معاناة متواصلة.. اعتداءات المستوطنين تدفع عائلات فلسطينية في الضفة الغربية للنزوح
معاناة متواصلة.. اعتداءات المستوطنين تدفع عائلات فلسطينية في الضفة الغربية للنزوح
دفعت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المتكررة عائلات فلسطينية إلى مغادرة مساكنها في تجمع خربة يرزا بمحافظة طوباس شمالي الضفة الغربية، في ظل تصاعد الهجمات خلال شهر رمضان، ما أدى إلى تهجير معظم سكان التجمع وسط ظروف إنسانية صعبة.
وقال رئيس المجلس القروي للتجمع مخلص مساعيد، إن الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين جعلت الحياة في المنطقة شبه مستحيلة، ما دفع معظم العائلات إلى تفكيك مساكنها وخيامها والبحث عن أماكن بديلة للإقامة، بحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول"، اليوم الثلاثاء.
وأوضحت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو أن 11 عائلة فلسطينية تضم نحو 60 شخصاً بدأت بتفكيك مساكنها تمهيداً لمغادرة التجمع، بعدما أصبحت حياتها مهددة نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين.
وأشارت المنظمة إلى أن العائلات تعيش منذ فترة في حالة من الخوف الدائم بسبب الهجمات المتكررة على المنازل والأراضي الزراعية، ما دفع الأهالي إلى اتخاذ قرار الرحيل حفاظاً على سلامتهم وسلامة أطفالهم.
معاناة ممتدة منذ سنوات
أكد مساعيد أن سكان التجمع يعانون منذ عقود من إجراءات الاحتلال ومحاولات التضييق عليهم، إلا أن الوضع تدهور بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الأخيرة مع تزايد اعتداءات المستوطنين.
وأوضح أن خربة يرزا كانت تضم نحو 14 عائلة فلسطينية، غادرت معظمها بالفعل، فيما انتقلت بعض العائلات إلى مناطق قريبة دون معرفة وجهتها النهائية أو مكان استقرارها المستقبلي.
ولفت المسؤول المحلي إلى أن عملية النزوح تمثل تحدياً كبيراً للعائلات، خصوصاً أن كثيراً منها يعتمد على تربية المواشي كمصدر رئيسي للعيش.
وأضاف أن انتقال هذه العائلات إلى مناطق جديدة يواجه صعوبات كبيرة، نظراً لفقدان المراعي ومصادر المياه التي تعتمد عليها في تربية الأغنام وتأمين دخلها اليومي.
منع العودة للمنازل
أشار مساعيد إلى أن بعض العائلات حاولت العودة إلى مساكنها لجمع ما تبقى من ممتلكاتها، إلا أن القوات الإسرائيلية منعت عدداً منهم من الدخول إلى التجمع لإحضار أغراضهم.
وأكد أن الأهالي يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية، خاصة أن التهجير تزامن مع شهر رمضان، ما أجبر عائلات كاملة على مغادرة منازلها بشكل مفاجئ دون معرفة المكان الذي ستستقر فيه لاحقاً.
وذكرت منظمة البيدر أن مستوطنين اقتحموا التجمع في الرابع من مارس الجاري واعتدوا على السكان، ما أدى إلى إصابة ثلاثة فلسطينيين، إضافة إلى تخريب خزانات مياه وممتلكات أخرى.
وأوضحت المنظمة أن الهجوم جرى بحماية القوات الإسرائيلية، حيث هاجم المستوطنون السكان قرب منازلهم، ما تسبب في حالة من الخوف والتوتر بين الأهالي.
العنف في الضفة الغربية
تأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن هجمات المستوطنين أسفرت عن استشهاد 42 فلسطينياً خلال هذه الفترة.
وتوضح البيانات الرسمية الفلسطينية أن الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها عمليات الجيش وهجمات المستوطنين، أدت إلى استشهاد 1125 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و700 شخص، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألف فلسطيني.
تهجير وتوسع استيطاني
تشمل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية هدم المنازل والمنشآت، وتخريب الأراضي الزراعية ومصادرة الممتلكات، إلى جانب تهجير السكان الفلسطينيين والتوسع في بناء المستوطنات.
ويعتبر المجتمع الدولي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، كما يعد الاستيطان الإسرائيلي فيها غير قانوني.











