COP28 بين أزمة تغير المناخ وتحديات الحلول والفرص
رحلة السباق ضد الزمن (2)..
تحديات التغير المناخي تتسع ومآلات COP28 للجمع الدولي والعمل المشترك
يعاني الكوكب من آثار مدمرة لتغير المناخ ومعها تتعاظم أصداء الألم والمعاناة
يفيض القلق في المشهد العالمي، فالعواصف العاتية تهدد المناطق الساحلية، والجفاف الشديد يجفف الأراضي الخصبة، والحرائق الهائلة تلتهم الغابات الأمازونية والغرب الأمريكي، وينحدر الكوكب نحو المزيد من الدمار والفوضى بسبب التغير المناخي.
وتشير البيانات والأرقام إلى أن التحديات التي يواجهها الكوكب نتيجة للتغير المناخي تتسع بشكل مقلق، فقط في العقد الأخير، ارتفعت درجات الحرارة العالمية بمقدار 1.1 درجة مئوية، ما يفوق الحدود المقبولة ويهدد توازن النظام البيئي.
ويتوقع العلماء أن تستمر هذه الزيادة، وقد تصل درجات الحرارة بحلول نهاية القرن إلى مستويات لم يشهدها الكوكب من قبل، ما يعني آثارًا كارثية على الحياة البشرية والبيئة.
ويأتي المؤتمر الدولي للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي COP28، كفرصة حية للتعاون الدولي والعمل المشترك لمواجهة هذا التحدي الهائل، وستكون هذه النسخة الثامنة والعشرون من المؤتمر مناسبة حاسمة للمناقشة واتخاذ إجراءات فعالة للتصدي لتأثيرات التغير المناخي.
ورأى خبراء هاتفتهم "جسور بوست"، أنه ومع توافد قادة العالم وممثلي الدول، يتعين عليهم أن يكونوا واعين للواقع المرير الذي يتجلى أمامهم، يجب على COP28 أن يكون وقتًا للتحرك والتصميم الجاد، وأن تتوحد الدول والجهود لتبني سياسات قوية وملزمة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز الاستدامة، والاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة، وتشجيع الابتكار والبحث الحلول البديلة للاعتماد على الوقود الأحفوري، وأن يتخذ COP28 إجراءات فعالة لتعزيز الانتقال إلى اقتصاد أخضر ومنخفض الكربون، وتعزيز التكيف مع آثار التغير المناخي التي لا يمكن تجنبها بالفعل.
ومع ذلك، فإن الطريق إلى التعاون الدولي وتحقيق الاتفاقات العالمية ليست سهلة، فالمصالح المتعارضة والسياسات القصيرة الأجل تعرقل الجهود الجادة لمواجهة التحديات المناخية، وقد يتعذر على الدول التوصل إلى اتفاق شامل وملزم في COP28، وهذا يثير المزيد من القلق.
"جسور بوست" خصصت ملفًا يُنشر على حلقات حمل عنوان "رحلة السباق ضد الزمن"، يرصد الوضع المناخي القائم ورحلة COP28 في محاولة حلها وأهدافه وإنجازاته وما يقدمه للكوكب أو يغير به الأزمة المناخية.
وفي هذه الحلقة نستعرض التحديات التي يواجهها والفرص أيضًا.

تحديات وآمال COP28
علقت مدير شركة نيورو تك الأردنية، المتخصصة في الطاقة المتجددة وأنظمة التحكم الذكية الدكتورة هبة عبداللطيف أسعد، بقولها، إن ما يجب على الدول فعله حقيقة، هو تجاوزها مصالحها الضيقة والعمل بروح التعاون والمسؤولية المشتركة، الحقيقة المريرة هي أننا قد نكون على شفا حدث مناخي غير قابل للعكس، وإذا كانت هذه هي النهاية المحتومة، فلنجعلها نهاية تحمل في طياتها قراراتنا الجريئة وتضحياتنا المشتركة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ورغم الظروف القاتمة والتحديات العديدة التي تواجه مؤتمر COP28، فإنه لا يزال هناك بعض الأمل في تحقيق تغيير حقيقي، ومع ذلك، فإنه يتطلب جهودًا كبيرة وتعاونًا عالميًا قويًا من جميع الأطراف المشاركة.
وتابعت في تصريحات لـ"جسور بوست": أولاً، يتعين على الدول الكبرى والمنتجة أكبر نسب الانبعاثات الحفاظ على قيادتها والتزامها بتقديم خطط ملموسة وقابلة للتنفيذ للتخفيض من انبعاثات الغازات الدفيئة، ويجب أن تكون هذه الخطط ذات طابع عاجل وشامل، مع تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيات النظيفة، أيضًا على الدول الصناعية أن تزيد من التمويل والدعم المالي والتكنولوجي للدول النامية لمساعدتها على تبني التكنولوجيات النظيفة وتكييفها مع التغيرات المناخية وتبادل المعرفة والتكنولوجيا لتعزيز قدرات الدول النامية في مجال مكافحة التغير المناخي.
وانتقدت الدكتورة هبة عدم وجود التزام حقيقي من الدول تجاه اتفاقيات المؤتمرات السابقة وآخرها COP27 في مصر العام الماضي، مشيرة إلى ضرورة وجود التزام حقيقي من القطاع الخاص والشركات الكبرى في العمل نحو الاستدامة والتخفيض من انبعاثاتها، فينبغي أن تتحمل الشركات المسؤولية البيئية وتعمل على تحقيق الاستدامة في أنشطتها وسلاسل التوريد.
وأكدت هبة ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني في ضمان تحقيق الأهداف المناخية العالمية، وأهمية أن يكون هناك ضغط مستمر على الحكومات لتحقيق التزاماتها والتحرك بقوة في مكافحة تغير المناخ.

وأتمت: على الرغم من أن الطريق مليء بالتحديات، فإن الأمل لا يزال قائمًا، إذا تمكنت الدول والمجتمع الدولي من التكاتف والعمل المشترك، فقد يتسنى تحقيق تغيير حقيقي في مؤتمر COP28 وتحقيق الأهداف المناخية العالمية.
نجاح المؤتمر حماية لحقوق الإنسان
قال أستاذ القانون وحقوق الإنسان في كلية الشرق الأوسط الجامعة بالعراق، د. محمد سرحان الحمداني، إن ما تقدمه الإمارات في مجال مكافحة تأثيرات التغير المناخي مبهر، ونجاح هذا المؤتمر يعد حماية للإنسان وحقوقه، ومن ضمن ما تقدمه هذا المؤتمر الذي سيعود بالطبع على العالم بالفائدة الكبيرة متى كان هناك التزام، ولتحقيق تلك الفائدة وحتى نستطيع القول بنجاح المؤتمر تحتاج الدول إلى التزام قوي وجاد لتنفيذ التدابير الملموسة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وقد يكون هناك تباين في مستوى التزام الدول المشاركة، وهذا يشكل تحديًا في التوصل إلى اتفاق شامل وفعال، ولا ننسى الدول المتضررة والدول النامية من حيث احتياجها إلى دعم مالي وتكنولوجي من الدول الغنية لتنفيذ التدابير المناخية، وإن كان هذا تحديًا ضخمًا بسبب الوضع الاقتصادي إلا أنه غير مستحيل.
وتابع في تصريحات لـ"جسور بوست": من حقوق الإنسان أن نهتم بكل ما يؤمن حياته، وعدم التزام الدول أو إهمالها إصلاح التغيرات المناخية أو وقف تلوث المصانع في الدول الصناعية الكبرى، هو عدم احترام لحقوق الإنسان وحياته، وبموجب القانون هذه الدول تُحاكم، ولكن ليس هناك أي التزام بالاتفاقيات التي أجريت في المؤتمرات التي سبقت مؤتمر دبي للمناخ، والمؤتمر رغم أهميته إلا أن أمامه عقبات كثيرة منها الصراعات السياسية والتي تحد من قدرة الدول على التوصل إلى اتفاقات مناخية قوية، كذلك التنافس الاقتصادي والسياسي بين الدول يمكن أن يعرقل التعاون والتوافق في إطار المؤتمر.

د. محمد سرحان الحمداني
وأكد أن تلك التحديات تتضاءل أمام سباق الوقت الذي نعيشه مع تغير المناخ، وتعجل الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة، وقد يكون هناك ضغط على المؤتمر للتوصل إلى نتائج قابلة للتنفيذ في وقت محدود، إذ تحتاج تحولات الطاقة واعتماد التكنولوجيا النظيفة إلى استثمارات كبيرة وتطوير تقني مستدام. وتعتبر تكنولوجيا الطاقة النظيفة والابتكار في هذا المجال جزءًا مهمًا من التحديات التي يجب التغلب عليها.
من أجل نجاح COP28
وبدوره أفاد الخبير السياسي الجزائري، توفيق قويدر بالتأكيد على أهمية المؤتمر البيئية والسياسية والاقتصادية على كل مناحي الحياة، معتبرًا أن المؤتمر بمثابة لبنة في جدار الإصلاح ومن المهم إنجاحه وتحقيق المرجو منه، قائلًا: إن المؤتمر قد يكون فرصة للتقارب السياسي بين الدول، حيث يجتمع الرؤساء ويكون هناك حوار ومصالح متبادلة ربما خففت من حدة وعدم استقرار العالم الذي نعيشه، وأيضًا من أجل تحقيق تقدم فعّال في مجال مكافحة تغير المناخ.
وأضاف في تصريحات لـ"جسور بوست": وعلى الدول أن تكون مسؤولة ومُلتزمة بشكل قوي بتنفيذ التدابير الملموسة والفعالة للتخفيض من انبعاثات الغازات الدفيئة، ويجب أن يتجاوز التزام الدول مجرد تعهدات ويتضمن خطط عمل واقعية وقابلة للتنفيذ، مع ضرورة التركيز على التعاون الدولي والتضامن بين الدول المشاركة في المؤتمر، وأن تتبنى الدول نهجًا بنّاءً وتعاونيًا للتوصل إلى اتفاقات تعزز العدالة المناخية وتدعم الدول النامية في جهودها لمواجهة التغير المناخي.
وأتم: قياسًا على ما قدمته الإمارات العربية المتحدة في الأعوام السابقة، فهذا مؤشر جيد على ما ستقدمه لنفسها وللعالم في السنوات القادمة، وسيكون المؤتمر فرصة جيدة لمطالعة تل التغيرات عن قرب وربما فعلوا مثلها.

توفيق قويدر
مميزات COP28
بدوره، علق أستاذ الاقتصاد رشاد عبده بقوله إن ما يميز مؤتمر COP28 عن المؤتمرات السابقة هو التركيز المتزايد على العمل العملي والتنفيذي للتدابير المناخية، بدلاً من التركيز على الاتفاقات الإطارية والتعهدات العامة، ويتوجب على COP28 أن يركز على تحقيق نتائج قابلة للتنفيذ وتطبيق قرارات عملية، وأيضًا ضرورة تحقيق تقدم في مجالات محددة مثل تقليل الانبعاثات، وزيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتعزيز التكنولوجيات النظيفة، وتحسين التكيف مع التغير المناخي.
وأضاف في تصريحات لـ"جسور بوست": يجب أن يظهر COP28 التحرك من مجرد الحوار والتفاوض إلى تنفيذ إجراءات عملية وتحقيق نتائج قابلة للقياس، وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يختلف COP28 عن المؤتمرات السابقة في الوعي المتزايد بالأزمة المناخية والحاجة الملحة للتصرف، وقد يشهد COP28 مشاركة أكبر وتأثيراً أكبر للشباب والحركات المدنية والشركات في عملية صنع القرار.
واستطرد أستاذ الاقتصاد: قد يركز المؤتمر أيضًا على القضايا الحالية والطارئة مثل تأثيرات التغير المناخي على البيئة والصحة والأمن الغذائي، ومن المهم أن يكون COP28 محفزًا للتصعيد في العمل المناخي وتعزيز التعاون الدولي، ويجب أن يعكس المؤتمر إرادة الدول والشركات والجمهور في مواجهة تغير المناخ وتحقيق أهداف اتفاقية باريس.

رشاد عبده
قضايا يجب التركيز عليها
أفاد أستاذ الاقتصاد رشاد عبده بأن مؤتمر COP28 قد يركز على عدة قضايا حالية وطارئة ذات صلة بالتغير المناخي، وقد يتعين على COP28 التركيز على تأثيرات التغير المناخي على البيئة والتنوع البيولوجي، ويمكن أن يشمل ذلك تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على النظم البيئية المختلفة، وتدهور الشعاب المرجانية، وانقراض الأنواع المهددة بالانقراض، ويجب أن يركز COP28 على تأثيرات التغير المناخي على الصحة البشرية، والأمن الغذائي، حيث يتسبب التغير المناخي في تأثيرات سلبية على الأمن الغذائي مهولة قد تتسبب في مجاعات كبيرة للعديد من الدول الفقيرة والنامية، وقد يناقش COP28 قضية الهجرة المناخية وتأثيرها على الدول المتأثرة بشدة بتغير المناخ.
وأضاف: من أهم ما يجب أن يركز عليه COP28، توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمة للدول النامية لمواجهة التغير المناخي، من حيث سبل زيادة التمويل الدولي لمشاريع التكيف والتخفيض، وتحسين نقل التكنولوجيا للدول النامية.








