مع تصاعد الإضرابات.. أزمة نقل في ألمانيا تضغط على ملايين الركاب وسط مفاوضات متعثرة

مع تصاعد الإضرابات.. أزمة نقل في ألمانيا تضغط على ملايين الركاب وسط مفاوضات متعثرة
إضراب في قطاع النقل العام بألمانيا

تشهد ألمانيا منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة حالة من الاضطراب الواسع في قطاع النقل العام، بعد انطلاق موجة جديدة من الإضرابات التي تستهدف خدمات الحافلات والقطارات البلدية في معظم أنحاء البلاد، ما أدى إلى تعطيل حركة التنقل لملايين المواطنين.

وبحسب ما أعلنته نقابة فيردي، في تصريحات  نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، فقد بدأت الإضرابات في شركة النقل في برلين (BVG)، وهي أكبر مشغل للنقل المحلي في ألمانيا، عند الساعة 3 صباحاً بالتوقيت المحلي، مع دعوة شملت التوقف عن العمل في معظم الولايات الألمانية.

تعطيل واسع للخدمات

في عدد كبير من المدن الألمانية، توقفت خدمات النقل التي تديرها الشركات البلدية بشكل شبه كامل طوال اليوم، في حين أعلن بعض الجهات المشغلة عن تشغيل جداول طوارئ محدودة لتخفيف حدة الأزمة. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات لم تكن كافية لتلبية احتياجات ملايين الركاب، خاصة في ساعات الذروة.

وتشير التقديرات إلى أن تأثير الإضراب يمتد إلى قطاعات واسعة من الحياة اليومية، ومنها العمل والتعليم والخدمات، حيث يعتمد ملايين الألمان على وسائل النقل العام بشكل أساسي في تنقلاتهم اليومية.

من المتوقع أن تستمر هذه الإضرابات، وفقاً للمنطقة، حتى الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، ما يعني استمرار حالة الارتباك في حركة النقل لأكثر من 48 ساعة في بعض المناطق، ويزيد هذا الامتداد الزمني من الضغوط على المواطنين، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس، حيث تسعى النقابات العمالية إلى تصعيد الضغط خلال جولة المفاوضات الجماعية الجارية، في محاولة لتحقيق مطالب تتعلق بالأجور وظروف العمل.

جولة تفاوض متوترة

يمثل هذا الإضراب التحرك الثاني على مستوى البلاد ضمن سلسلة من الإجراءات التصعيدية، بعد الإضراب السابق الذي جرى في 2 فبراير، وأدى إلى توقف شبه كامل للنقل العام في أجزاء واسعة من ألمانيا.

وتعكس هذه التحركات حالة من التوتر بين النقابات وأرباب العمل، في ظل تعثر التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، وتؤكد النقابات أن مطالب العاملين تأتي في سياق ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية، في حين تشير الجهات المشغلة إلى تحديات مالية تواجه قطاع النقل.

تأثيرات في الحياة اليومية

لا يقتصر تأثير الإضرابات على تعطيل وسائل النقل فقط، بل يمتد ليشمل جوانب متعددة من الحياة اليومية، حيث يضطر كثير من الموظفين إلى البحث عن بدائل مكلفة أو غير متاحة، كما تتأثر حركة الطلاب والخدمات العامة.

وفي ظل هذه الظروف تتزايد الدعوات إلى إيجاد حلول سريعة توازن بين حقوق العاملين واستمرارية الخدمات، خاصة أن استمرار الإضرابات قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية إضافية ويؤثر على ثقة المواطنين في منظومة النقل العام.

تعد ألمانيا من الدول التي تعتمد بشكل كبير على النقل العام، خاصة في المدن الكبرى مثل برلين وهامبورغ وميونخ، حيث تشكل الحافلات والقطارات البلدية العمود الفقري للتنقل الحضري، ويخضع قطاع النقل المحلي لنظام تفاوض جماعي بين النقابات والجهات المشغلة، وتلعب نقابة فيردي دوراً محورياً في تمثيل العاملين في هذا القطاع، وخلال السنوات الأخيرة، شهدت ألمانيا عدة موجات من الإضرابات في قطاعات حيوية، مدفوعة بارتفاع معدلات التضخم وتزايد المطالب بتحسين الأجور وظروف العمل، ما جعل الإضرابات أداة ضغط رئيسية في المشهد العمالي الألماني.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية