في اليوم العالمي للمرأة.. أصوات تونسية تطالب بحماية المدافعات عن حقوق الإنسان في مواجهة التهديدات
في اليوم العالمي للمرأة.. أصوات تونسية تطالب بحماية المدافعات عن حقوق الإنسان في مواجهة التهديدات
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس، تعالت في تونس أصوات نسائية تطالب بتعزيز حماية المدافعات عن حقوق الإنسان في ظل ما تصفه منظمات حقوقية بتصاعد الضغوط والانتهاكات الموجهة ضد الناشطات في المنطقة والعالم، وجاءت هذه الدعوات خلال ندوة نظمتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تحت عنوان “حماية المدافعات عن الحقوق الإنسانية بين التضامن والآليات الدولية”، بحضور المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور.
سياق دولي يتسم بتصاعد الانتهاكات
أكد المشاركون في الندوة أن اليوم العالمي للمرأة يأتي هذا العام في سياق دولي وإقليمي يتسم بتزايد المخاطر التي تواجه المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك التهديدات والملاحقات القضائية والتضييق على العمل المدني.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن العديد من الناشطين في مختلف مناطق العالم يواجهون الاعتقال أو النفي أو حملات التشويه بسبب نشاطهم الحقوقي السلمي، وفق الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.
أرقام عالمية حول الانتهاكات
تظهر بيانات منظمة فرونت لاين ديفندرز (Front Line Defenders) المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان أن عام 2023 شهد مقتل ما لا يقل عن 300 مدافع ومدافعة عن حقوق الإنسان في أكثر من 30 دولة حول العالم، كما تشير التقارير إلى أن النساء يشكلن نسبة متزايدة من ضحايا التهديدات الرقمية والتشهير والعنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بنشاطهن الحقوقي.
كما وثق تقرير التحليل العالمي للمنظمة لعام 2024 مقتل ما لا يقل عن 324 مدافعاً ومدافعة عن حقوق الإنسان في 32 دولة خلال عام واحد فقط، وهو رقم يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بالعمل الحقوقي في مناطق متعددة من العالم، وتظهر البيانات أيضاً أن آلاف المدافعين تعرضوا لانتهاكات مختلفة خلال العام نفسه، إذ سجلت المنظمة أكثر من 2068 انتهاكاً موثقاً في 105 دول، شملت الاعتقال التعسفي والملاحقات القضائية والتهديدات بالقتل والعنف الجسدي وحملات التشهير، كما تشير التقارير إلى أن المدافعات عن حقوق الإنسان يواجهن تهديدات مضاعفة بسبب نشاطهن الحقوقي وهويتهن الجندرية، حيث بلغت نسبة النساء بين المدافعين الذين قتلوا نحو 13 إلى 16 في المئة من إجمالي الضحايا، في حين تصدرت دول مثل كولومبيا والمكسيك وغواتيمالا وفلسطين والبرازيل قائمة البلدان الأكثر خطورة على المدافعين عن حقوق الإنسان خلال العام نفسه.
تمييز مضاعف يواجه المدافعات عن الحقوق
تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن المدافعات عن حقوق الإنسان يواجهن تحديات مضاعفة مقارنة بنظرائهن من الرجال، حيث يتعرضن لمزيج من العنف السياسي والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، وتشمل هذه الانتهاكات التهديد بالعنف الجسدي والجنسي وحملات التشويه في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الضغوط القانونية التي تستهدف نشاطهن الحقوقي.
وطالبت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات رجاء الدهماني بضرورة اعتماد اتفاقية دولية ملزمة لحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان. وأوضحت أن تصاعد الانتهاكات في العالم، في ظل صعود تيارات سياسية متشددة وتنامي النزاعات والحروب، يستدعي إنشاء إطار قانوني دولي أكثر قوة لحماية الناشطين وضمان عدم تعرضهم للملاحقة أو العنف بسبب نشاطهم السلمي.
اليوم العالمي للمرأة منصة للمطالبة بالحقوق
أشارت رجاء الدهماني إلى أن إحياء الثامن من مارس لا ينبغي أن يقتصر على الفعاليات الرمزية، بل يجب أن يكون مناسبة لتجديد المطالبة بالحقوق والدفاع عنها، وأكدت أن الحديث عن المدافعين عن حقوق الإنسان يأتي في وقت تواجه فيه النساء في عدة مناطق من العالم العنف والإقصاء والتهميش، وهو ما يتطلب تضامناً دولياً أوسع لحماية الناشطات.
سلطت الندوة الضوء على حالات التضييق التي تواجهها ناشطات في عدة دول، من بينها ملاحقات قضائية وتحقيقات بحق مدافعات عن حقوق الإنسان في المنطقة. وأشارت المتحدثات إلى أن هذه الإجراءات تشكل في كثير من الأحيان وسيلة للضغط والترهيب بهدف الحد من نشاط المجتمع المدني والحقوقي.
واقع المدافعات في تونس
أكدت المشاركات أن تونس التي عرفت تاريخاً من الإصلاحات القانونية المتعلقة بحقوق المرأة لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بحرية التعبير والعمل المدني.
وأشارت ناشطات إلى وجود حالات توقيف أو ملاحقة لصحفيات وناشطات بسبب آرائهن، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول ضرورة حماية حرية التعبير وضمان استقلال القضاء واحترام الحقوق الأساسية.
وقالت إحدى المشاركات إن اختيار موضوع حماية المدافعات عن حقوق الإنسان في اليوم العالمي للمرأة يهدف إلى رفع صوت المجتمع المدني للمطالبة بآليات قانونية دولية تضمن مساءلة المعتدين على الناشطات، وأكدت أن إصدار اتفاقية دولية ملزمة يمكن أن يشكل خطوة مهمة في تعزيز الحماية القانونية للمدافعين عن الحقوق في مختلف دول العالم.
القانون الدولي وحماية المدافعين عن الحقوق
تعتمد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان حالياً على إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الذي صدر عام 1998، والذي يقر بحق الأفراد والمنظمات في تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها، إلا أن هذا الإعلان لا يحمل صفة الإلزام القانوني، ما يدفع العديد من المنظمات الحقوقية إلى المطالبة بتحويله إلى اتفاقية دولية ملزمة توفر ضمانات أقوى لحماية الناشطين.
أثر النزاعات والأزمات على المدافعات
تشير تقارير حقوقية إلى أن النساء المدافعات عن حقوق الإنسان يتعرضن لمخاطر أكبر في أوقات النزاعات والحروب والأزمات السياسية.
ففي مناطق مثل السودان وفلسطين والعراق واليمن ولبنان، تواجه الناشطات تهديدات مباشرة تشمل الاعتقال أو العنف أو التضييق على نشاطهن في الفضاء العام، وهو ما يقلص من فرص مشاركتهن في الحياة العامة.
دعت المشاركات في الندوة إلى تعزيز التنسيق بين المنظمات النسوية والحقوقية في المنطقة من أجل دعم المدافعات عن حقوق الإنسان، وأكدن أن التضامن الإقليمي يمكن أن يلعب دوراً مهماً في توفير الدعم القانوني والإعلامي للناشطات اللواتي يواجهن تهديدات أو ملاحقات بسبب نشاطهن الحقوقي.
المدافعات عن الحقوق ودورهن في المجتمع
تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن المدافعات عن حقوق الإنسان يلعبن دوراً محورياً في تعزيز العدالة الاجتماعية ومكافحة التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما يسهمن في الدفاع عن حقوق الفئات المهمشة وتعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية للنساء، وهو ما يجعل عملهن جزءاً أساسياً من مسار بناء مجتمعات ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان.
الحركة النسوية في تونس
تتمتع تونس بتاريخ طويل نسبياً في مجال حقوق المرأة مقارنة بعدد من دول المنطقة. فمنذ استقلال البلاد عام 1956 تم إصدار مجلة الأحوال الشخصية التي اعتبرت من أبرز الإصلاحات القانونية في العالم العربي، حيث منعت تعدد الزوجات ووسعت حقوق النساء في التعليم والعمل، وعلى مدى العقود اللاحقة لعبت المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني دوراً مهماً في الدفاع عن هذه المكاسب وتطويرها. ومع التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ عام 2011، برزت قضايا حرية التعبير والعمل المدني وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان كجزء أساسي من النقاش العام حول مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان في تونس.










