16 زيارة و181 لقاءً رسميًا.. تحرك أممي لمناهضة العنف ضد الأطفال

ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

16 زيارة و181 لقاءً رسميًا.. تحرك أممي لمناهضة العنف ضد الأطفال
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

في عالمٍ يُفترض أن يكون أكثر أماناً لأصغر أفراده، لا يزال ملايين الأطفال يستيقظون كل يوم على وقع عنفٍ يُهدد أجسادهم وكرامتهم وأحلامهم.. من البيوت إلى المدارس، ومن مخيمات النزوح إلى الفضاء الرقمي، تتخذ الانتهاكات أشكالاً متعددة، لكنها تشترك في أثرٍ واحد.. انتزاع الطفولة من أصحابها قبل أوانها. 

وبينما تتعالى الأصوات الدولية مطالبةً بإنهاء هذه المأساة الصامتة، يظل السؤال الأخلاقي قائماً.. إلى متى يبقى الطفل الحلقة الأضعف في معادلات الصراع والفقر والإهمال؟

في هذا السياق، يأتي التقرير السنوي الذي تقدمه الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف ضد الأطفال، نجاة معلا مجيد، إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الحادية والستين، المنعقدة في جنيف، ليجدد التأكيد على أن حماية الأطفال ليست خياراً سياسياً، بل التزاما قانونيا وأخلاقيا يقع على عاتق الدول والمجتمع الدولي. 

التقرير لا يكتفي برصد الانتهاكات، بل يسلط الضوء على مسؤولية الحكومات في الوقاية والمساءلة وجبر الضرر، انطلاقاً من مبادئ اتفاقية حقوق الطفل وقرارات الجمعية العامة، وفي مقدمتها القرار 78/187.

ويرصد التقرير مؤشرات تعبئة دولية لافتة خلال عام 2025، عكست إدراكاً متزايداً بأن إنهاء العنف ضد الأطفال يتطلب انتقالاً حقيقياً من التعهدات إلى السياسات الفاعلة والموارد الكافية. 

ويبرز في هذا الإطار المؤتمر الوزاري العالمي الأول المعني بإنهاء العنف ضد الأطفال، الذي عُقد في بوغوتا في نوفمبر 2024، باعتباره محطة مفصلية أطلقت التحالف العالمي الرائد للقضاء على العنف ضد الأطفال، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز المساءلة.

غير أن الأرقام والالتزامات، مهما بلغت أهميتها، تبقى بلا معنى إن لم تُترجم إلى واقعٍ يلمسه الطفل في حياته اليومية، فكل استراتيجية لا تنعكس في مدرسة آمنة، أو بيت خالٍ من الضرب، أو نظام عدالة يحمي الضحايا، تظل ناقصة، ومن هنا، يضع التقرير المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل يكون عام 2025 نقطة تحول نحو طفولة مصونة بالحقوق، أم محطة أخرى في مسار الوعود المؤجلة؟

قلق إزاء التنمر السيبراني

يثير التنمر السيبراني والمخاطر المرتبطة بالتطور السريع للتقنيات الرقمية، حالة من القلق الأممي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، ما يدعو إلى ضرورة تعزيز التنسيق الدولي والإقليمي والوطني لضمان أعلى معايير حماية الأطفال في البيئة الرقمية، بمشاركة فعالة من قطاع التكنولوجيا وسائر أصحاب المصلحة.

وازداد نطاق المشاركة الدولية في جهود المتابعة، حيث زارت مجيد 16 دولة عضو منذ تقديم تقريرها السابق، وتحاورت مع رؤساء دول أو حكومات ونوابهم، ومع 181 وزيرًا ومسؤولًا رفيع المستوى في قطاعات العدالة والداخلية والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والمالية والتخطيط، إضافة إلى البرلمانات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وتوضح المسؤولة الأممية أن 48 دولة عضو انضمت حتى تاريخ إعداد التقرير إلى التحالف العالمي الرائد، في حين أعربت دول أخرى عن رغبتها في الانضمام، بما يعكس الزخم المتنامي لتحويل الالتزامات السياسية إلى خطط وطنية محددة التكاليف، تعتمد نهجًا حكوميًا شاملًا، وتستند إلى بيانات وأطر مساءلة واضحة.

وتشير إلى أن دولًا عديدة اعتمدت أو بصدد اعتماد خطط وطنية شاملة لمنع العنف ضد الأطفال والتصدي له، مدعومة بنظم تنسيق متعددة القطاعات، وأطر قانونية تعزز حظر مختلف أشكال العنف وملاحقة مرتكبيها، فضلًا عن تحديث التشريعات الوطنية لمواجهة الجرائم المتنامية عبر الإنترنت والاتجار بالبشر واستغلال الأطفال.

خدمات الوقاية والحماية

شهدت الفترة الماضية توسيع خدمات الوقاية والحماية المتكاملة، بما في ذلك إنشاء سلاسل خدمات مترابطة ومتاحة للأطفال الضحايا ومقدمي الرعاية، وتوفير خدمات متكاملة في موقع واحد، وتعزيز قدرات العاملين في الخطوط الأمامية في مجالات العدالة والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

وتتحدث مجيد عن استثمارات متزايدة في الحماية الاجتماعية المراعية للأطفال، شملت تقديم تحويلات نقدية وخدمات أساسية للأسر، وتنفيذ إصلاحات تهدف إلى منع تفكك الأسرة، وتعزيز بدائل الرعاية القائمة على الأسرة، ودعم الميثاق العالمي لإصلاح رعاية الأطفال الذي أُطلق في الجمعية العامة في سبتمبر 2025 ووقع عليه أكثر من 30 دولة.

وتعزز الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف ضد الأطفال، نجاة معلا مجيد، التعاون مع المنظمات الإقليمية، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، حيث شاركت في عمليات مراجعة واستعراض أطر حماية الطفل، وفي مؤتمرات إقليمية ركزت على إدماج حماية الطفل في سياسات الحماية الاجتماعية، وضمان مراعاة احتياجات الأطفال في خطط التنمية.

وتختتم تقريرها بالتأكيد على أن الزخم العالمي المتحقق يبرهن على إمكانية القضاء على العنف ضد الأطفال، شريطة الاستمرار في الاستثمار في النظم الوطنية الشاملة، وتعزيز المساءلة، وضمان مشاركة الأطفال أنفسهم في صنع القرارات التي تمس حياتهم وحقوقهم.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية