مؤشرات خطيرة ونتائج صادمة.. التعليم في فلسطين حق لا يحصل عليه الجميع
التعليم أولًا "1"
العلم والتعلم هما الترياق المضاد للتسمم بالجهل والخرافات، والمدرسة هي موطن التعليم، ولا علم ولا تعلم إذا كان الموطن خربا ينقصه التجديد والابتكار والاهتمام، أو يصعب الوصول إليه.
من هذا المنطلق وتزامنًا مع بدء العام الدراسي الجديد في الوطن العربي، تفتح "جسور بوست"، ملف التعليم وتناقش تحدياته ومشكلاته والحلول، واضعة فلسطين على رأس الدول.
وفي ظل وضع سياسي واقتصادي معقد، يواجه نظام التعليم في فلسطين تحديات جمة، فتعتبر فلسطين واحدة من الأماكن التي تشهد تاريخًا طويلًا من الصراعات والتوترات السياسية، ما أدى إلى تأثير كبير على نظام التعليم في البلاد.
ويواجه الطلاب والمعلمون والمدارس تحديات مستمرة مثل الوصول المحدود إلى الموارد التعليمية، والبنية التحتية غير الملائمة، والتدريب المهني الناقص للمعلمين.
ووفقًا لتقارير متخصصة، انعكست إجراءات التعنت الإسرائيلية على الوضع التعليمي في القدس، فتضاءل عدد الطلاب الذين قدموا من قرى القدس المحيطة ومناطق أريحا وبيت لحم ورام الله مع تشديد سياسة الإغلاق والحصار، فبحلول عام 1996 أصبح عدد هؤلاء لا يتجاوز العشرات مقابل الآلاف قبل سياسة الإغلاق.
بالإضافة إلى الطلاب، فإن قرابة 60% من المعلمين في مدارس القدس الخاصة والحكومية (تحت إشراف وزارة التعليم الفلسطينية) هم من غير المقدسيين، وأصبح التحاقهم بصفوفهم مخالفة قانونية تعرضهم للملاحقة والاعتقال.
وفي عام 1949م أنشئت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي وفرت في البداية تعليما مدته 9 أعوام للأطفال المقدسيين، وفي 28 أغسطس 1994 أنشئت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، فتسلمت هذه الوزارة مسؤولية التعليم بجميع جوانبه في الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء القدس، حيث استلمت فقط مدارس الأوقاف.
واليوم تتوزع الهيئات المشرفة على التعليم في القدس على 4 جهات رئيسية، هي الأوقاف الإسلامية (وتتبع السلطة الوطنية الفلسطينية)، ووزارة المعارف وبلدية القدس التابعتان لإسرائيل، والقطاع الخاص، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
ومن أبرز معوقات التعليم وتطوره في القدس افتقار المدينة لمرجعية موحدة لإدارة العملية التربوية.
ووفقًا للتقرير المشار إليه سابقًا، بعد هزيمة العرب في حرب 1967 واستيلاء الإسرائيليين على شرقي القدس، ألغت السلطات الإسرائيلية العمل بقانون التعليم الأردني ووضعت التعليم الابتدائي تحت رقابة وزارة المعارف الإسرائيلية، والتعليم الثانوي تحت رقابة بلدية القدس الإسرائيلية.
ويعد عدم وجود مصادر تمويلية وميزانيات كافية ومستمرة للقطاع التعليمي من مشكلات التعليم الأساسية بالقدس، ومن أبرز نتائج هذه المشكلة النقص في عدد المدارس وعدم كفايتها لأعداد الطلاب المتزايدة، وعدم صيانة أو توسيع القائم فيها، ما أدى إلى استئجار مبانٍ غير مؤهلة، وحاويات وأبنية متنقلة وملاجئ ومخازن وممرات، واستخدامها أماكن للدراسة تفتقر للحد الأدنى من الظروف الصحية والتصميمية والمرافق التعليمية المناسبة، ما أدى إلى ازدحام واكتظاظ الصفوف الدراسية لضيقها ولعدم إمكانية التوسع ببناء مدارس جديدة أو ترميم بعضها الآيل للسقوط.
ومن المشكلات التي تواجه التعليم في القدس تنامي نسبة التسرب خاصة المراحل العليا التي تجاوزت أكثر من 50% بين أبناء المدينة، جراء جذب سوق العمل الإسرائيلي لهم بسبب ارتفاع الأجور، ومشكلات النظام التربوي كالنقص في عدد المدارس، والغرف الصفية الضيقة التي تفتقر للشروط الصحية والسلامة التربوية، وتوتر علاقات المعلمين مع الطلبة والتي لعبت دورا كبيرا في التسرب حتى أصبحت ظاهرة مقلقة للغاية، خصوصا أن ذروتها بالمرحلة الثانوية.
ووفقًا لطلاب ومعلمون هاتفتهم "جسور بوست"، فعلى الرغم من التحديات، فإن هناك طموحًا قويًا للتطور والتحسين في نظام التعليم الفلسطيني، ويسعى المعلمون والمدرسون والطلاب إلى تجاوز الصعوبات وتحقيق أهدافهم التعليمية، وتشهد البلاد ازدهارًا في مجال التكنولوجيا التعليمية، حيث يتم استخدام الوسائط المتعددة والمنصات الرقمية لتعزيز التعلم وتمكين الطلاب.

توصيف الأزمة
في البداية، حاول الفلسطيني أسلم أبو سلوى، توصيف الأزمة راسمًا مشكلاتها وتحدياتها بمشرط جراح المدرس الجامعي، قائلا، إن محاور العملية التعليمية في فلسطين تحكمها بالمجمل مجموعة من العوامل الخاصة والعامة التي تؤثر فيهم، فالعوامل الخاصة منها المعلم، والمنهاج، والإدارة التعليمية، والبيئة المدرسية، والأسرة، والطالب، والعوامل العامة منها الظروف السياسية والأمنية والأوضاع الاقتصادية، وتحديات النظام التعليمي ومخرجاته، وواقع التعليم في فلسطين.
وأضاف أبو سلوى في تصريحات لـ"جسور بوست"، إن فلسطين ترزح تحت وطأة السيطرة والتعنت الإسرائيلي منذ عقود طويلة من الزمن والذي حاول بدوره من اللحظة الأولى أن يضع العراقيل أمام المسيرة التعليمية للشعب الفلسطيني في سياق العديد من الإجراءات التعسفية ذات الصلة، منها عدم افتتاح مدارس وجامعات تسد حاجة الطلبة المتقدمين لمقاعد الدراسة وإغلاق بعض المدارس والجامعات بقرارات عسكرية لفترات طويلة امتدت بعضها لسنوات، واعتقال الكثير من الطلبة والمعلمين في السجون الإسرائيلية وحرمان آخرين من الحركة والتنقل والسفر وغيرها من الإجراءات الأخرى.
وتابع: ذلك كله لم يمنع الشعب الفلسطيني من الاستمرار في مسيرته التعليمية بشتى الوسائل والطرق، ونشير هنا إلى أن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع فتي، أي أن الغالبية العظمى من عدد السكان تتراوح أعمارهم من 0-40 سنة وأن 38% من عدد السكان تتراوح أعمارهم من 0-14 سنة وأن معدل المشاركة في مؤسسات التعليم بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني هو 73% من الأفراد الذين يقعون في الفئات العمرية الخاصة بمؤسسات التعليم، وعليه يمكن القول إن قطاع التعليم في فلسطين هو أحد أكبر القطاعات العاملة، وأن المجتمع الفلسطيني يولي اهتماما كبيرا للتعليم ربما لقناعاته بأنه أحد أهم عوامل التصدي للاحتلال إضافة إلى أنه مجتمع يفتقر لأية موارد اقتصادية، ما يعني أهمية استثماره في التعليم والتنشئة.

أسلم أبو سلوى - مواطن فلسطيني
واستطرد، لطالما كانت المنظومة التعليمية في فلسطين (القدس، الضفة الغربية، قطاع غزة) تحت إدارة السلطات الإسرائيلية إلى أن تمت اتفاقية أوسلو السياسية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والتي تمخض عنها قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية، ما مكنها من تولي إدارة قطاع التعليم في تلك المناطق، وتجدر الإشارة إلى وجود 4 جهات إشراف رئيسية على التعليم في الأراضي الفلسطينية: حكومية ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية وتشرف على جميع المدارس في قطاع غزة والأراضي التي تحت إدارتها في الضفة الغربية، ووكالة الغوث الدولية ممثلة بالأمم المتحدة وتشرف على مدارس اللاجئين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، والقطاع الخاص ممثلا بالجمعيات والهيئات الخيرية والطوائف الدينية وتشرف على المدارس الخاصة، ووزارة المعارف الإسرائيلية ممثلة بالحكومة الإسرائيلية وتشرف على المدارس بمدينة القدس.
وعن المشكلات قال أبو سلوى، إن المسيرة التعليمية في الأراضي الفلسطينية بالعقد الأخير تواجه العديد من العقبات والصعوبات التي تحد من نهضتها وتقدمها بالشكل المأمول، على رأس تلك الصعوبات، أولًا إسرائيل تمارس إجراءات تعرقل المسيرة التعليمية حيث الإحصاءات تشير فقط إلى أنه في العام الدراسي المنصرم 2022 - 2023 قتلت 39 تلميذا في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وحرمتهم من العودة لمقاعدهم الدراسية في مرحلة التعليم الأساسي، ناهيك عن قتل آخرين من طلبة الجامعات والمعاهد العليا.
ثانيًا الانقسام السياسي الفلسطيني، حيث السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة حماس في قطاع غزة، وكل منهما يدير مؤسسات التعليم الأساسي والجامعي بطريقته دونما تنسيق في إطار الاحتياجات اللوجستية والتمويلية لقطاع التعليم، ما أثر سلبا على المسيرة التعليمية.
ثالثًا الأزمات الطبيعية العالمية التي تمثلت في أزمة كورونا قبل بضع سنوات والتي انعكست آثارها على المسيرة التعليمية، وتحول التعليم من وجاهي إلى إلكتروني في ظل غياب الإمكانات اللازمة لذلك لدى الأسر والتلاميذ في توفير مقومات التعليم الإلكتروني.
رابعًا الظروف الاقتصادية المعقدة التي يعيشها غالبية المجتمع الفلسطيني حيث نسبة البطالة تتعدى 35% ونحو 60% من الأسر تحت خط الفقر.
وأضاف، خامسًا افتقار قطاع التعليم إلى الإمكانات التي تلبي ضرورة القيام بالتوسع في مؤسسات التعليم خاصة إنشاء مدارس جديدة وترميم وتوسيع أخرى قائمة لتراعي الزيادة المضطردة في عدد السكان وتوفير بنية تحتية تواكب حداثة التعليم ومتطلباته، حيث متوسط التلاميذ في الفصل الواحد 50 تلميذا وهذا بذاته طامة كبرى لما يمثله من اكتظاظ داخل الغرف الصفية يؤثر سلبا على مخرجات التعليم.
سادسًا وجود منهاج تعليمي خاصة في مرحلة التعليم الأساسي يتطلب إعادة نظر في فلسفته وتقييمه وتطويره وتناسبه مع المراحل التعليمية، حيث المنهاج القائم هو الأكثر تعقيدا وفيه عدم مراعاة الفروق الفردية وتفاوت التلاميذ ما ينعكس سلبا على تحصيلهم.
وعن التحديات قال، إنه في ضوء ما سبق ومع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد وعودة التلاميذ لمقاعدهم نجد أن التحديات أمام الأسرة الفلسطينية والتلميذ الفلسطيني جسام كالذي يسير في حقل من الألغام، إلا أن المجتمع الفلسطيني يحاول أن يضمد جراحه ويستمر في مسيرته التعليمية حتى لو كان ذلك على حساب قوت يومه، لقناعته أن التعليم يبقى الأمل الوحيد الذي يمكن أن يتسلح به للنجاة في المستقبل، لذلك فإن الأسرة الفلسطينية تكافح دوما على حساب قوتها ورفاهيتها بأن تدعم أبناءها التلاميذ للحصول على الفرص التعليمية سواء كان ذلك بتوفير التمويل اللازم أو حتى بالمساعدة في الشروح التدريسية داخل المنزل من قبل أرباب الأسرة أو من خلال توفير مقومات لوجستية تحتاج إليها العملية التعليمية من قرطاسية وحواسيب وهواتف نقالة وغيرها.
وأتم، أرى في الختام أن قطاع التعليم الفلسطيني بحاجة ماسة لبعض الإجراءات التي يمكن أن تكفل ديمومته والنهوض به، منها تحويل قضية التعليم لقضية مجتمعية عامة يشارك بها جميع شرائح المجتمع من خلال إثارة جدل تربوي عام، وتشكيل مجلس أعلى للتعليم يشمل ممثلين عن جميع فئات المجتمع باعتباره قضية وطنية شاملة، واعتماد معايير التعليم في ظل الحروب والطوارئ كمرجعية للتخطيط للتعليم في فلسطين، وإجراء تغيير شامل في النظام التعليمي يتلاءم مع الظروف السياسية غير المستقرة، وإجراء تقويم خارجي للمنهاج الفلسطيني، وإعداد بيئة صالحة للتعليم والتعلم بإنشاء مدارس جديدة وترميم وتوسيع المدارس القائمة تلبي الزيادة المضطردة للسكان.

عام جديد بلا ملابس دراسية جديدة
وعلق الطالب الجامعي الفلسطيني، ليث الشولي بقوله، إنه وبالرغم من جميع الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد سواء في الضفة الغربية أو في غزة فإن الأهالي والطلبة يقبلون على شراء الزي الخاص بالمدارس والقرطاسية وكل ما يلزم للاستعداد الكامل لهذه المرحلة الجديدة، لكن العديد من أهالي الطلاب لا يستطيعون توفير هذه المستلزمات لأولادهم، تلك المعاناة مستمرة بالنسبة لشعبنا، فالعديد من الأهالي غير القادرين على توفير هذه المستلزمات يلجؤون للمؤسسات الممولة من جهات خارجية أو مساعدات داخلية من أبناء الشعب المقتدرين ماليًا لمساعدة الفئة غير القادرة على توفير أبسط الإمكانيات والمستلزمات لأطفالهم وإسعادهم، وهذه إحدى الأزمات من الناحية الاقتصادية.
وأضاف في تصريحات لـ"جسور بوست"، ومن الناحية الأمنية فكما هو متعارف على الوضع الأمني لفلسطين بأنها بلاد لا تتمتع بالحرية ويوجد العديد من الحواجز بين مدن الضفة، هذا الشي الذي يمنع ويعرقل وصول الأطفال لمدارسهم مبكرًا أو ربما لا يصل الطالب ويتم اعتقاله، لا يمكننا التحكم بهذه الظروف الأمنية لكننا نحاول أن نتساير مع هذا الوضع وتأمين أطفالنا وحمايتهم من أي أذى أثناء الذهاب للمدرسة بالإضافة للاجتياحات على جنين ونابلس والعدوان المستمر على قطاع غزة، جميعها تسهم إسهامًا كبيرًا في إنشاء الخوف والرعب لدى الأطفال وعرقلة المسيرة الدراسية.
واستطرد، العديد من الطلاب بعد انتهاء الحروب والاجتياحات يصبحون غير قادرين على الرجوع لحياتهم الطبيعية دون تخيل صوت الرصاص والقصف مثلما حدث في قطاع غزة عامي 2008 و2012 حيث تم القصف في وضح النهار خلال دوام الطلاب في مدارسهم، ما تسبب في إلحاق إصابات جسدية ونفسية في صفوف الطلاب وأهاليهم، فهذا الأمر غير عادي ولا اعتيادي.
ليث الشولي - طالب فلسطيني
وتابع، لأولياء الأمور فضلٌ كبير على أطفالهم وإسهامات واضحة ومهمة جدًا، منها متابعة ما يجري مع طفلهم في المدرسة، والحرص دومًا على دعمهم النفسي وتشجعيهم نفسيًا دون إرهابهم أو الضغط عليهم، وكتابة الواجبات والتحضير المدرسي معهم، ومحاولتهم لإنشاء شخصية قوية مجتهدة بغض النظر عن الظروف الأمنية التي تحيط بنا من عدم استقرار وخوف لا ينتهيان نعيشهما دومًا، فيجب على الطفل أن يتعلم كيف يواجه هذه الأمور، وأيضًا تشجعيه على الذهاب مبكرًا للمدرسة وعدم الانقطاع و التكاسل عنها أو الهروب منها، فالعديد من الطلاب خاصة فئة الذكور يتهربون من مدارسهم لذا يجب على الأهل متابعة هذا الأمر مع ابنهم عن قرب ومعرفة السبب وراء ذلك وحله.
وأتم، كما هو متعارف أيضًا بسبب الأوضاع الأمنية في فلسطين تم إغلاق وتعليق وهدم العديد من المدارس وهذا يعتبر من أكبر المشكلات التي يجب حلها جذريا فعلى الحكومات متابعة هذا الأمر جيدًا وحل المشكلات المتعلقة بها لكي يتم فتح هذه المدارس بشكل أسرع وإرجاع الطلاب لمدارسهم، أما بالنسبة للأهل فعليهم المحاولة قدر الإمكان لنقل أبنائهم لمدرسة أخرى لكيلا ينقطعوا عن دراستهم ويستمروا بها، وإن ساءت الظروف واضطروا لانقطاعهم عن الدراسة يجب على الأهل تعليم أبنائهم من خلال صفحات على الإنترنت واليوتيوب وتشكيل أفكار في ذهنهم عن المنهج التربوي والمواد التي سيتم دراستها خلال الفصل لكيلا ينقطع الطالب بشكل كامل عن الدراسة.
ورغم هذه الأوضاع، فإنه في كل مرة يثبت الفلسطيني أنه متحدٍ لكل العقبات، وهذا يثبت أن الشريحة الأكثر من الفلسطينيين متعلمة في الوطن العربي، ويثبت تفوقهم في التخصصات الطبية والهندسية والعديد من المجالات.








