مستشفيات قطاع غزة المنهكة تتحول إلى مراكز إيواء للنازحين
مستشفيات قطاع غزة المنهكة تتحول إلى مراكز إيواء للنازحين
تكتظ أروقة وساحات مستشفيات قطاع غزة، شمالا وجنوبا، بنازحين تقطعت بهم السبل آملين ألا يتعرضوا للقصف الإسرائيلي المتواصل منذ عشرة أيام، ما يثقل كاهلها في ظلّ التدفق الهائل للجرحى والقتلى.
إلا أنّ أملهم خاب مساء الثلاثاء إذ قُتل نحو 500 شخص على الأقلّ بقصف أصاب المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) في مدينة غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس التي حملت إسرائيل المسؤولية.
وحاولت إسرائيل التنصل من المسؤولية، نافية قصف المستشفى، حيث نسبته إلى حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس".
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "بحسب معلومات استخباراتية، وبناء على عدة مصادر حصلنا عليها، فإن حركة الجهاد الإسلامي مسؤولة عن الهجوم الصاروخي الفاشل الذي أصاب المستشفى".
وفي مستشفى ناصر في خان يونس (جنوب)، نصبت مئات العائلات خياما أو أقامت سواتر من قماش أو بطانيات للحصول على بعض الخصوصية.
جلست أميرة (44 عاما) على الأرض لإعداد بعض شطائر الجبن لأطفالها، وتقول "نشعر بحكة في أجسامنا، لم نستحم منذ أسبوع"، مضيفة "الموت رحمة لنا".
على رصيف المستشفى، أكياس سوداء مليئة بالفضلات وجثث قطط وكلاب ميتة، بينما تفوح رائحة كريهة من جميع الجهات.
وامتلأت باحة المستشفى بمئات العائلات التي تنام أرضا رغم انخفاض درجات الحرارة والبرد في الليل، بينما ينام آخرون في السيارات.
وقالت منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، إن المستشفيات في قطاع غزة "على وشك الانهيار، الأروقة مكتظة بأشخاص يبحثون بطريقة يائسة عن مأوى آمن، والعدد يزداد".
وأضافت "هناك أكثر من ثلاثين ألف شخص لجؤوا إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة وحده، استنادا إلى قسم التعاون الدولي في وزارة الصحة" التابعة لحماس.
وتابعت "نحن قلقون من انتشار الأوبئة بسبب النزوح والنقص في المياه والنظافة الشخصية بين الناس الذين هم في وضع مأساوي".
مطالبات بحماية المدنيين
وبعد القصف الذي طال باحة مستشفى الأهلي في مدينة غزة قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة (إكس) "تدين منظمة الصحة العالمية بشدة الهجوم على المستشفى الأهلي العربي"، مطالبا بحماية المدنيين.
ودعا الجيش الجمعة المدنيين في مدينة غزة (1,1 مليون نسمة) إلى الانتقال نحو جنوب القطاع، وحثهم السبت على عدم الإبطاء. لكن كثيرين آثروا البقاء في منازلهم بينما تدفق الآلاف لمستشفى الشفاء في مدينة غزة طلبا للأمان.
ورغم توجه عشرات آلاف الأشخاص إلى الجنوب، ينفذ الجيش الإسرائيلي غارات على مناطق جنوبية، وتعرضت اليوم رفح وخان يونس للقصف.
وشوهد آلاف الأشخاص في رفح وخان يونس في الجنوب يفترشون حدائق المستشفيات ومدارس الأونروا.
وأطلقت حماس في السابع من أكتوبر عملية "طوفان الأقصى" التي توغّل خلالها مقاتلوها في مناطق إسرائيلية بحرا وبرا وجوا، بالتزامن مع إطلاق آلاف الصواريخ في اتجاه إسرائيل، ودخلوا مواقع عسكرية وتجمعات سكنية وقتلوا أشخاصا، وأسروا 199 آخرين، وفق الجيش الإسرائيلي.
وبلغ عدد القتلى في الجانب الإسرائيلي أكثر من 1400 منذ الهجوم، بينهم مدنيون.
وترد إسرائيل بقصف عنيف ومكثف على قطاع غزة حيث قتل ما لا يقل عن 2750 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.
وضع مأساوي
وتفرض إسرائيل حصارا كاملا على قطاع غزة الذي يقطنه 2,4 مليون شخص، مع قطع الإمدادات الأساسية من وقود وماء وكهرباء.
وحشدت إسرائيل قواتها خارج قطاع غزة استعدادا لصدور الأمر ب"عملية برية كبيرة".
في أروقة مستشفى الشفاء، يقوم نازحون بتحضير الخبز لتوزيعه على العائلات، ويعلق آخرون ملابسهم على حبال على الجدران.. في هذا الوقت، لا تتوقف صفارات سيارات الإسعاف التي تصل تباعا لتنقل مصابين وقتلى إلى المستشفى.
هناك أيضا عائلات قصدت المستشفى لإلقاء النظرة الأخيرة على أفراد منها قبل دفنهم.
ويصف أبو أسعد القدسي "الوضع بالمأساوي"، ويقول "الأمور صعبة للغاية، عائلات كاملة بأطفالها، رضع، كبار وصغار ومشايخ هنا".
ويقول إبراهيم تيسير ياسين "عدد كبير من الناس في مستشفى الشفاء! لا أحد ينظر إلينا بعين الرحمة.. ما ذنبنا نحن؟ ما ذنب الأطفال؟ ما ذنب النساء؟".
ويضيف "نشعر بالإهانة هنا في المستشفى"، مشيرا إلى أن "معظم الشعب لا ينتمي إلى أي تنظيم" سياسي.
مرحاض واحد
وتتزايد التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة في قطاع غزة، بسبب الحصار المطبق الذي تفرضه إسرائيل وتقطع معه المياه والكهرباء والطاقة عن القطاع.
وبينما أعلنت إسرائيل، الأحد، استئناف إمداد جنوب قطاع غزة بالمياه وذلك لدفع السكان للنزوح من الشمال، قالت الأمم المتحدة إن الإمدادات لا توفر لسكان القطاع سوى "أقل من 4% من استهلاكهم قبل" الحرب.
وترى اليونيسف أنه "إذا لم تعد المياه والوقود على الفور إلى غزة"، فإن سكانها سيكونون "في خطر وشيك من الموت أو الأوبئة".
وكان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) فيليب لازاريني أكد في مؤتمر صحفي الأحد أن "الظروف الصحية والنظافة الشخصية مروعة"، موضحا أنه في بعض أماكن النزوح "يتقاسم مئات الأشخاص مرحاضا واحدا فقط".








