تظاهرة في تونس لذوي 40 مهاجراً تونسياً مفقودين منذ نحو شهر
تظاهرة في تونس لذوي 40 مهاجراً تونسياً مفقودين منذ نحو شهر
تظاهرت عائلات 40 مهاجرا تونسيا فقد أثرهم منذ نحو شهر خلال محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، الثلاثاء، في تونس للمطالبة بمحاسبة المسؤولين.
وقال فتحي بن فرحات البالغ 45 عاما "ليس لدينا أي معلومات بشأنهم"، في إشارة إلى المجموعة التي تضم بغالبيتها مراهقين فقد أثرهم في 11 يناير في البحر، وقريبه مالك بينهم، وفق وكالة فرانس برس.
والمفقودون متحدرون من منطقة الحنشة التابعة لمحافظة صفاقس في وسط تونس، حيث انطلقوا بحرا باتّجاه سواحل إيطاليا التي تبعد أقل من 150 كلم.
ومالك بن فرحات طالب في المرحلة الثانوية يبلغ 17 عاما ترك المدرسة وتخلّف عن دورة للتدريب الميكانيكي من دون إبلاغ ذويه على أمل الالتحاق بشقيقه الأكبر الذي وصل إلى إيطاليا بصورة غير شرعية قبل أربعة أشهر.
وقال "الشباب لا يحاولون تعلّم مهنة أو العمل هنا، يعتقدون أن لا فائدة من ذلك، لا يفكرون إلا بالهجرة خصوصا عندما يشاهدون على شبكات التواصل الاجتماعي صور أصدقائهم"، الذين نجحوا في رحلة العبور المحفوفة بالمخاطر.
وشكّل الوضع الاقتصادي المتدهور مع نمو قدّر بـ1,2 بالمئة في 2023 (نصف النمو المسجّل في 2022) والبطالة البالغة نسبتها 38 بالمئة في صفوف الشباب، عوامل مفصلية في هذه الهجرة الجماعية.
في عام 2023، وصل 155 ألفا و754 مهاجرا بصورة غير نظامية إلى إيطاليا، وكانت ثاني أكبر شريحة من هؤلاء من التونسيين (17304) بعد الغينيين (18204)، وفق وزارة الداخلية الإيطالية.
وقال الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر، إن القيود المفروضة في أوروبا على التأشيرات "وتقصي الأغلبية الساحقة"، كما و"العوامل الاقتصادية والاجتماعية" تفسّر هذه الظاهرة.
وشدّد على أن "الظروف المناخية" في إشارة إلى الجفاف الحاد الذي سجّل العام الماضي و"انعدام الاستقرار السياسي" منذ احتكار الرئيس قيس سعيّد السلطات في صيف 2021، عزّزا هذا المنحى.
وشدّد محمد حنشي وهو من سكان الحنشة على انحسار الآفاق في منطقته البالغ عدد سكانها ستة آلاف نسمة، أمام شباب مقتنعين بأن إيطاليا "هي الجنة الموعودة".
واتّهمت أمّهات مهربا قال بعضهن إنهن يعرفنه بالضلوع في المأساة.
وقالت فاطمة جليل البالغة 37 عاما والتي انقطعت أخبار شقيقها "إنه مجرم كبير، يغسل أدمغة الشباب الذين يريدون المغادرة بسبب ظروف البلاد".
وأضافت "أين أولادنا؟ من يتحمّل المسؤولية؟".
الهجرة غير الشرعية
وتعد قضية الهجرة غير الشرعية واحدة من أبرز القضايا التي تؤرق المجتمع الدولي بشكل عام والأوروبيين بشكل خاص، وتعد اليونان وإيطاليا وإسبانيا من نقاط الدخول الرئيسية إلى دول الاتحاد الأوروبي للمهاجرين الذين ينطلقون من دول شمال إفريقيا، وخاصة من المغرب والجزائر وتونس وليبيا والقادمين من جنوب الصحراء، حيث ارتفع عدد المغادرين بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية.
وتتوقع دول البحر المتوسط الواقعة على الطرق الرئيسية للهجرة إلى أوروبا، زيادة عدد المهاجرين إليها بالتزامن مع أزمات الاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي الناجمة عن حرب أوكرانيا، خاصة من إفريقيا والشرق الأوسط، بخلاف تداعيات التغيرات المناخية.
تفيد بيانات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) بارتفاع حاد في نسبة الهجرة غير الشرعية إلى القارة الأوروبية، لافتة إلى أن معظم تلك الموجات قادمة عن طريق المتوسط.
وأوضحت الوكالة أن الهجرة غير الشرعية إلى الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنسبة 10 بالمئة في النصف الأول من عام 2023 مقارنة بعام 2022، حيث شكلت طرق البحر الأبيض المتوسط المنفذ الأكبر لقدوم الوافدين.
وكشفت الوكالة التابعة للاتحاد الأوروبي، أن هناك 132370 محاولة للدخول إلى الاتحاد الأوروبي خارج المعابر الحدودية العادية في النصف الأول من عام 2023.
وأضافت "فرونتكس" أن عدد مواقع العبور من سواحل البحر الأبيض المتوسط باتجاه أوروبا قد ارتفع بأكثر من الثلث ليأتي من خلالها نصف العدد الإجمالي من المهاجرين، وذلك مع ارتفاع عدد الوافدين من تونس إلى إيطاليا.








