في ظل انتشار السلاح.. تصاعد جرائم القتل يفاقم التحديات الأمنية في سوريا
في ظل انتشار السلاح.. تصاعد جرائم القتل يفاقم التحديات الأمنية في سوريا
يعكس ارتفاع جرائم القتل في سوريا تفاقم التحديات الأمنية وتراجع مؤشرات الاستقرار، في ظل ضعف الرقابة الأمنية وانتشار السلاح وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وهي عوامل أسهمت في خلق بيئة هشة أمنياً انعكست بشكل مباشر على حياة السكان.
وشهدت سوريا خلال شهري يناير وفبراير الماضيين تصاعداً مقلقاً في معدلات الجرائم الجنائية وعمليات القتل، وسط استمرار الظروف الأمنية المعقدة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد هذا الواقع المتشابك تنامي حالة القلق الشعبي نتيجة ازدياد الحوادث الجنائية وتراجع الشعور بالأمان في عدد من المدن، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير صدر أمس الخميس.
ارتفاع عدد جرائم القتل
تشير المعطيات الميدانية التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تسجيل 74 جريمة قتل في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المؤقتة خلال الشهرين الماضيين أسفرت عن مقتل 80 شخصاً، بينهم 61 رجلاً و5 أطفال و14 امرأة، ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه تلك المناطق والحاجة إلى إجراءات عاجلة للحد من تفاقم الجريمة.
تظهر هذه الأرقام تزايداً واضحاً في الجرائم الجنائية التي طالت مدنيين في ظروف مختلفة، إذ نُفذ بعض الحوادث بدوافع جنائية واضحة، في حين بقيت حوادث أخرى مجهولة الفاعل، الأمر الذي زاد من حالة القلق الشعبي وعمّق الشعور بانعدام الأمان لدى السكان.
ويكشف رصد الجرائم خلال شهري يناير وفبراير الماضيين ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحوادث المسجلة، مع تباين في توزّعها الجغرافي وطبيعة الضحايا.
وسجّل شهر يناير الماضي 21 جريمة قتل راح ضحيتها 27 شخصاً، بينهم 15 رجلاً وطفل واحد و11 امرأة، وتوزعت هذه الحوادث في عدد من المحافظات السورية، منها حمص وحماة ودمشق وإدلب ودرعا وريف دمشق وحلب ودير الزور والسويداء.
وشهد شهر فبراير ارتفاعاً كبيراً في عدد الجرائم، إذ تم تسجيل 53 جريمة قتل أسفرت عن مقتل 53 شخصاً، بينهم 46 رجلاً و4 أطفال و3 نساء، وتوزعت في محافظات ريف دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية ودير الزور وإدلب ودرعا والسويداء والرقة والحسكة.
مخاوف من تفاقم الانفلات
يثير هذا التصاعد المستمر في معدلات الجريمة تساؤلات متزايدة حول قدرة الجهات المعنية على ضبط الأمن وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، خصوصاً في مرحلة تتطلب إعادة بناء الثقة وترسيخ سيادة القانون.
ويعكس انتشار السلاح وتردي الظروف الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والفقر عوامل أساسية تسهم في تصاعد الجرائم الجنائية، في وقت يعاني فيه السكان من ضغوط معيشية متزايدة وانهيار الخدمات الأساسية في العديد من المناطق.
ويدفع هذا الواقع الأمني المتدهور إلى تنامي المخاوف من تفاقم حالة الانفلات الأمني، في ظل الحاجة إلى إجراءات أكثر فاعلية لتعزيز الأمن وملاحقة مرتكبي الجرائم، ما يضمن حماية المدنيين والحد من ارتفاع معدلات العنف في المناطق الحكومية بسوريا.











