واختتم أضل تصريحه بتأكيد أن وجود الكوادر الطبية النسائية يمثل عنصراً أساسياً لتقديم الخدمات الصحية للنساء، خاصة في المناطق المحافظة، مشيراً إلى أن أي قيود على تعليم أو تدريب النساء في المجال الطبي تنعكس مباشرة على قدرة النساء على الوصول إلى الرعاية الصحية، وهو ما يرتبط بشكل وثيق بالحق في الصحة والحياة.

 

 

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية