فن السطوة.. طرق الناجحين للوصول إلى القوة الايجابية؟
فن السطوة.. طرق الناجحين للوصول إلى القوة الايجابية؟
ما هذا الكتاب الذي بين أيدينا ولماذا اكتسب مثل هذه السمعة العالمية في وسط كتب الاقتصاد والأعمال والتنمية الذاتية؟
الشاهد أن هذا الكتاب ترجم إلى أكثر من 20 لغة، وقرأه الملايين حول العالم، وأصبح كالظاهرة في الغرب، ليس فقط لأن الكاتب قد استطاع باقتدار بمراجعته لسير ونصائح العظماء الذين غيروا التاريخ أن يجد طرقاً محددة وواضحة لتحقيق العزة والمكانة يقدمها للمتعطشين ممن أحبطتهم التجارب، ولقادة الفكر والأعمال والسياسة الذين يخشون على سطوتهم من بأس التغيرات.
الأهم أنه استخلص من التاريخ قواعد التعاملات الإنسانية التي ترفع البعض وتهبط بآخرين لليأس والحسرة والحسد، بينما فريق ثالث يرتفعون إلى أعلى غايات المجد ثم يتساقطون فجأة كأوراق الأشجار في الخريف.
روبرت جرين والغرض من الكتاب
مؤلف هذا الكتاب هو الكاتب الأمريكي الشهير روبرت جرين، والكتاب ناقة البراعة للمؤلف ويقول إنه ظل قبله في الجانب الضعيف دائماً من لعبة السطوة، أي جانب الضحية.
كان يعمل مراسلاً للأخبار الفنية في هوليوود وكان يعرض مواهبه وقدراته وتجاوز الخامسة والثلاثين دون أن تقدر جهوده، وأدرك أن هناك خطأ في طريقته ومساعيه تنفر منه أصحاب القرار.
وعرف أن حماسه الزائد في إثبات نفسه قد كان دائماً السبب في فشله لأنه دون أن يقصد كان يشعر أولياءه بالتهديد والنفور، وعرف أيضاً أن هذا ما يحدث دائماً مع الحالمين الذين يبرزون تفوقهم على أولوياتهم.
ما هي السطوة عند المؤلف؟
يخبرنا روبرت جرين بأن كتاب “قواعد السطوة” كتاب عملي في فنون المراوغة والاستدراج، وهو مستمد من خبرات أساتذة مارسوا اللعبة واكتشفوا أسرارها في حقب تمتد لثلاثة آلاف عام وفي حضارات متنوعة مثل الصين القديمة، وإيطاليا في عصر النهضة وغيرهما.
والكتاب هو الخلاصة المركزة لهذه الحكمة التي وردت في الكتابات العبقرية لمخططين إستراتيجيين مثل: “ص تسود” و”كلو شفيتز” ورجال دولة ماكرين مثل “بسمارك” و”تاليران” ومحترفين في الإغواء مثل “نينو دي لنيكلو ولمازانمافو”.
الفكرة من الكتاب بسيطة للغاية وهي أن هناك أفعالاً إن قمت بها تتحقق لك السطوة “بمراعاة القواعد” وإن خالفتها تفقدك السطوة أو تحرمك منها بانتهاك القواعد.
استعن على تحقيق أهدافك بإخفاء مقاصدك
ينصحك “روبرت جرين” بأن تتكتم على مقاصد أفعالك لتربك وتحد من حولك وتمنعهم من الكيد أو الاستعداد لك، وهي قاعدة تتسق قلباً وقالباً مع الحديث الشريف: “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”.
إن معظم الناس كتب مفتوحة يفضون بما يشعرون به ويعبرون عن آرائهم في كل مناسبة ويظهرون خططهم ونواياهم وهم يفعلون ذلك لأسباب عديدة.. أولاً لأن من السهل دائماً أن تنساق للرغبة في الحديث عن مشاعرك ونواياك حول المستقبل، الأصعب هو أن تراقب لسانك لتحكم ما تقول.
اقتصد دائماً في كلامك
كثرة الكلام تضيع هيبتك وتظهرك أقل عزماً، وحتى الكلام التافه سيبدو أكثر وقاراً وتأثيراً أن كان مقتضبا وغير محدود ومفتوحا على كل التفسيرات.. وأصحاب السطوة يؤثرون في الناس ويرهبونهم بإيجاز كلامهم.. وكلما تكلمت أكثر يزيد احتمال أن تقول شيئاً تافهاً أو غبياً.
السطوة بالأساس لعبة مظاهر، وحين تقتصد في كلامك تظهر حتماً أقوى من حقيقتك.. الصمت يجهد الآخرين، لأن الناس بطبيعتهم يميلون لتفسير وفهم من يتعاملون معه، وحين تقلل من كلامك لا يمكنهم الاختراق لمعرفة مقاصدك.. إن إجاباتك المقتضبة وصمتك يوترهم ويجعلهم في موقف الدفاع، ويبدؤون في طرح التفسيرات عنك، وكل ذلك يمنحك معلومات عنهم وعن نقاط ضعفهم.
انتصر بأفعالك وليس بكلامك
الانتصارات اللحظية التي تظن أنك أحرزتها بالجدل هي في الحقيقة انتصارات زائفة، فالامتعاض والضغينة التي تتركها تفوق في قوتها وبقائها أي تغيرات لحظية في آراء الآخرين. القوة الأكبر تأتي من اتفاق الآخرين معك من خلال أفعالك دون أن تتفوه بكلمة “أعرض ولا تشرح”.
في عالم السطوة عليك أن تتعلم التأثير طويل الأمد لأفعالك على الآخرين، المشكلة في محاولة إثبات وجهة نظرك أو تحقيق نصر بالجدال أنك لا تعرف في النهاية تأثير ذلك على من تجادل.
احذر من البائسين حتى لا تنتقل إليك عدواهم
بؤس الآخرين قد يقتلك فالمشاعر معدية كالمرض.. قد تظن أنهم غرقى وأنك تساعدهم بينما أنت بذلك لا تفعل سوى أنك تدفع بنفسك إلى الكارثة، البائسون أحياناً يجلبون العسر لأنفسهم وقد يجلبونه لك أيضاً، دعك منهم وخالط السعداء والمحظوظين حتى ينتقل إليك حظهم.
يستحق البائسون الذين أحبطتهم الظروف الخارجية عن إرادتهم كل ما يمكننا أن نقدمه لهم من مساعدة وتعاطف. لكن هناك آخرين لم يولدوا للبؤس والتعاسة بل يجلبونها لأنفسهم بأفعالهم المدمرة وتأثيرهم المشوش على الآخرين، ربما يكون من النبل أن نستطيع أن نرتفع بهم ونغير أساليبهم، لكن الغالب هو أن أساليبهم هي التي تخترقنا وتغيرها، والسبب في ذلك بسيط وهو أن الناس معرضون للغاية للتأثير بمزاج وأهواء وحتى طرق تفكير خلانهم الذين يقضون معهم أوقاتا طويلة.
ادفع بالتي هي أحسن… اكسب ولاء من يهمك
مرة أخري يعود المؤلف إلى الروح القرآنية، فنجده يتوقف عند قاعدة مستمدة من الآية القرآنية الكريمة: “اِدفع بالتي هي أحسن”، وينصح القارئ بها أيضاً قائلاً: اِكسب ولاء من يهمك أو اِرفع عنك عداءه بالسخاء والصدق.
قيامك بفعل واضح ينم عن الطيبة والإخلاص يكفر عنك لدى الآخرين ويلهيهم عن العشرات من أفعالك الغادرة، والإظهار الصادق للتلطف والكرم يفتح قلوب حتى أكثر الناس ارتياباً، وبمجرد أن يفتح لك قلب من يهمك يمكنك أن تحركه وتتلاعب به كما تشاء.. والهدية التي تقدمها في وقتها المناسب تعمل كالحصان الذي مكن الإغريق من فتح طروادة.
أتقن فن الغياب لتزيد قدرتك ومكانتك
إحدى القواعد المثيرة التي يقدمها صاحب هذا الكتاب هي أن السلعة التي تروج بين الناس يقل سعرها وكلما زاد حضورك وكلامك تبتذل مكانتك وتقل هيبتك.. بمجرد أن يتكون لدى جماعة رأي حسن عنك يكون عليك الانسحاب حتى يزيد حديثهم عنك وإعجابهم بك. عليك أن تتعلم متى تغيب حتى ترتفع قيمتك بندرة حضورك.
كل شيء في العالم يعتمد على الحضور والغياب، فالحضور القوي يجلب إليك الانتباه والسطوة فتبرز أكثر من المحيطين بك، لكن تأتي حتما لحظة يؤدي فيها حضورك إلى أثر عكسي، ويؤدي المزيد من ظهورك وكلامك إلى تقليل مكانتك، وتصبح شيئاً معتاداً، ومهما بذلت من جهد للتميز والبروز ستجد احترام الناس لك يخفت بالتدريج.
لا تتخذ حصوناً تمنعك عن الآخرين
قاعدة جديدة ضمن سطور الكتاب لا تتخذ حصونا تمنعك عن الآخرين فالعزلة خطر يهددك ولا يحميك، العالم مكان خطر مليء بالأعداء وعلى الجميع أن يحمي نفسه، وقد تظن أن التحصين يؤمنك، لكن العزلة تضيف إلى المخاطر أكثر مما تحمي منها، فهي تصعب عليك الحصول على المعلومات الثمينة وتبرزك كهدف سهل للهجوم. الأفضل أن تتجول بين الناس وتختلط بهم وتصنع من بينهم حلفاء، فالجموع هي الدرع الحقيقية التي تحتمي بها من الأعداء.
ركز ضرباتك حتى لا تبدد جهودك
حافظ على قواك وطاقتك بتركيزها في ضربات مؤثرة، فصيد واحد ثمين أفضل من الكثير من جني الفتات. القوة دائما تتغلب على الكثرة، وإن كنت تبحث عن جهة ترعاك فابحث دائماً عمن يستطيع أن يفيدك بالكثير ولفترات طويلة، ولا تشتت نفسك على الكثيرين من الرعاة الصغار.
نعيش الآن في زمن يتزايد فيه باستمرار التعارض والنزاع بين الدول والجماعات السياسية. وفي محيط الأسر وحتى داخل الأفراد أنفسهم. نحن جميعاً نعاني من حالة من التشتت وتبديد الجهود، نسعى لكي نركز في اتجاه معين، ولكن تشغلنا عنه مئات الاتجاهات الأخرى، مستوى التنازع والصراع في العالم المعاصر أعلى من أي وقت مضى وقد توغل عميقاً في بنية حياتنا الخاصة.
اصنع لنفسك الهوية التي تكسبك السطوة
لا تقبل بالأدوار التي يفرضها عليك مجتمعك، بل حقق لنفسك كيانا جديدا بابتكار هوية تجذب إليك إعجاب الناس واهتمامهم. واحرص على ألّا تجعل جمهورك يمل منك أبدا. تحكم بصورتك لدى الآخرين، لا تترك للآخرين أن يحددوا لك تصورك عن نفسك.
استخدام أساليب المسرحية في الحديث والحركة سوف يزيد من سطوتك ولن يراك الناس بعدها بشراً عادياً بل أقرب إلى الأساطير.









