هل هي الحرب؟

هل هي الحرب؟
صلاح منتصر

 

لم يعد في حياتي ما تبقى لإثارتي والإحساس بالمتعة سوى مباريات كرة القدم، خاصة بعد صعود نجم مصري إلى المستوى الذي لم يصل إليه لاعب مصري من قبل، وأصبح اسمه مرتبطا بالمهارة واللعب النظيف والسلوك الجميل الذي جمع له من العالم مشجعين ومريدين طبعا إلى جانب مشجعي الدول العربية الذين أحبوه بالإجماع.

أكتب هذه المقدمة لأننا على موعد الليلة في الكاميرون مع مباراة نصف نهائي بطولة الأمم الإفريقية والتي فوجئنا بخروج اللاعب صمويل إيتو يحرض لاعبيه على الفوز بتكرار قوله لهم إنها الحرب!!

وصمويل إيتو (40 سنة) من أحسن مهاجمي إفريقيا وقد اعتزل في سبتمبر 2019 أي أننا ما زلنا نذكره ونذكر أنه لعب في إنجلترا في فترة ظهور محمد صلاح وأنه فاز بجائزة أفضل لاعب إفريقي 4 مرات في سنوات 2003 و2004 و2005 و2010، وهو -كما ترى- تاريخ مشرف لكن لا يسمح له أن يصف مباراة إفريقية بأنها الحرب فلم يتم اختراع لعبة الكرة أو أي لعبة ليمارس فيها اللاعبون أسلوب الحرب، بل على العكس ليغسلوا نفوسهم في المباريات من شرور الحروب ويتنافسوا معا بمشاعر حماسية يخرج فيها كل فريق أحسن لا أسوأ ما عنده.

يقال إن إيتو يسعى إلى أن يصبح نجما كبيرا في بلده ليلعبها سياسة ويرشح نفسه لرئاسة الكاميرون على طريقة جورج وايا، وكان هو الآخر لاعبا مشهورا وقد استثمر شهرته وأصبح رئيسا لبلده ليبيريا. ولا أنكر أن تصريحات صمويل إيتو عن الحرب وإشارات أخرى عن التحكيم وعن ملعب المباراة الذي شهد قبل أيام صداما قتل فيه العشرات، كل هذا وغيره أقلقني وأقلق لا شك اللاعبين الذين يهمهم أن يخرجوا سالمين من المباراة، لأن سلامتهم هي مصدر رزقهم ومصدر سعادة الملايين بهم.

لقد شاهدت مئات المباريات التي فزنا وخسرنا فيها وتأكد أنها جميعا تصبح ذكرى بعد عدة أيام، ولكن وقت المباراة فإنها وسيلة المتعة بين فريقين يتنافسان في حماس وفدائية، نريدهما يلعبان ولا يتحاربان!

montyfirst@gmail.com


صلاح منتصر، كاتب وصحفي مصري شهير بجريدة الأهرام وصاحب عمود يومي بعنوان مجرد رأي ورئيس تحرير سابق لمجلة أكتوبر 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية