خبير أممي: الفشل في تحقيق "التنمية المستدامة" يؤثر على حماية ضحايا الاتجار بالبشر
خبير أممي: الفشل في تحقيق "التنمية المستدامة" يؤثر على حماية ضحايا الاتجار بالبشر
قال خبير من الأمم المتحدة إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة أمر ضروري لمنع الاتجار بالأشخاص، ولا سيما الأطفال، وإن الركود وعكس مسار التقدم المحرز في أكثر من نصف أهداف التنمية المستدامة له آثار خطيرة على السلام والأمن العالميين.
ونقل بيان نشره الموقع الرسمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عن مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالاتجار بالأشخاص، سيوبان مولالي، قوله: "تشمل عواقب الفشل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الفشل في الوقاية والحماية والمساءلة لضحايا الاتجار بالبشر والناجين منه".
وتكمن حماية حقوق الإنسان في صميم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك الوصول إلى العدالة، والأمن الغذائي، والمساواة بين الجنسين، وظروف العمل العادلة والمنصفة، وإنهاء عمل الأطفال، والمساواة في الحصول على التعليم، والتحولات العادلة، والعدالة المناخية.
وكما هو معترف به في الخطة الجديدة للسلام، فإن المعاناة غير المتكافئة الناجمة عن آثار تغير المناخ تصنف من بين أكبر المظالم في هذا العالم، وتشمل هذه المعاناة زيادة مخاطر جميع أشكال الاتجار بالأشخاص.
وشدد الخبير الأممي على أن المخاطر المتزايدة للاتجار في سياق تغير المناخ متجذرة في أوجه عدم المساواة القائمة والمستمرة، والفقر، والعنصرية، والتمييز، وهذه المخاطر المتزايدة والتعرض للاستغلال ليست حتمية أو ثابتة، كما أنها ليست متأصلة في الحالة الإنسانية، وهي تنشأ عن إخفاقات السياسات، وإخفاقات الإرادة السياسية، وإخفاقات التعاون والتضامن الدوليين.
ويشكل عدم المساواة بين الجنسين والتمييز المنهجي تجارب الكوارث المرتبطة بالمناخ والنزوح والهجرة، ويزيد من التأثير السلبي لتغير المناخ.
وتتداخل أوجه عدم المساواة هذه مع تجارب التمييز القائمة وتعززها، بما في ذلك على أساس الإعاقة، والعرق والإثنية، ووضع الهجرة، والسن، والدين، والفقر.
وقال "مولالي": يترتب على فقدان سبل العيش بسبب تغير المناخ أو انخفاض الدخل أو تدهور ظروف العمل في القطاع الزراعي آثار خاصة على المرأة الريفية، ويمكن أن تتفاقم أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها بعض النساء نتيجة لديناميات متقاطعة مثل التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس العرق أو الأصل الإثني أو وضع المهاجر أو الإعاقة، وتدهور ظروف النساء اللاتي يعشن في فقر، والنساء ذوات الإعاقة، والمسنات والفتيات.
وأضاف: "في حين أن جميع الأطفال معرضون بشكل استثنائي لتغير المناخ، فإن الأطفال ذوي الإعاقة والأطفال المهاجرين واللاجئين والأطفال الذين يعيشون في فقر والأطفال المنفصلين عن أسرهم والأطفال الأصغر سنا هم الأكثر عرضة للخطر".
وتابع: "قد يكون الأطفال معرضين للخطر بشكل خاص نتيجة للتشريد والكوارث المرتبطة بالمناخ، بسبب الانفصال عن الأسر والمجتمعات المحلية وانهيار خدمات حماية الطفل.. اعترافا بالمطالب الملحة بالعدالة المناخية والإنصاف بين الأجيال، يجب على الدول ضمان حماية حقوق جميع الأطفال ومصالحهم الفضلى، دون تمييز".
وشدد "مولالي": "يجب على الدول، فرادى ومن خلال التعاون الدولي، أن تحمي من انتهاكات حقوق الإنسان المتصلة بتغير المناخ التي ترتكبها الشركات، بما في ذلك الشركات الأكثر ارتباطا بمخاطر الاتجار".
وأكد: "ينبغي للدول أن تسن وتنفذ التزامات إلزامية ببذل العناية الواجبة في مراعاة البيئة وحقوق الإنسان، بغض النظر عن حجم الشركة أو صاحب العمل، تتطلب الكشف عن الآثار الضارة المحددة فيما يتعلق بحقوق العمال، ومخاطر السخرة والاتجار والتدهور البيئي".
ويسهم تغير المناخ أيضا في زيادة مخاطر انعدام الأمن والصراع، حيث تتنافس المجتمعات على الموارد الشحيحة بشكل متزايد وتتحمل عبء إخفاقات التضامن الدولي والقانون الدولي وصنع السياسات.
وفي خطط العمل والبرامج والتدابير المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، يجب إدراج تدابير لمنع الاتجار بالأشخاص ويجب الاعتراف بالمخاطر المتزايدة للاتجار الناشئة في سياق تغير المناخ والنزوح والكوارث والصراعات.
وقال الخبير الأممي: "يجب على الدول ضمان توسيع فرص النقل المخطط لها دون تمييز، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وضمان منع الاتجار بالأشخاص في جميع الإجراءات لتحقيق الغاية 10.7 من أهداف التنمية المستدامة، ويجب على الدول، فرادى وبالتعاون على حد سواء، أن تعتمد سياسات هجرة قائمة على حقوق الإنسان للاستجابة لاحتياجات الحماية للمشردين بسبب تغير المناخ".
واختتم "مولالي" بيانه قائلا: "يتطلب منع الاتجار بالأشخاص تنمية مستدامة، وعملا مناخيا عاجلا، وسلاما، يرتكز على الاحترام الكامل لحقوق الإنسان- المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".








