"المنحدرون من أصل إفريقي".. تاريخ من العنصرية يطرح على الطاولة الحقوقية بالأمم المتحدة

في إطار انعقاد الدورة الـ52 للمجلس الدولي

"المنحدرون من أصل إفريقي".. تاريخ من العنصرية يطرح على الطاولة الحقوقية بالأمم المتحدة

استعرض المجلس الدولي لحقوق الإنسان، المستجدات في العديد من قضايا العنصرية والتمييز وكراهية الأجانب وأشكال التعصب في العالم.

جاء ذلك في إطار انعقاد الدورة الـ52 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بجنيف خلال الفترة من 27 فبراير حتى 4 إبريل 2023، للاستعراض الدوري الشامل، بهدف توفير مساعدة تقنية للدول، وتوطيد قدرتها على معالجة تحديات حقوق الإنسان لديها.

وناقش تقرير أممي التدابير التي يتعين اتخاذها لتعزيز فاعلية الآليات المنشأة لمتابعة إعلان وبرنامج عمل ديربان، وضمان تحسين التآزر والتكامل في عملهما.

إعلان وبرنامج عمل ديربان هو خطة أممية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب على الصعيد العالمي، فضلا عن أنه الوثيقة التي تمثل التزاما راسخا من المجتمع الدولي بمعالجة هذه القضايا.

ودعا التقرير إلى عقد مناقشات أولية عن مشروع إعلان الأمم المتحدة بشأن تعزيز حقوق الإنسان للمنحدرين من أصل إفريقي واحترامها على نحو تام.

واستعرضت التقريرَ، مديرة شعبة الأنشطة المواضيعية والإجراءات الخاصة والحق في التنمية التابعة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بيغي هيكس.

وسلطت هيكس الضوء على المبادرات الأحدث عهداً، بما في ذلك الحملة التي استغرقت سنتين تحت عنوان "تعلموا ارفعوا أصواتكم اعملوا"، التي أطلقت في اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، والرسائل المنشورة على محطات الإذاعة والمدونات الصوتية بمناسبة اليوم الدولي للمنحدرين من أصل إفريقي.

القوة المفرطة 

كما ناقشت تقرير المتابعة الصادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، بشأن تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للإفريقيين والمنحدرين من أصل إفريقي، من الاستخدام المفرط للقوة وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.

وأوضحت أن إحداث تغيير تحويلي من أجل تحقيق العدالة والمساواة العرقيتين، وفي مواجهة العنصرية وتركات الرق والاستعمار، كانت الجهود العالمية مشتتة وغير كافية.

وقالت: "من شأن هذا الإعلان أن يسهم في مواجهة الانتهاكات والمظالم الماضية وجبر ضحاياها وعواقبها الراهنة على نحو أكثر فاعلية، عن طريق التشجيع على اتخاذ إجراءات ملموسة وأن يشكل إرشادات حاسمة لبناء مجتمعات متساوية وعادلة للمنحدرين من أصل إفريقي".

ورحب ممثلو الدول المشاركون في الاجتماع ببرنامج الفريق العامل، الذي جاء أغلبه حول وضع مشروع إعلان بشأن تعزيز حقوق الإنسان للمنحدرين من أصل إفريقي واحترامها على نحو تام، إضافة إلى إنشاء المنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل إفريقي.

كما أبدى بعض الممثلين قلقهم إزاء الأثر الضار لكراهية الإسلام على التمتع بحقوق الإنسان، والحاجة إلى دمج الجهود السياسية والأطر القانونية الفعالة للقضاء عليها.

أشار البعض إلى أهمية الارادة السياسية والتسامح المتبادل والتفاهم للتغلب على العنصرية، وضرورة التزام الدول بالمفاوضات المتعلقة بمشروع الإعلان، ودعوة المشاركين إلى الدخول في حوار بنَّاء بشأن المشروع الذي قدمته رئيسة الفريق العامل.

المهمشون عرقياً 

ودارت مناقشات الاجتماع بشأن حالة التمييز العنصري في جميع أنحاء العالم مع مراعاة تنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان واستعراض التقدم المحرز في تنفيذ برنامج أنشطة العقد الدولي للمنحدرين من أصل إفريقي.

ودقق الفريق الأممي العامل في حالة التمييز العنصري في جميع أنحاء العالم، مع مراعاة تنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان، فيما استعرض التقدم المحرز بتنفيذ برنامج أنشطة العقد الدولي للمنحدرين من أصل إفريقي.

بدوره أكد المدير التنفيذي لفريق حقوق الأقليات، أن أفظع أثر للتمييز العنصري يكمن في الإقصاء والتهميش اللذين أديا إلى نزع صفة البشر عن أشخاص مهمشين لانتمائهم العرقي.

كما أشارت رئيسة فريق الخبراء العامل المعني بالمنحدرين من أصل إفريقي إلى حدوث بعض التطورات الرئيسية في مجال المساواة العرقية، حيث عززت الجهات المعنية شراكتها وإحراز التقدم في الحوار بشأن العدالة العرقية مع التركيز على أهمية الأدلة والبيانات المصنفة.

ومن جانبها عرضت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في جنيف، آخر المبادرات التي اتخذتها منظمتها في تنفيذ العقد الدولي للمنحدرين من أصل إفريقي، مسلطة الضوء على الصحة الجنسية والإنجابية للنساء والفتيات، ومنع العنف الإنساني والقضاء عليه وحماية المراهقين والشباب المنحدرين من أصل إفريقي.

وبموجب مداخلاتهم فإن جائحة فيروس كورونا أدت إلى تآكل قدرة النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي على الحصول على رعاية صحية جنسية وإنجابية عالية الجودة.

وذكر عضو الآلية الدولية للخبراء المستقلين المعنية بالنهوض بالعدالة والمساواة العرقيتين في سياق إنفاذ القانون أن جمع وتحليل واستخدام ونشر البيانات المصنفة حسب العرق أو الأصل الإثني كان موضوع التقرير الأول للآلية المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، مشددا على أهمية وجود إطار قانوني لحماية حقوق السكان المنحدرين من اصل إفريقي.

وأعاد عضو مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان كاي لويس هنري، تأكيد ولاية المفوضية على وضع استراتيجية اتصالات مدتها سنتان، بما في ذلك برنامج توعية لزيادة الوعي بالمساواة العرقية وحشد الدعم العام العالمي لها لا سيما بين الشباب.

كما نظر الفريق العامل في التدابير التي يتعين اتخاذها لتعزيز فاعلية آليات متابعة إعلان وبرنامج عمل ديربان، وضمان تحسين التآزر والتكامل في عملها.

الوثيقة التحضيرية

ورحبت ممثلة الاتحاد الأوروبي بإمكانية إجراء مناقشة مفتوحة وصريحة بشأن فاعلية مختلف الآليات المنشأة لمكافحة العنصرية التي يرتبط معظمها بتسلسل إداري مع مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة.

كما شددت على أن إمساك الدول الأعضاء بزمام تلك الآليات أمر أساسي ولا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يوافق على الطلبات المستمرة للحصول على موارد إضافية ما لم يكن هناك أيضاً استعداد لتقييم النتائج.

ونظر الفريق العامل في مشروع إعلان الأمم المتحدة بشأن تعزيز حقوق الإنسان للمنحدرين من أصل إفريقي واحترامها على نحو تام.

وأشارت رئيسة الفريق العام الحكومي الدولي المعني بالتنفيذ الفعال لإعلان وبرنامج ديربان، إلى أن الجمعية العامة كانت قد طلبت من الفريق العامل أن يخصص ما لا يقل عن نصف دورته السنوية لوضع مشروع إعلان للأمم المتحدة بشأن تعزيز حقوق الإنسان للمنحدرين من أصل إفريقي واحترامها على نحو تام.

وقالت إنها صاغت الوثيقة التحضيرية عقب ذلك القرار من أجل تيسير المناقشات الأولية بشأن تعزيز حقوق الإنسان للمنحدرين من أصل إفريقي واحترامها على نحو تام.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان (تأسس عام 2006) ما لا يقل عن 3 دورات عادية في العام، لفترات مجموعها 10 أسابيع على الأقل، وهي تُعقد في أشهر مارس (لمدة 4 أسابيع) ويونيو (لمدة 3 أسابيع)، وسبتمبر (لمدة 3 أسابيع).

يجوز لمجلس حقوق الإنسان -إذا طلب ثلث الدول الأعضاء (عددها 47)- أن يقرر في أي وقت عقد دورة استثنائية لتناول انتهاكات وطوارئ حقوق الإنسان.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية