الانتقال العادل بين المناخ وحقوق الإنسان.. مسار أممي لحماية الفئات الأكثر هشاشة
ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان
وسط حالة من الجدل العالمي حول تأثيرات تغير المناخ على البشر والكوكب، تبرز قضية المناخ ضمن الملفات المصيرية التي يناقشها مجلس حقوق الإنسان الأممي، حيث يسلط الضوء على كل جوانب تغير المناخ وأسبابه وكذلك أضراره وسبل تطويعه للحد من مخاطره.
وباعتبارها من أهم قضايا حقوق الإنسان، فقد أدرج مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قضية التغير المناخي ضمن فعاليات دورته الحادية والستين المقرر عقدها في الفترة من 23 فبراير الماضي وحتى 31 مارس.
تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز وحماية حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومنها الحق في التنمية، وضمان الإعمال التام لهذه الحقوق لجميع الأشخاص دون استثناء.
وفي السياق، تبرز قضية تراجع الدعم المالي للمنظمة الأممية، حيث اعتذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن عدم تمكنها من إعداد التقرير الموجز الخاص بحلقة النقاش الذي كان من المقرر تقديمه إلى المجلس في دورته الحادية والستين، وأرجعت المفوضية هذا القصور إلى القيود المالية التي تواجهها المنظمة الدولية، والتي حالت دون إتمام الوثيقة المعنية بتوثق مخرجات الحوار الدولي حول سبل التغلب على التحديات البيئية.
تعويض غياب التقرير
ولتعويض غياب التقرير المكتوب، أتاحت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عبر موقعها الشبكي الرسمي، المذكرة المفاهيمية وتسجيل الفيديو والملاحظات الافتتاحية لحلقة النقاش التي عُقدت في 30 يونيو 2025.
وتابعت "جسور بوست" الفيديو الخاص بالحلقة على الموقع الرسمي للمفوضية، حيث ركّزت الحلقة النقاشية على استعراض التحديات التي تواجه الدول والمجتمعات عند تنفيذ سياسات الانتقال العادل، ومنها التحديات المرتبطة بالتحول نحو نماذج تنموية منخفضة الانبعاثات.
وخلال الحلقة، ناقش المشاركون أهمية تبني سياسات تراعي حقوق جميع الفئات، خاصة تلك الأكثر عرضة للتأثر بتداعيات التغير المناخي، بما يضمن عدم ترك أي فئة خلف مسار التنمية المستدامة.
إجراءات تخفيف طموحة
شدد المشاركون على أن إعطاء الأولوية للإنصاف والعدالة المناخية والعدالة الاجتماعية والشمول وعمليات الانتقال العادل من شأنه أن يُمكّن من التكيف واتخاذ إجراءات تخفيف طموحة، وتحقيق تنمية قادرة على الصمود في وجه تغير المناخ.
وأكدوا أن أنظمة الضمان الاجتماعي قادرة على دعم عمليات الانتقال العادل، فضلاً عن تأكيده أهمية التعاون الدولي بوصفه عامل تمكين لمسارات الانتقال العادل نحو تحقيق أهداف اتفاقية باريس من خلال زيادة تدفقات الاستثمار والدعم المالي ذي الصلة.
ويركز التوجه الأممي الحالي على أن إعمال حقوق الإنسان بشكل تام يتطلب استراتيجيات واضحة للانتقال العادل، وهو ما سعت حلقة النقاش لتفكيك تحدياته ومحاولة رسم مسارات المضي قدماً من خلال تبادل الخبرات الدولية.
ويعكس إدراج قضية الانتقال العادل ضمن أعمال مجلس حقوق الإنسان إدراكاً متزايداً لأهمية الربط بين العمل المناخي وحماية حقوق الإنسان، باعتبارهما مسارين متكاملين لا يمكن الفصل بينهما، في خطوة أساسية لدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق تحول عادل يوازن بين متطلبات حماية البيئة وضمان الحقوق الأساسية للأفراد والمجتمعات.











