التصدي لـ"الكراهية".. أبرز الانتقادات الموجهة لـ"الجبل الأسود" خلال الاستعراض الدوري

في إطار الدورة الـ54 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف

التصدي لـ"الكراهية".. أبرز الانتقادات الموجهة لـ"الجبل الأسود" خلال الاستعراض الدوري

بمطالب التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية، تركزت معظم الانتقادات والتوصيات الموجهة إلى دولة الجبل الأسود، خلال تقرير الاستعراض الدوري الشامل أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان.

جاء ذلك في إطار انعقاد الدورة الـ54 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بجنيف خلال الفترة من 11 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2023 للاستعراض الدوري الشامل، بهدف توفير مساعدة تقنية للدول، وتوطيد قدرتها على معالجة تحديات حقوق الإنسان لديها.

والجبل الأسود أو مونتينيغرو، بلد في جنوب شرق أوروبا، يقع على البحر الأدرياتيكي وهو جزء من البلقان، ويشترك في الحدود مع صربيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا والبحر الأدرياتيكي وكرواتيا، والحدود البحرية مع إيطاليا.

واختار المجلس الأممي المجموعة الثلاثية لتيسير ‏الاستعراض المتعلق بدولة الجبل الأسود، والتي ضمت جورجيا والكاميرون ولكسمبرغ.

وأحيلت ‏إلى الجبل الأسود قائمة تساؤلات أعدتها سلفاً العديد من الدول، أبرزها إسبانيا وسلوفينيا وبريطانيا وأيرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية.

وترأس وفد دولة الجبل الأسود وزير حقوق الإنسان وحقوق الأقليات، فاتمير غيكا، للرد على تلك التساؤلات والملاحظات والتوصيات الدولية التي وجهت إليها خلال الاستعراض الدوري الشامل.

استعراض الإنجازات

قال الوزير فاتمير غيكا، إن بلاده تعكف على وضع الصيغة النهائية لقانون شامل جديد لمكافحة التمييز، إذ أشارت أحدث البحوث إلى ازدياد التمييز ازدياداً عزاه الوفد إلى الأزمة السياسية والاقتصادية المستمرة.

وأوضح أن الحكومة خصصت أموالاً للمؤسسات التي تعزز حقوق الأقليات، حيث سعت دولة الجبل الأسود إلى ضمان التمثيل النسبي لأمم الأقليات وطوائفها في حياته السياسية والعامة، كما أنشأت وحدة للتعدد الثقافي.

وأضاف: "سعى الجبل الأسود إلى زيادة الوعي بالمساواة بين الجنسين، مستعيناً في ذلك بالتعليم، وذلك نظراً للأنماط الأبوية الراسخة الجذور، حيث تواجه تنفيذ السياسة الجنسانية تحديات، وسيواصل الجبل الأسود السعي إلى عدم التسامح مطلقاً مع العنف ضد المرأة".

وأوضح الوفد، أنه لدى الجبل الأسود إطار معياري واستراتيجي عالي الجودة لحماية حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، يشمل قانون الشراكة الحياتية لعام 2021 للأشخاص من الجنس نفسه.

ويتخذ الجبل الأسود إجراءات لتحسين إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع التركيز على الحد من الفقر، وفق برنامج أوروبا الخاص بالحد الأدنى للأجور وحسن مستوى المعيشة.

وتنص استراتيجية الهجرة وإعادة إدماج العائدين في الجبل الأسود للفترة 2021-2025 على تسوية وضع المشردين داخليا.

وعلى الصعيد الدولي، يتعاون الجبل الأسود مع مجلس حقوق الإنسان وآلية الاستعراض الدوري الشامل والهيئات المنشأة بموجب معاهدات والمكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة.

وقام المقرر الخاص المعني بالاتجار بالأشخاص، لا سيما النساء والأطفال، والمقررة الخاصة المعنية ببيع الأطفال واستغلالهم جنسيا والاعتداء الجنسي على الأطفال، بالعديد من الزيارات لتعزيز التعاون في هذا الشأن.

ترحيب وإشادة

وأثناء جلسة التحاور وردود الدولة موضوع الاستعراض، أدلى 87 وفداً ببيانات وتوصيات في تقرير دولة الجبل الأسود.

بدورها، أثنت تونس على الجبل الأسود لإصداره قانون حظر التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، والاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بحقوق المرأة والمسنين والأقليات والحق في التعليم والصحة.

وأشادت تركيا بالإجراءات المتخذة لمكافحة التمييز والعنف العائلي والاتجار بالأشخاص والتعذيب، وأشارت إلى النهج الذي يركز على الضحايا لمكافحة الاتجار بالأشخاص وإلى الخطط الرامية إلى توسيع نطاق حماية الضحايا.

ورحبت بريطانيا بالتقدم المحرز في التصدي للجريمة المنظمة وبالتشريعات الرامية إلى حماية الصحفيين وشجعت الجبل الأسود على معالجة مساءلة السلطة القضائية وتنفيذ تشريعات مكافحة الفساد.

وأشادت جمهورية تنزانيا المتحدة بالجبل الأسود لإنشانه قاعدة بيانات تربط مراكز الرعاية الاجتماعية بالشرطة واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد واعتماد الاستراتيجية الوطنية للعمالة للفترة 2021-2025.

وأثنت الولايات المتحدة على الجبل الأسود لمبادراته الرامية إلى مقاضاة المسؤولين عن الفساد على مستوى رفيع، ولكنها أعربت عن قلقها إزاء بطء تنفيذ الضمانات المؤسسية لمكافحة الفساد وقصوره أحيانا.

ورحبت أوروغواي بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمساواة بين الجنسين للفترة 2021-2025.

وأشارت أوزبكستان إلى الجهود المبذولة لتنفيذ التوصيات الصادرة عن الدورة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل، بما في ذلك اعتماد تدابير تشريعية.

ورحبت جمهورية فنزويلا البوليفارية بتعزيز دور حامي حمى حقوق الإنسان والحريات، لكنها أشارت إلى التقارير التي تفيد بقيام سياسيين وشخصيات عامة بأعمال عنف عنصرية وخطاب كراهية ضد الجماعات الإثنية.

وأشادت فيتنام بالاستراتيجية الوطنية للعمالة الفترة 2021-2025 لتحقيق نمو مستدام في العمالة على أساس المساواة في ولوج سوق العمل والعمل الكريم وتنمية المعرفة وزيادة الإدماج الاجتماعي.

ورحبت ألبانيا باعتماد خطة وطنية لتنفيذ اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف العائلي ومكافحتهما الثقافية-إسطنبول، والاستراتيجية الوطنية للمساواة بين الجنسين للفترة 2021-2025، واستراتيجية سياسة الأقليات للفترة 2019-2023.

وأثنت الجزائر على الجبل الأسود لاعتماده وتنفيذه عدة استراتيجيات وخطط عمل لحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأشخاص الضعفاء.

ورحبت الأرجنتين باعتماد قانون الشراكة الحياتية للأشخاص من الجنس نفسه، فيما أثنت أرمينيا على الجبل الأسود لما أحرزه من تقدم في مجال حماية حقوق الإنسان، لا سيما التحصينات التي على نظام السجون وفي ظروف الاحتجاز.

وأشادت أستراليا بالجهود المبذولة لتوفير حماية قانونية أقوى للصحفيين وباعتماد قانون الشراكات الحياتية للأشخاص من الجنس نفسه وشجعت الجبل الأسود على تنفيذ التشريعات القائمة في مجال حقوق الإنسان تنفيذاً كاملاً.

الاستنتاجات والتوصيات

تركزت معظم التوصيات الموجهة إلى أوضاع حقوق الإنسان بدولة الجبل الأسود، في إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تتسق مع مبادئ باريس، وتعزيز استقلالية أمين المظالم فيه بغية الحصول على اعتماد من التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

يأتي ذلك إلى جانب تعزيز الاستقلال وتوفير الموارد الكافية لمكتب أمين مظالم حقوق الإنسان والحريات، ومواصلة المبادرات الجارية لبناء قدرات أمين المظالم المعني بحقوق الإنسان والآلية الوطنية للحماية من التعذيب واتخاذ تدابير لتعزيز استقلال هذين الكيانين.

ودعت بعض الدول إلى ضمان التنفيذ الفعال للقوانين التي تحظر التمييز بجميع أشكاله، ومواصلة الجهود الرامية إلى زيادة تعزيز حقوق الفئات الضعيفة وحمايتها، لا سيما النساء والأطفال وذوي الإعاقة، وكذلك تكثيف جهود التحقيق في حالات التمييز والتحريض على الكراهية والمعاقبة عليها.

وأشارت بعض الدول إلى ضرورة وضع سياسات لمكافحة العنصرية وجميع أشكال التمييز، مع التركيز على مكافحة خطاب الكراهية العنصرية مكافحة فعالة، لا سيما عندما يصدر عن سياسيين وشخصيات عامة، إلى جانب التصدي بمزيد من الصرامة لخطاب الكراهية العنصرية في الفضاء العام، فضلاً عن جرائم الكراهية، لا سيما ضد الأقليات.

وطالبت عدة دول أبرزها جمهورية إيران الإسلامية بسن قوانين رادعة لمواجهة حوادث الكراهية والتحريض على العنف وكراهية الإسلام، فضلا عن مراجعة التشريعات لتعزيز الحماية من العنف العائلي والتمييز وجرائم الكراهية، وتكثيف الجهود لمواجهة مظاهر التمييز ضد الأقليات وتحقيق المساواة، لا سيما في مجال العمل.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان (تأسس عام 2006) ما لا يقل عن 3 دورات عادية في العام، لفترات مجموعها 10 أسابيع على الأقل، وهي تُعقد في أشهر مارس (لمدة 4 أسابيع) ويونيو (لمدة 3 أسابيع)، وسبتمبر (لمدة 3 أسابيع).

يجوز لمجلس حقوق الإنسان -إذا طلب ثلث الدول الأعضاء (عددها 47)- أن يقرر في أي وقت عقد دورة استثنائية لتناول انتهاكات وطوارئ حقوق الإنسان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية