أمام الدورة الـ55 لمجلس حقوق الإنسان.. "التعاون الخليجي" يدعو لحل شامل للأزمة السودانية

أمام الدورة الـ55 لمجلس حقوق الإنسان.. "التعاون الخليجي" يدعو لحل شامل للأزمة السودانية
المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف هند عبدالرحمن المفتاح

أكدت دول مجلس التعاون الخليجي الحاجة الملحة لإيجاد حل شامل للأزمة السودانية، وحثت على ضرورة التهدئة، وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة الوطنية ومنع انهيارها، والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميين.

قالت ذلك المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف هند عبدالرحمن المفتاح، نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي، بصفتها رئيسا للمجموعة الخليجية، خلال “الحوار التفاعلي المعزز حول تقرير المفوض السامي عن السودان” المنعقد في إطار الدورة الـ55 لمجلس حقوق الإنسان أمس الجمعة.

وجددت المفتاح تأكيد دول مجلس التعاون على التزامها بالوقوف إلى جانب الشعب السوداني، ومواصلتها تقديم المساعدات الإنسانية والدعم والمساهمة في تخفيف معاناته، لكنها أعربت عن القلق العميق لدول المجلس إزاء معاناة الشعب السوداني من العنف والنزوح وانهيار الحقوق الأساسية للإنسان، بحسب البيان.

وأشارت إلى أن دول المجلس تشجع المحادثات التي تيسرها السعودية والولايات المتحدة والهيئة الحكومية الدولية للتنمية والاتحاد الأفريقي (ايقاد) بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وممثلي قوات الدعم السريع، التي استؤنفت في مدينة جدة السعودية في 29 أكتوبر الماضي.

كما عبرت عن ترحيب دول مجلس التعاون بالإعلان الصادر في السابع من نوفمبر الماضي بشأن التزام الأطراف السودانية بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للتوصل إلى اتفاق يخفف من معاناة الشعب السوداني ويلبي تطلعاته، ويسهم في تعزيز أمن البلاد واستقرارها وازدهارها في جميع المجالات.

فيما دعت دولة قطر الأطراف السودانية المتحاربة إلى تحكيم صوت العقل واستئناف التفاوض بغرض الوصول إلى اتفاق ينهي القتال ويجنب المدنيين المزيد من المعاناة، مؤكدة ضرورة التعاون لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، والالتزام بمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد بيان المفتاح، موقف دولة قطر “الثابت تجاه وحدة وسلامة أراضي السودان”، ورفض أي شكل من أشكال التدخل في شؤونه الداخلية، منوهة بضرورة تعزيز وحماية حقوق الإنسان للشعب السوداني، ومعربة عن الأسف لما آلت إليه حالة حقوق الإنسان هناك نتيجة القتال المستمر منذ ما يزيد على 10 أشهر.

الأزمة السودانية

ويشهد السودان منذ 15 أبريل 2023 معارك بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي".

وأدّى النزاع إلى مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، مع أن الرقم الحقيقي للقتلى قد لا يُعرف أبداً لعدم وجود إحصاءات رسمية موثقة.

وأدى الصراع كذلك إلى تدمير أجزاء كبيرة من العاصمة الخرطوم وإلى زيادة حادة في أعمال العنف المدفوعة عرقياً وإلى تشريد نحو سبعة ملايين سوداني لجأ من بينهم نحو مليون شخص إلى دول مجاورة، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، وخصوصاً إلى مصر شمالاً وتشاد غرباً.

وأبرم طرفا النزاع أكثر من هدنة، غالبا بوساطة الولايات المتحدة والسعودية، سرعان ما كان يتمّ خرقها.

كما يحاول كل من الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيغاد للتنمية بشرق إفريقيا التوسط لحل الأزمة في السودان.

ولم يفِ طرفا القتال بتعهدات متكررة بوقف إطلاق النار يتيح للمدنيين الخروج من مناطق القتال أو توفير ممرات آمنة لإدخال مساعدات إغاثية.

وتكرر المنظمات الإنسانية التحذير من خطورة الوضع الإنساني في السودان الذي كان يعدّ من أكثر دول العالم فقرا حتى قبل اندلاع المعارك الأخيرة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان السودان، باتوا الآن بحاجة للمساعدة والحماية.

الدورة الـ55 لمجلس حقوق الإنسان

تشهد جنيف حاليا فعاليات الدورة الـ55 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بجنيف، والتي تعقد خلال الفترة من 26 فبراير إلى 5 أبريل 2024، للاستعراض الدوري الشامل، بهدف توفير مساعدة تقنية للدول، وتوطيد قدرتها على معالجة تحديات حقوق الإنسان لديها.

ويضم مجلس حقوق الإنسان الدولي 47 دولة، بينهم 7 دول عربية، هي المغرب والجزائر والكويت وقطر والصومال والسودان والإمارات، وتشهد هذه الدورة حضورا بارزا للقضية الفلسطينية على جدول أعمالها.

ويضم مكتب مجلس حقوق الإنسان، كلا من رئيس المجلس السفير عمر زنيبر عن المغرب، و3 نواب للرئيس ومقرر، وهم سفراء إندونيسيا وباراغواي وفنلندا وليتوانيا، فيما يضم الفريق الاستشاري للمجلس سفراء تشيلي والعراق وأرمينيا واليونان.

خلال هذه الدورة تُناقش حالة حقوق الإنسان في فلسطين، إلى جانب تقرير الأمين العام عن حقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل، وتقرير المفوض السامي عن المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل، وكذلك تقرير المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 فرانشيسكا ألبانيز.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان (تأسس عام 2006) ما لا يقل عن 3 دورات عادية في العام، لفترات مجموعها 10 أسابيع على الأقل، وهي تُعقد في أشهر مارس (لمدة 4 أسابيع) ويونيو (لمدة 3 أسابيع)، وسبتمبر (لمدة 3 أسابيع).

يجوز لمجلس حقوق الإنسان -إذا طلب ثلث الدول الأعضاء (عددها 47)- أن يقرر في أي وقت عقد دورة استثنائية لتناول انتهاكات وطوارئ حقوق الإنسان.

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية