ازدياد التحذيرات من ارتفاع درجة الحرارة على الأرض ووقوع سيول وحرائق

ازدياد التحذيرات من ارتفاع درجة الحرارة على الأرض ووقوع سيول وحرائق

أفادت الهيئة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي بأن أغسطس الماضي، هو أكثر الشهور المماثلة له حرا على كوكب الأرض على الإطلاق، وشهد نصف الكرة الأرضية الشمالي، أكثر فصول الصيف ارتفاعا في درجة الحرارة، بحسب صحيفة لوس أنجلوس تايمز.

وقالت كبيرة العلماء بالهيئة سارة كابنك في بيان، إن موجات الحرارة البحرية العالمية، وتنامي ظاهرة النينو يؤديان إلى حدوث ارتفاع إضافي، في درجة الحرارة خلال العام الحالي، ولكن ما دامت الانبعاثات الغازية مستمرة في إنتاج ارتفاع مطرد في الحرارة، فنتوقع تحطيم مزيد من الأرقام القياسية، في الحرارة خلال السنوات المقبلة.

وجاء ارتفاع درجة الحرارة عقب دراسة نشرتها مجلة ساينس أدفانسز الأمريكية، أشارت إلى أن كوكب الأرض تجاوز ستة من أصل تسعة حدود للعمليات، التي تعد ذات أهمية قصوى، للحفاظ على استقرار ومرونة نظام الأرض ككل.

وهذه الحدود تشمل سلامة الغلاف الجوي، والتغيرات التي تطرأ على المياه العذبة والتغير المناخي، وهناك حدان على وشك أن يتم الإخلال بهما، وهما تلوث الهواء وتحمض المحيطات، في حين أن حدا واحدا فقط وهو الأوزون في الغلاف الجوي، هو الذي تعافى قليلا.

ويقول الباحثون في الهيئة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إن درجات الحرارة العالمية على سطح الأرض في أغسطس الماضي سجلت درجتين وربع الدرجة، أعلى من متوسط درجة الحرارة في ذات الشهر خلال القرن العشرين، وبذلك تجاوز الرقم القياسي السابق، وهو 15.6 درجة مئوية، الذي تم تسجيله في أغسطس 2016 بأكثر من نصف درجة.

وبالإضافة إلى أن أغسطس 2023 يعد الأشد حرارة، مقارنة بذات الأشهر التي وردت خلال 174 عاما، في سجلات الهيئة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، فقد شهد ثالث أعلى درجة حرارة خارجة عن المألوف، يشهدها أي شهر مماثل تم تسجيله.

وأكد التقرير ما شهده ملايين الناس خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك موجات الحر التي حطمت الأرقام القياسية، وتعرض لها كل ركن من أركان الكرة الأرضية تقريبا، وشهدت آسيا وإفريقيا والأمريكتين أكثر شهور أغسطس حرارة على الإطلاق، وهو نفس الحال في القطب الشمالي.

ولم تكن الأرض وحدها هي التي تغلي من شدة الحرارة، فشهر أغسطس سجل أيضا رقما قياسيا في ارتفاع درجة حرارة سطح البحر بشكل غير مألوف على أساس شهري، مسجلا 1.85 درجة فوق المتوسط.

وجاء التقرير وسط سلسلة من الكوارث الطبيعية، المدمرة على مستوى العالم.

ففي العاشر من سبتمبر الماضي، تسببت عاصفة قادمة من البحر المتوسط، في سيول كارثية أسفرت عن مقتل أكثر من 11 ألف شخص، وفي كندا أدت حرائق الغابات إلى إحراق أكثر من 42 مليون فدان من الغابات الشمالية هذا الصيف، ولا تزال مجموعة من الغابات مشتعلة، وقتلت الحرائق التي اجتاحت ماوي بولاية هاواي الشهر الماضي 115 شخصا على الأقل.

وقال المسؤولون بعد مراجعة البيانات المذهلة، التي تراكمت خلال أغسطس الماضي، إن هناك الآن فرصة تصل إلى 95% في أن يصنف عام 2023، بين أكثر عامين في شدة الحرارة على الإطلاق.

التغيرات المناخية

شهدت الأرض مؤخرا مجموعة من الظواهر المناخية الشديدة، مثل الفيضانات وموجات الحر والجفاف الشديد وارتفاع نسبة التصحر، والأعاصير، وحرائق الغابات، كل هذا بسبب ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بنحو 1.1 درجة مئوية منذ بداية عصر الصناعة، ويتوقع أن تستمر درجات الحرارة في الارتفاع ما لم تعمل الحكومات على مستوى العالم من أجل خفض شديد للانبعاثات.

وتحذر الدراسات العالمية من ظاهرة التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الكوكب، لما لها من تأثير مباشر على هطول الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات والجفاف والأعاصير والتصحر وانتشار الأوبئة والأمراض وكذلك على الحياة البرية  وحركة الهجرة والأنشطة البشرية.

وأكد خبراء في مجال البيئة خطورة حرائق الغابات والتي يترتب عليها فقدان أكبر مصنع لإنتاج الأكسجين بالعالم مقابل ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون، ما ينذر بتصاعد ظاهرة الاحتباس الحراري.

تحذير أممي

وفي السياق، حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة، ​أنطونيو غوتيريش​، من أن "نصف البشرية يقع في منطقة الخطر، من جراء ​الفيضانات​ والجفاف الشديد والعواصف وحرائق الغابات​"، مؤكداً أنه "لا يوجد بلد محصن".

ويؤكد التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الضرورة الملحة لمعالجة الآثار المكثفة لتغير المناخ وضمان التكيف والمرونة لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

ووفقا لبيانات مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، فإن عدد الكوارث قد تضاعف تقريبًا منذ عام 2000، بينما تضاعفت الخسائر الاقتصادية الناتجة بمعدل ثلاثة أضعاف، ويرجع ذلك أساسًا إلى تغير المناخ، وإذا لم يتم اتخاذ أي إجراء لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فقد تكون هناك زيادة بنسبة 40% في عدد الكوارث بحلول عام 2030.

في نهاية يوليو الماضي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من الوضع الذي يمر به كوكب الأرض، قائلا: "تغير المناخ هنا مرعب، وهذه فقط البداية.. لقد انتهى عصر الاحتباس الحراري لقد حان عصر (الغليان العالمي)".

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية