مفوضية حقوق الإنسان تدعو لحماية المستنكفين ضميرياً عن الخدمة العسكرية ومنحهم حق اللجوء
خلال فعاليات الدورة 56 المنعقدة حاليا في جنيف
كتب- سلمان إسماعيل
أكد تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، على أهمية دعم حقوق الإنسان في سياق الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية وفقا لالتزامات الدول بموجب القانون الدولي والمعايير الدولية واجبة التطبيق.
وشدد التقرير الذي عُرض أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ56، المقامة حاليا في جنيف وتستمر حتى 12 يوليو المقبل، على ضرورة الاعتراف بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية في القانون الداخلي، وإجراءات تقديم الطلبات، والبدائل الحقيقية للخدمة العسكرية، وتشجيع هذا الاستنكاف، والنظر في طلب الحصول على صفة اللاجئين للمستنكفين ضميريا والاعتراف لهم بهذه الصفة.
ونظمت مفوضية حقوق الإنسان حلقة نقاشية في أكتوبر الماضي بشأن الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية تناولت الممارسات الجيدة والتطورات الأخيرة في إعمال الحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية في القانون وفي الممارسة، للاسترشاد بها في إعداد هذا التقرير.
وتضمنت الحلقة التي عقدت في ما بين الدورات كلمتين رئيسيتين ألقاهما كل من مديرة شعبة الأنشطة المواضيعية والإجراءات الخاصة والحق في التنمية في مفوضية حقوق الإنسان والممثل الدائم لكرواتيا لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف.
ويستند التقرير إلى مجموعة متنوعة من المصادر العامة، منها الصكوك الدولية والإقليمية، وممارسة آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتقارير المنظمات الإقليمية والمجتمع المدني والباحثين والممارسين، وإلى التقارير السابقة المقدمة إلى لجنة حقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان بشأن موضوع الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية.
وقالت المفوضية في تقريرها، إن الحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية جزء من الحق في حرية الفكر والوجدان والدين الذي تعترف به المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويخول لأي فرد الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية إذا لم يكن بالإمكان التوفيق بينها وبين دين الفرد ومعتقداته.
وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا تسمح حرية الفكر والوجدان والدين بأي استثناء، كما تمنع المادة (24) من العهد تقييد الحقوق المنصوص عليها في المادة 18.
وبالتالي فإن الحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية الذي يدخل في صلب الحق في حرية الفكر والوجدان والدين لا يمكن المساس به حتى في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة.
واعترفت دول كثيرة بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية في قوانينها الداخلية، رغم أن عدة دول لم تفعل ذلك بعد. وضمن الدول التي فعلت ذلك، لا توجد ممارسة موحدة للطريقة التي أعرب بها عن هذا الاعتراف؛ فعلى سبيل المثال، نظمت دول الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية في القانون الدستوري أو في قوانين أخرى، أو في كليهما.
وعلى صعيد الممارسة، تنقسم الاستثناءات في القانون الداخلي من الحق في الاستنكاف الضميري إلى فئتين وتحد هذه الاستثناءات من نطاق هذا الحق مقارنة بالحماية التي يوفرها القانون الدولي لحقوق الإنسان، أو تضع أسساً لفرض قيود مسموح بها على حماية هذا الحق لا يسمح بها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتعترف القوانين في بعض الدول بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية، غير أن القوانين التي تنص على الخدمة البديلة يمكن أن تفسر على أنها استثناءات من ذلك الاعتراف.
ويشمل ذلك، على سبيل المثال، تضييق نطاق حماية هذا الحق في القانون الداخلي كي لا يشمل سوى الاستنكاف من بعض أشكال الخدمة العسكرية.
وأشارت مفوضية حقوق الإنسان، إلى أن الدعوة إلى الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية أو الإعراب عن تأييده قد يشكلان جريمة في بعض الدول.. وفُرضت قيود أيضا على الحق في حرية تكوين الجمعيات. فعلى سبيل المثال، يقال إن الاتحاد الروسي أعلن في 23 يونيو 2023 حركة المستتكفين ضميريا، وهي منظمة من منظمات المجتمع المدني، عميلا أجنبيا.
وشددت المفوضية في تقريرها على ضرورة أن تحترم الدول وتحمي حقوق المستنكفين ضميرياً القادمين من دول ثالثة، بطرق منها التقيد بمبدأ عدم الإعادة القسرية بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين وتقديم الحماية الدولية في ما يتعلق بطلبات الحصول على صفة اللاجئ في ما يتصل بالخدمة العسكرية.








