الدستور أنصفهم.. أصحاب الهمم بالمغرب ينتظرون تفعيل القوانين للحصول على حقوقهم

الدستور أنصفهم.. أصحاب الهمم بالمغرب ينتظرون تفعيل القوانين للحصول على حقوقهم

المغرب - سامي جولال 

بحث حكومي: 6,8% من المواطنين في المغرب يعانون الإعاقة 

الحقوقي كريم الشرقاوي: أصحاب الهمم بحاجة لتفعيل القوانين للحصول على حقوقهم

المحامية حياة المشفوع: أصحاب الهمم يعانون العنف النفسي والاقتصادي

مديرة المركز الاجتماعي المهني "هدف": أصحاب الهمم مقيدون بولي الأمر أو من ينوب عنهم

تحت رحمة المرض أو الإصابة الجسدية أو العقلية.. يعيش أصحاب الهمم كل أنواع المعاناة التي تتضخم يوما بعد الآخر نتيجة عدم حصولهم على حقوقهم الأساسية التي تكفلها القوانين الإنسانية أو التشريعات.. لكن تلك الفئة تأبي إلّا أن تطرح كل المعوقات وتطالب بحقوقها كاملة في كل المجالات كونها جزءا أصيلا في المجتمع وشريكا أساسيا في التنمية والاستقرار.

في المغرب تحظى قضايا أصحاب الهمم باهتمام كبير، إذ تم النص في الدستور على حقوقهم السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، ومنع التمييز على أساس الإعاقة، وتوجيه السلطات العمومية نحو وضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص من أصحاب الهمم، والتصديق على الاتفاقية الدولية لحقوق أصحاب الهمم، وبروتوكولها الاختياري، وعمل البرامج الحكومية على النهوض بأوضاع أصحاب الهمم، وبأسرهم، وغيرها من الإجراءات الأخرى الرامية إلى ضمان تمتع هذه الفئة بجميع حقوقها، وتسهيل حياتها، إلّا أن هذه المجهودات لم تستطع بعد حل كل مشكلات هذه الفئة.

6,8% من المغاربة يعانون إعاقة 

وبيّنت نتائج البحث الوطني الثاني حول الإعاقة في عام (2014) أن نسبة انتشار الإعاقة وصلت إلى 6,8% سنة 2014، وأن هناك مليونين و264 ألفا و672 شخصا يصرحون بأن لديهم إعاقات تختلف أنواعها ودرجاتها، كما أن كل أسرة واحدة من بين أربع أسر لديها على الأقل شخص من أصحاب الهمم، وهي تمثل ما يقارب 24,5% من مجموع الأسر بالمغرب. 

وتصل نسبة انتشار الإعاقة الخفيفة والمتوسطة إلى 6,4%، أي مليونين و131 ألفا و456 شخصا، وهو ما يمثل 94,12% من مجموع الأشخاص في وضعية إعاقة، في حين تصل نسبة انتشار الإعاقة المتوسطة والعميقة جدا إلى 2,2% من الساكنة، أي نحو 732 ألفا و688 شخصا، أما نسبة انتشار الإعاقة العميقة جدا فقد بلغت 0,6%، أي نحو 199 ألفا و824 شخصا.

وتبلغ نسبة الإعاقة في الوسط القروي 6,99%، بينما تبلغ النسبة في الوسط الحضري 6,66%، وفي ما يخص توزيع الإعاقة حسب الجنس تبلغ النسبة 6,8 وسط الإناث و6,7 وسط الذكور. 

وتنتشر الإعاقة بنسبة 1,8% وسط الفئة العمرية أقل من 15 سنة، وبنسبة 4,8% وسط الفئة العمرية ما بين 15 و59 سنة، بينما تبلغ النسبة 33,7% وسط البالغين ما فوق 60 سنة.

انخراط دولي واهتمام دستوري

وقال عضو المكتب التنفيذي للتحالف من أجل النهوض بحقوق أصحاب الهمم، كريم الشرقاوي، إن المغرب صادق على الاتفاقية الدولية لحقوق أصحاب الهمم، إلّا أنه لا يجب اختزال قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة المتضمنة في الدستور المغربي في الفصل الـ34، الذي ينص على أنه على السلطات العمومية القيام بإعداد سياسات خاصة بتلك الفئة، لأن الدستور المغربي (2011) يتضمن أيضا في ديباجته، مبدأين أساسيين يشكلان مدخلا من أجل العناية بهذه الفئة، إذ يتمثل المبدأ الأول -بحسب الشرقاوي- في سمو القوانين، والمعاهدات الدولية، والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، على القوانين الوطنية، والمبدأ الثاني في عدم التمييز المبني على الجنس، أو اللغة، أو غيرها من الأمور الأخرى.

كريم الشرقاوي

كريم الشرقاوي

ودعا الشرقاوي إلى نبذ التمييز المبني على الإعاقة، ما يجعل من الدستور برمته مدخلا أساسيا للتشريع، وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم المتضمنة ضمن الدستور المغربي، باعتبارهم مواطنين ومواطنات كاملي المواطنة، يعنيهم الدستور برمته، سواء في ما يتعلق بالسياسات العمومية، أو المشاركة السياسية، والمشاركة في الحياة العامة.

وينص الفصل الـ34 من الدستور المغربي على أن "تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من أصحاب الهمم، ولهذا تعمل على معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات، وللأطفال، والأشخاص المسنين، والوقاية منها، وإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع". 

انتظار قوانين ملحقة ومراسيم تطبيقية 

وشهد المغرب إصدار القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بتعزيز، وحماية، حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والنهوض بها، وصدر في الجريدة الرسمية في 19 مايو 2016. 

ويتضمن هذا القانون -بحسب وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة- عدة أحكام تهم تمكين أصحاب الهمم من الولوج إلى حقوقهم الأساسية في مجالات التربية والتعليم، والوقاية، والرعاية الصحية، والتكوين، والاندماج المهني، والمشاركة في الأنشطة الرياضية، والثقافية، والترفيهية.

وفي هذا الجانب، أبرز الشرقاوي، لـ"جسور بوست"، أن "المغرب سَنَّ قانونا إطاريا يحمل رقم 97.13، يخص النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، لكن الإشكال المطروح يكمن في عدم صدور 8 قوانين ملحقة، ومراسيم تطبيقية خاصة به من أجل تفعيله على أرض الواقع، وبالتالي يجب على الحكومة أن تضع أجندة تشريعية واضحة من أجل دخول القانون وملحقاته حيز التنفيذ". 

ومن جانبها، دعت المحامية بهيئة مراكش، والنائبة البرلمانية السابقة (2016-2021)، والنائبة السابقة لرئيس مجلس النواب المغربي، حياة المشفوع، التي تعاني إعاقة جسدية منذ طفولتها، إلى ضرورة ملائمة المواثيق الدولية، خصوصا أن المغرب من بين المصادقين على الاتفاقية الدولية لحقوق أصحاب الهمم، إلى جانب تجريم العنف ضد الأشخاص أصحاب الهمم، لأنهم يعانون العنف النفسي والاقتصادي، عندما ترفض شركة خاصة تشغيلهم فقط لأنهم في وضعية إعاقة، رغم أنهم يتوفرون على شهادة وكفاءة، وأيضا تجريم العنف الجنسي بالنسبة للفتيات من هذه الفئة، مردفة أنه "يجب على التشريع أن يتضمن عقوبات كبيرة من أجل حماية هؤلاء الأشخاص". 

قانون الولوجيات

وقال الشرقاوي، لـ"جسور بوست"، إنه "بالنسبة لقانون الولوجيات (القدرة على الوصول)، فقد صدرت بعض المراسيم، لكنه لا يزال في حاجة إلى المزيد من العمل عليه، لأنه لم تصدر بعدُ كل المراسيم، ويجب أن تصدر المراسيم التطبيقية"، موضحا أنه “عندما نتحدث عن قانون الولوجيات، فلا يخص الأمر فقط الولوجيات المعمارية، ولكن أيضا الولوج إلى المعلومة، وإلى الثقافة، والفن، ووسائل النقل”، وأنه "لم نصل بعدُ إلى بلورة هذا القانون".

ودعا الشرقاوي إلى "توفير مجموعة من الآليات، والميكانيزمات، التي يمكن أن تحد من الإعاقة، لأنه إذا وُفِّرت مجموعة من الترتيبات التيسيرية فيمكن تأهيل الأشخاص أصحاب الهمم للولوج إلى الحقوق"، مبرزا أنه "في مجال الشغل مثلا الأشخاص أصحاب الهمم يمكنهم الآن الولوج إلى سوق الشغل، ولكن الإشكال يكمن في غياب الولوجيات المعمارية، أو الترتيبات التيسيرية، التي تسهل عليهم القيام بمهامهم اليومية، وأنه في بعض الأحيان -بحسب بعض التقارير التي يرصدها التحالف من أجل النهوض بحقوق أصحاب الهمم- عندما يصاب موظف، أو عامل، بإعاقة أثناء مزاولة عمله، يمكن التخلص منه، أو تهميشه، بينما يجب أن تكون هناك إعادة ترتيب البيئة، من أجل استمراره في أداء مهامه داخل هذه المؤسسات، التي كان يشتغل بها".

وقالت حياة المشفوع إن "أول مشكل يعترض الأشخاص في وضعية إعاقة في المغرب هو الولوجيات، التي تعد شيئا مهما وضروريا وأساسيا لكي يتمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من التنقل من أجل التعليم والشغل وممارسة حياتهم اليومية"، مردفة أنه “لا يعقل أن تكون هناك مدن مُعِيقَة لأصحاب الهمم، لأن التجول والتنقل حقان يكفلهما الدستور”، منوهة بأن الكثير من المدن المغربية، هي مدن معيقة بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة، وتضم مجموعة من الحواجز، التي تعيق تنقلهم.

وكشفت نتائج البحث الوطني الثاني حول الإعاقة أن 30,5% من الأشخاص في وضعية إعاقة يجدون صعوبات في الوصول بمفردهم إلى منازلهم عندما يكونون في الخارج، و60,1% منهم يقطنون بالوسط الحضري، في حين أن 83,3% لا يتوفرون على أثاث منزل أو تجهيزات ملائمة لوضعية إعاقتهم، حيث إن شخصا واحدا في وضعية إعاقة من بين كل ثلاثة أشخاص يعبر عن حاجته لهذا النوع من التجهيزات، وبالنسبة للنقل الجماعي فإن 25,7% فقط من الأشخاص في وضعية إعاقة يمكنهم الوصول إليه بدون صعوبة، وأن شخصا واحدا من أصل ثلاثة يصل إلى هذا النقل بصعوبة، في حين تصل نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة الذين لا يستفيدون من هذا النقل إلى 21,1%، وصرح 16,6% من الأشخاص في وضعية إعاقة بأن ولوج واستعمال مركبات النقل جد صعب بالنسبة لهم.

حياة المشفوع

حياة المشفوع

التمكين الاقتصادي

وقالت المحامية حياة المشفوع، إن "المشكلة الثانية التي تعيق اندماج أصحاب الهمم في محيطهم الاجتماعي هي التمكين الاقتصادي"، موضحة أن “المغرب قام بمجهودات في هذا الجانب، من خلال اعتماد مبادرات توظيف خاصة بأصحاب الهمم، يمنح من خلالها 200 منصب شغل تقريبا كل عام لهذه الفئة”، معتبرة أنها بادرة جيدة، وأيضا عبر تخصيص كُوتة قدرها 7% من الولوج إلى الوظيفة العمومية للأشخاص أصحاب الهمم، لكن هذه الخطوة لم تأتِ أكلها، لأن هناك العديد من أصحاب الهمم الذين لم يستطيعوا الحصول على عمل، وأن أغلبية أصحاب الهمم في المغرب لا يتمتعون باستقلال مادي.

ومن جهتها، قالت مديرة المركز الاجتماعي المهني "هدف"، التابع لجمعية آباء وأصدقاء الأشخاص المعاقين ذهنيا (مقرها الرباط)، بشرى ابن الصغير، وهي جمعية تعمل على الإدماج المهني والاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة، الذين تجاوز سنهم 17 عاما، وتكوينهم في مجموعة من المجالات، من بينها الطبخ، وخدمة الغرف، والنجارة، والفلاحة، والصناعة التقليدية، وغيرها من المجالات الأخرى، إن “الجمعية تجد صعوبات كبيرة لكي توفر لأصحاب الهمم الذين يستفيدون من خدماتها تدريبا مهنيا، أو فرصا للشغل، لتكون عندهم فرصة ليظهروا إمكانياتهم، لأن طلبات الجمعية في هذا الجانب لا تُقابَل بالقبول من طرف جميع المؤسسات، والأماكن التي يلجؤون إليها”، بحسب ابن الصغير.

وأفادت بأن المؤسسات أو أماكن العمل تتخوف من تعرض أصحاب الهمم لأزمات ومشكلات، وهو ما يتطلب من الجمعية وقتا كثيرا، ليتم قبول أصحاب الهمم، الذين يستفيدون من خدماتها، في مؤسسات مهنية، من أجل الاستفادة من تدريب مهني أو العمل، من خلال جعل تلك المؤسسات ترى في هؤلاء الشباب من أصحاب الهمم عمالا منتجين.

وكشفت نتائج البحث الوطني الثاني حول الإعاقة أن معدل الشغل لدى أصحاب الهمم في سن النشاط يصل إلى 13,6%، أي ما يعادل 83 ألف فرد من مجموع الأشخاص أصحاب الهمم البالغ عددهم 612 ألفا من الفئة العمرية 15 سنة فما فوق، وتبلغ نسبة التشغيل 11,3% في الوسط الحضري مقابل 16,5% في الوسط القروي. 

وأظهرت نتائج البحث الوطني أن 67,75% من أصحاب الهمم (في وضعية إعاقة من متوسطة إلى عميقة جدا) في سن النشاط عاطلون عن العمل، أي 174 ألفا و494 شخصا، واضطر 25,4% من أصحاب الهمم إلى تغيير مهنتهم بسبب إعاقتهم، و25,2% غيروا مقرات عملهم بسبب إعاقتهم، و36,9% فقدوا عملهم بسبب إعاقتهم.

وأظهرت نتائج البحث الوطني الثاني حول الإعاقة أن 60,4% من أصحاب الهمم يرغبون أساسا في ضمان حقهم في التشغيل، واحترام التخصيص الإلزامي للتشغيل، و60,1% يرغبون في تطوير فرص التشغيل والتكوين المهني بالمراكز التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

بشرى ابن الصغير

بشرى ابن الصغير

الأهلية القانونية

وأضافت ابن الصغير، لـ"جسور بوست"، أن “المشكلة الثانية التي تواجه الجمعية هي مشكلة الأهلية القانونية، لأن الشاب الذي يعاني إعاقة ذهنية ليست له الأهلية ليوقع على عقده، ويختار عمله، ومجموعة من المسائل الخاصة به، التي من حقه أن يختارها، دون أن يتعرض لتمييز بسبب إعاقته الذهنية”، موضحة أنه “في هذا الجانب ينوب عنهم أولياء أمورهم، أو القانون في حالة عدم وجود ولي الأمر، وهو ما يجعل المؤسسات المهنية التي ستوفر لهم تدريبا أو فرصا للشغل تحتار بين التوقيع مع الشاب، أو مع ولي أمره، وتتخوف من المشكلات التي يمكن أن تنتج عن ذلك”، داعية إلى تغيير الكثير من الأمور على مستوى الأهلية القانونية، لإعطاء أولئك الشباب الحق في التحكم، وفرصة الاختيار، حسب إمكانيات كل واحد منهم، حتى لا يكونوا دائما مقيدين بولي الأمر، أو الشخص الذي ينوب عنهم. 

وفي هذا الجانب، بيّن الشرقاوي أن “البنوك مثلا تشترط على الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر أن يُحضروا معهم شخصين، ليكونا شاهدين على عمليات سحب وإيداع الأموال، وهو ما يجعل هذه الفئة تعيش نوعا من انعدام الأهلية القانونية”، بحسب الشرقاوي، الذي يدعو المشرع المغربي إلى إعادة القراءة في الأهلية القانونية، خاصة أنها تخص مجموع القوانين، ومن بينها مدونة الأسرة، وقانون العقود، ومجموعة من القوانين.

الهدر المدرسي

وأفادت حياة المشفوع، التي أوضحت أن الإعاقة في المغرب تستشري في الأوساط الفقيرة بنسبة كبيرة جدا، بأن "أصحاب الهمم هم الأكثر تعرضا للهدر المدرسي، وأن ذلك ليس ناتجا عن شخصهم، لأنهم موهوبون، وجديون، وأكفاء ويتحدون إعاقتهم، والتجارب العالمية أثبتت أن لديهم كفاءات وقدرات تفوق في بعض الأحيان الأشخاص الذين لا يعانون إعاقة، لكنهم يواجهون مشكلة إمكانية الوصول، التي تعوق استكمال العديد منهم لدراستهم، خاصة الجامعية، لأن ذلك يتطلب التنقل عبر الحافلات التي تعتبر -بحسب المشفوع- غير مجهزة لتلك الفئة، ويصعب عليهم استقلالها كل يوم، ما يجعلهم ينقطعون عن الدراسة الجامعية بسبب هذه الصعوبات".

وأوضحت أن "هناك بعض المسؤولين عن التعليم الابتدائي والثانوي يجعلون حجرة الدراسة في الطابق الأول، أو الثاني، أو الثالث، رغم أنه بمجهود بسيط جدا من قِبل إدارة المدرسة يمكن تخصيص أقسام في الطابق الأرضي للتلاميذ ذوي الإعاقة الحركية"، مبرزة أن ""فقر الأهالي كذلك لا يتيح لهؤلاء الأشخاص استكمال دراستهم، وأن نسبة قليلة جدا من الأشخاص ذوي الإعاقة هي التي تستطيع أن تلج التعليم الجامعي، وتحصل على شهادة جامعية".

وكشف البحث الوطني الثاني حول الإعاقة أن توزيع الأشخاص في وضعية إعاقة حسب المستوى التعليمي يظهر أن 66% منهم بدون أي مستوى تعليمي، و1% ما قبل مدرسي، و5% كتاب قرآني، و15% ابتدائي، و5% ثانوي إعدادي، و4% ثانوي تأهيلي، و1% محو أمية، و2% التعليم العالي.

الولوج إلى الخدمات الصحية 

وبيَّنت المشفوع، في حديثها مع “جسور بوست” أن “الأشخاص في وضعية إعاقة يحتاجون إلى الترويض، ويلجؤون إلى مصحات خاصة يدفعون لها تكاليف باهظة من أجل ذلك، وأنه في سياق عمل المغرب على تعميم التغطية الصحية (التأمين الإجباري عن المرض) يجب أن تحظى صحة أصحاب الهمم، باهتمام الحكومة، وتَمنح بطاقات خاصة لهؤلاء الأشخاص من أجل أن يحظوا بمجانية القيام بحصص للترويض الطبي”. 

وسجل البحث الوطني الثاني حول الإعاقة أن 60,8% من أصحاب الهمم يواجهون صعوبات في الوصول والحصول على الخدمات الصحية، كما أن 62,9% منهم لا يتمكنون من الاستفادة لأسباب مالية، وصرح 18,3% من أصحاب الهمم بضعف الخدمات والبنيات الصحية المحلية، فيما يمثل عامل البعد الجغرافي 8,8% من أسباب عدم الولوج للخدمات الصحية. 

وتتمثل الانتظارات الأساسية -التي عبّر عنها أصحاب الهمم- في ضمان مجانية الخدمات الصحية، والأدوية، والمعينات التقنية، وكذلك تحسين الحماية الاجتماعية.

ويستفيد 34,1% فقط من أصحاب الهمم -بحسب المصدر نفسه- من أنظمة الحماية الاجتماعية. 

وبيّن البحث أن ثلثي هؤلاء الأشخاص المُؤَمَّنِين (60,8%) منخرطون في نظام المساعدة الطبية "راميد"، أما الباقي فهم منخرطون أساسا في أنظمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 15,4%، وفي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بنسبة 12,7%، في حين أن الآخرين لم يتمكنوا من الاستفادة من التغطية الاجتماعية، لأسباب متعددة منها صعوبة الوصول لنظام المساعدة الطبية، نظرا للإجراءات الإدارية المعقدة بالنسبة لشخصين من أصل ثلاثة أشخاص (66,9%).

وتشكل الأسباب المالية أيضا أحد العوامل، التي لا تسمح لأصحاب الهمم بالانخراط في نظام الضمان الاجتماعي بنسبة 62,7%، يضاف إلى ذلك سبب ثالث يتمثل في فقدان بعض أصحاب الهمم حقوقهم الاجتماعية بسبب إعاقتهم بنسبة تصل إلى 15,2%.

المشاركة السياسية

وأبرزت المشفوع أن "آخر الإحصائيات تفيد بأن كل أسرة من 4 أسر في المغرب معنية بمشكلة الإعاقة، وبالتالي يجب أن تكون هناك مشاركة لهؤلاء الأشخاص في المجال السياسي، وأن يكون لهم صوت في المجالس المحلية وفي البرلمان، لأنهم أشخاص لا يمكن إغفال وجودهم، ولهم احتياجات، ولا يمكن لأي شخص أن يترافع من أجلهم سواهم".

ودعت المشفوع إلى "تعزيز الوعي لدى المجتمع بحقوق هؤلاء الأشخاص"، معتبرة أن "هذه مسؤولية الإعلام، الذي يجب أن يتحرك من أجل مناصرة هؤلاء الأشخاص". 
 

 


 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية