مسؤول أممي: الوضع الإنساني في السودان "على وشك الانهيار "
مسؤول أممي: الوضع الإنساني في السودان "على وشك الانهيار "
حذّر منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، مارتن غريفيثس، من أن الوضع الإنساني في السودان على وشك الانهيار، بعد أسبوعين من اندلاع الاشتباكات في الخرطوم ومناطق أخرى.
ونقل الموقع الرسمي لأخبار الأمم المتحدة، عن غريفيثس قوله: "أصبحت السلع الأساسية لبقاء الناس شحيحة في المراكز الحضرية الأشد تضررا، وخاصة الخرطوم.. وتكافح الأسر للحصول على المياه والغذاء والوقود والسلع الأساسية الأخرى.. ارتفعت تكلفة النقل من المناطق الأكثر تضررا بشكل كبير، مما جعل الفئات الأكثر ضعفا غير قادرة على الوصول إلى مناطق أكثر أمانا".
وقال غريفيثس إن الوصول إلى الرعاية الصحية العاجلة -بما في ذلك للمصابين في أعمال العنف- مقيد بشدة، ما يزيد من مخاطر حالات الوفاة التي يمكن الوقاية منها.
وحذّر غريفيثس، وهو وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية أيضا من الآثار الكارثية التي تلحق بالصحة النفسية، وخاصة بالنسبة للأطفال والشباب.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها يبذلون قصارى جهدهم لاستعادة جهود الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في البلاد، مشيرا إلى أن النهب المكثف لمكاتب ومستودعات المنظمات الإنسانية تتسبب في استنفاد معظم الإمدادات.
وقال غريفيثس: "نحن نستكشف طرقا عاجلة لجلب وتوزيع إمدادات إضافية"، وأفاد بوصول شحنة تحتوي على خمس حاويات من السوائل الوريدية وإمدادات الطوارئ الأخرى إلى ميناء بورتسودان، في انتظار الموافقة عليها من قبل السلطات.
وأشار غريفيثس إلى فرار عشرات الآلاف من الأشخاص من السودان بحثا عن الأمان في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وليبيا وجنوب السودان، وتتم استضافتهم غالبا بواسطة المجتمعات الضعيفة أصلا.
وشدد: "تحت قيادة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نعمل مع الحكومات المضيفة وندعم الشركاء المحليين للمساعدة في تلبية احتياجاتهم الفورية".
ووصف المسؤول الأممي، حجم وسرعة ما يجري في السودان بأنهما غير مسبوقين، قائلا: "نحن قلقون للغاية من التأثير الفوري وطويل الأمد على كل الناس في السودان والمنطقة الأوسع".
وقال إنه في طريقه إلى المنطقة لاستكشاف السبل اللازمة لتقديم الإغاثة الفورية لملايين الأشخاص الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب بين عشية وضحاها، مؤكدا أن حل هذه الأزمة ممكن من خلال وقف القتال.
وأضاف: "رسالتي إلى الأطراف لا لبس فيها: احموا المدنيين والبنية التحتية المدنية، اضمنوا مرورا آمنا للمدنيين الفارين من مناطق القتال.. احترموا العاملين في المجال الإنساني والأصول.. سهلوا عمليات الإغاثة.. احترموا الطواقم الطبية ووسائل النقل والمرافق وتوقفوا عن استخدامهم كدروع".
وكما الأمين العام للأمم المتحدة، قد أعلن أمس الأحد، أنه سيوفد منسق الإغاثة في حالات الطوارئ ووكيله للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيثس إلى المنطقة، في ضوء الأزمة الإنسانية الآخذة في التدهور بسرعة في السودان.
وأعرب الأمين العام -في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه ستيفان دوغاريك- عن بالغ القلق من التأثير الفوري وطويل الأمد الذي يطال كل الناس في السودان والمنطقة الأوسع.
وجدد دعوته لجميع أطراف النزاع لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والسماح بالمرور الآمن للمدنيين الفارين من مناطق القتال، واحترام العاملين في المجال الإنساني والأصول، وتسهيل عمليات الإغاثة، واحترام العاملين الطبيين ووسائل النقل والمرافق.
اشتباكات عنيفة
استيقظ 45 مليون سوداني، السبت 15 إبريل، على أصوات الأسلحة الثقيلة والخفيفة والانفجارات في الخرطوم وعدة مدن أخرى، على إثر الاشتباكات العنيفة التي دارت بين قوات الجيش السوداني الذي يقوده الفريق عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع التي يقودها حليفه السابق محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي.
أسفرت الاشتباكات -وفق نقابة الأطباء السودانية- عن مقتل المئات وإصابة الآلاف.
وطالبت الأمم المتحدة والجامعة العربية وواشنطن وموسكو بوقف "فوري" للقتال في السودان. أما الجارة القوية مصر فدعت الطرفين إلى "التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس".
انسداد سياسي
ويأتي اندلاع هذا النزاع المسلح فيما يشهد السودان انسدادا سياسيا بسبب الصراع بين الجنرالين.
ومطلع الشهر الحالي، تأجل مرتين التوقيع على اتفاق بين العسكريين والمدنيين لإنهاء الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب خلافات حول شروط دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وهو بند أساسي في اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه.
وكان يفترض أن يسمح هذا الاتفاق بتشكيل حكومة مدنية وهو شرط أساسي لعودة المساعدات الدولية إلى السودان، أحد أفقر بلدان العالم.
كانت قوات الدعم السريع شكلت في 2013، وانبثقت عن ميليشيا الجنجويد التي اعتمد عليها البشير لقمع التمرد في إقليم دارفور.








