تراجع وفيات الأمهات بأمريكا.. مؤشرات إيجابية وتحديات مستمرة في الرعاية الصحية
تراجع وفيات الأمهات بأمريكا.. مؤشرات إيجابية وتحديات مستمرة في الرعاية الصحية
في عام 2024، أظهرت البيانات الحكومية الأمريكية انخفاضًا في عدد وفيات النساء أثناء الحمل أو بعد الولادة، وهي خطوة إيجابية تمثل تقدمًا في التصدي لمشكلة صحية خطيرة كانت تُثير قلقًا مستمرًا في الولايات المتحدة.
وفقًا لتقرير من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، توفيت 649 امرأة في عام 2024 بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل أو الولادة، مقارنة بـ669 امرأة في عام 2023، مما يشير إلى تراجع طفيف في وفيات الأمهات، وإن كان الاتجاه الإيجابي غير مستقر تمامًا في البيانات الأولية لعام 2025، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الأربعاء.
وأشارت البيانات الأولية إلى أن هذا الانخفاض قد يستمر في عام 2025، ولكن مع التحفظات المتعلقة بالبيانات النهائية التي قد تشهد تغييرات كبيرة، سواء بزيادة الأرقام في الحالات المتأخرة أو نقص الأعداد بعد استبعاد الحالات غير المستوفية للمعايير.
وتعود هذه التغيرات في الأرقام بشكل رئيسي إلى التأخير في تجميع السجلات الطبية أو الاستبعاد المحتمل لبعض الحالات التي لم يتم التحقق من أسبابها بدقة.
وقال يوجين ديكليرك، الباحث في جامعة بوسطن والمتخصص في تحليل البيانات الاتحادية، إن "كل ما يمكن قوله بشكل معقول هو أن البيانات الأولية لعام 2025 تبدو مشجعة".
وعلى الرغم من هذه النظرة المتفائلة، فإن الباحثين يترقبون الإصدار النهائي للبيانات، حيث قد ترتفع الأرقام مع إضافة سجلات جديدة أو قد تنخفض مع التعديلات المستقبلية.
أسباب وفيات الأمهات
تُحصي مراكز السيطرة على الأمراض وفيات الأمهات اللواتي توفين بسبب حالات مرتبطة بالحمل، سواء أثناء الحمل نفسه أو في 42 يومًا بعد الولادة. تتراوح الأسباب الرئيسية لهذه الوفيات بين:
النزيف الحاد، والذي لا يزال أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى وفاة الأمهات في أمريكا.
الجلطات الدموية، التي يمكن أن تحدث بسبب تغييرات في الدورة الدموية أو ضعف في استجابة الجسم المناعية.
العدوى، التي قد تحدث نتيجة للإجراءات الطبية أثناء الولادة أو بسبب عدم وجود رعاية صحية ملائمة.
ورغم أن التقرير الأخير لم يحدد توزيع هذه الحالات بالتفصيل، فإن الباحثين يتوقعون أن تستمر بعض الأسباب ذات الصلة في إحداث الوفيات بشكل مقلق
ارتفاع وفيات الأمهات
في ظل جائحة كوفيد-19، تضاعفت المخاوف المتعلقة بصحة النساء الحوامل بشكل ملحوظ. في تلك الفترة، شهدت الولايات المتحدة زيادة حادة في وفيات الأمهات بسبب تأثيرات الجائحة على النظام الصحي.
وأظهرت الدراسات أن فيروس كورونا كان يشكل خطرًا بالغًا على النساء الحوامل، خاصة في ظل العبء الذي كانت تواجهه المستشفيات والأطباء، حيث أدت زيادة عدد الحالات إلى إرهاق الطواقم الطبية، ما ساهم في تجاهل بعض الشكاوى من النساء الحوامل أو تأخيرها.
هذا الواقع جعل من الضروري إعادة تقييم نظم الرعاية الصحية المخصصة للأمهات، خصوصًا أثناء الأزمات الصحية الكبرى، في وقت كان فيه النقص في المعدات الطبية و الضغط على العاملين يُضعف الاستجابة الفعالة.
تحسينات في الرعاية الصحية
في الوقت الحالي، تمثل البيانات المحسّنة عن انخفاض وفيات الأمهات في 2024 خطوة إيجابية نحو تحسين جودة الرعاية الصحية للنساء الحوامل في الولايات المتحدة.
يأتي هذا التغيير بعد جهود كبيرة لتحسين توفير الرعاية الصحية للأمهات، بما في ذلك تحسين مرافق الولادة، وزيادة التدريب الطبي والتوعية، وتوسيع الوصول إلى خدمات ما بعد الولادة، والتي كانت في وقت سابق تُعتبر غير كافية أو غير متوفرة.
ورغم الانخفاض في وفيات الأمهات، ما زال النظام الصحي الأمريكي يواجه عديدًا من التحديات، منها:
التمييز في الرعاية، إذ أظهرت العديد من الدراسات أن النساء من العرقيات المختلفة، مثل النساء السوداء، يتعرضن بشكل أكبر للوفيات خلال الحمل، حيث لا تتم معاملتهن بنفس الشكل الذي تتمتع به النساء من خلفيات عرقية أخرى.
النظام الصحي غير المتكامل في العديد من المناطق الريفية أو المجتمعات الأقل موارد، حيث قد يعجز الناس عن الوصول إلى الرعاية الطبية الكافية، مما يعرض النساء لزيادة المخاطر.
التفاوتات الاجتماعية: مع انخفاض معدل التأمين الصحي في بعض الولايات والمناطق، يصعب على النساء الحوامل الوصول إلى الرعاية الأساسية المطلوبة للوقاية من المضاعفات.
نحو الرعاية المستدامة
من غير المتوقع أن تكون جهود تحسين الرعاية الصحية الحالية كافية بمفردها لحل هذه القضايا الطويلة الأمد، كما يعتقد العديد من الخبراء في الصحة العامة، فحتى مع التحسن الطفيف في الأرقام، يبقى إصلاح النظام الصحي الأمريكي ضروريًا، وإعطاء أولوية أكبر لحماية صحة النساء، من خلال زيادة برامج التوعية، تحسين الرعاية، وتوفير دعم مالي للنساء الحوامل.
وتظل وفيات الأمهات قضية صحية وإنسانية كبرى في الولايات المتحدة، تتطلب التزامًا طويل الأمد من الدولة والمجتمع بأسره لضمان توافر الرعاية الطبية الشاملة والعدالة الصحية لجميع النساء، بغض النظر عن خلفياتهن الاجتماعية أو الاقتصادية.
وفي ضوء البيانات الإيجابية الأخيرة التي أظهرت انخفاضًا طفيفًا في وفيات الأمهات في عام 2024، يستمر التحدي الأكبر في إصلاح النظام الصحي الأمريكي ليضمن لجميع النساء الوصول إلى رعاية صحية آمنة وفعّالة طوال فترة الحمل وما بعدها، مع التركيز على توفير حماية صحية عادلة لجميع الفئات، خصوصًا النساء من خلفيات اجتماعية وعِرقية مختلفة، والنساء في المناطق الريفية.











