الحقوقية نوار بدير: هناك مصالح دولية تحول دون تحقيق العدالة للفلسطينيين (حوار)

في حوار مع «جسور بوست»..

الحقوقية نوار بدير: هناك مصالح دولية تحول دون تحقيق العدالة للفلسطينيين (حوار)
الحقوقية الفلسطينية نوار بدير

يعيش الفلسطينيون مأساة يومية تتكرر منذ قرابة 8 عقود، واجه خلالها الشعب الفلسطيني كل أشكال الانتهاكات الإسرائيلية، بدايةً بالمجازر المرتكبة ضد المدنيين العزل، وصولًا إلى تهجير سكان القرى والتوسع في بناء المستوطنات على حساب الأراضي المملوكة للفلسطينيين، والتي من المفترض أن تكون أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

وعلى مدار 15 شهرًا، تابع العالم عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بثًا حيًا للعدوان الغاشم الذي تعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر عام 2023، وحتى وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات بين حكومة نتنياهو وفصائل المقاومة الفلسطينية بوساطة عربية ودولية.

وشهد قطاع غزة دمارًا غير مسبوق في البنية التحتية والمدارس والجامعات ودور العبادة والوحدات السكنية، ما أدى لتشريد أغلب سكان القطاع الذين يزيدون على مليونَي مواطن، فضلًا عن ارتقاء قرابة 50 ألف شهيد أغلبهم من النساء والأطفال.

وفي حوار مع «جسور بوست» تسلط الأكاديمية والحقوقية الفلسطينية نوار بدير، مسؤولة المناصرة في مؤسسة الحق- بدولة فلسطين، الضوء على الانتهاكات المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير سكان غزة بشكل قسري، ونظرة الفلسطينيين للمؤسسات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات.

وإلى نص الحوار..

- كيف تصفين وضعية حقوق الإنسان في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة؟

الوضع الحالي في غزة لا يوصف، ولا يرقى للحقوقي، حيث لا أدنى وجود لمقومات العيش الأساسية، مثل العلاج والأغذية والوقود ومياه الشرب النظيفة، في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر من قبل سلطات الاحتلال، بعد أن خضعت هذه البقعة من العالم لحرب طاولت 15 شهرًا، استهدفت طائرات الاحتلال خلالها بيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم ودور عبادتهم، وتعرضوا للنزوح والتشريد من مكان لآخر في الصيف والشتاء، مع سياسات التجويع التي تنتهجها سلطات الاحتلال.

- في تقديرك.. لماذا لم ينتفض العالم ضد ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في حربها على غزة؟

هناك قوى سياسية متحكمة في المشهد العالمي، لا يمكن غض الطرف عن مسألة مهمة خلال العدوان الأخير على الشعب الفلسطيني في غزة، فقد رأينا ما يمكن وصفه بـ"تجاوب أفضل" من غيره في التعامل مع الحرب الأخيرة، وعلى كل حال، كما أسلفت فالقانون الدولي العام يتأثر بميزان القوى السياسية المتحكمة في صيرورته. 

- بعض الأصوات تقول إن المحاكم الدولية منشأة لمحاكمة الأفارقة والدول الشرقية.. ما رأيك؟

كما أشرت آنفا، هناك قوى دولية تتتحكم في كثير من الأمور، لكننا نأمل أن تنصف المحاكم الدولية الفلسطينيين أينما حلوا، وتحاسب مرتكبي الجرائم، ونحن ننتظر قرارات محكمتي العدل والجنائية الدولية ذات الصلة، لكن لا نعول على جدواها تجاه القضية الفلسطينية، فكما تعلم هذه المحاكم موجودة منذ عشرات السنين، وكذلك الانتهاكات لم تتوقف منذ عشرات السنين.

- وهل تتوقعين أن يمثل نتنياهو وقادة جيش الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

نأمل ذلك.

- كيف ينظر المواطن الفلسطيني اللاجئ أو الذي يعيش في الأراضي الفلسطينية إلى القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان في ظل واقعه المليء بالانتهاكات؟

في ظل ما يعيشه الفلسطينيون منذ قرابة 80 عامًا من انتهاكات يومية وتهجير السكان من قراهم ومدنهم، وما نراه من توسع في بناء المستوطنات على حساب سكان القرى الفلسطينية، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، انتهاءً بقتل النساء والأطفال بشكل غير مسبوق في قطاع غزة، فأي حقوق؟ وأي منظومة دولية؟ هذه نظرة المواطن الفلسطيني تجاه المنظومة الحقوقية برمتها، ينظر إليها باستهجان مستنكرًا وجودها أصلًا.

- على الصعيد الوطني.. ما أبرز التحديات التي تواجه السلطة في إعمال حقوق الإنسان؟

الاحتلال -في حد ذاته- انتهاك كبير لحقوق الإنسان، ويعوق أي محاولة لإعمال حقوق الإنسان الأساسية، فعدم السيطرة على المعابر والحدود والطرق الواصلة بين المدن والمخيمات والقرى انتهاك كبير نراه يوميًا.

- وما آثار العدوان الإسرائيلي على غزة التي انعكست على حقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية في مدن الضفة الغربية؟

بالتأكيد، هناك عجز اقتصادي في المناحي الاقتصادية والاجتماعية كافة، رافقها ارتفاع وتيرة الأسعار وتضخمها، وانخفاض القدرة الشرائية. فقطاع غزة والضفة الغربية -وإن كان بينهما انقسام جغرافي سياسي- تجمعهما علاقة وطيدة تتأثر طرديًا وعسكيًا بالسياقات السياسية التي ترافقها. 

- من وجهة نظر حقوقية.. كيف تنظرين إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير سكان غزة قسرياً؟

سكان غزة يرفضون هذه الخطة، فهم باقون في أرضهم ما بقي الزعتر والزيتون، رغم التضييق والحصار والتجويع.

- وسط دموية حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة والدعم الأمريكي المطلق.. هل حل الدولتين ممكن؟

حل الدولتين غير ممكن في الوقت الراهن.

- ختاماً.. ما تقييمك لتعامل مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة مع قضية فلسطين مقارنة بالوضع في أوكرانيا؟

قضية فلسطين تأخذ حيزًا في المحافل الدولية منذ عقود، لكن ما نلاحظه، أن التعامل مع قضيتنا يتم بانحياز وتطرف بطريقة مختلفة عن باقي النزاعات الدولية الأخرى، التي يُتخذ فيها قرارات مهمة وصارمة تؤثر في مسار النزاع. 

وهنا يجب أن نشير لوجود قرارات دولية عدة تخدم القضية الفلسطينية، سواء تلك الصادرة عن محكمة العدل الدولية، أو أجهزة الأمم المتحدة المختلفة، لكنها تبقى مجرد قرارات مع وقف التنفيذ، بسبب عدم وجود آليات تنفيذية فعالة في إطار القانون الدولي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية