«التصنيف المرحلي»: 28 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي شرق الكونغو
«التصنيف المرحلي»: 28 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي شرق الكونغو
كشف التقرير الجديد لمبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي عن معاناة نحو 28 مليون شخص، أي ما يعادل ربع سكان جمهورية الكونغو الديمقراطية، من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي تشهدها البلاد، مشيراً إلى أن الصراع المستمر في شرق البلاد هو المحرك الأساسي لهذا التدهور الكبير.
نزوح جماعي وارتفاع أسعار الغذاء
وبحسب ما نقله موقع "زووم إيكو" الإخباري الجمعة، فإن الأزمة الإنسانية تتفاقم في الكونغو بسبب عوامل متداخلة من ضمنها النزوح القسري لملايين السكان، والارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى تفشي الأمراض المعدية بشكل متسارع، وتُعد أقاليم شمال وجنوب كيفو من بين المناطق الأكثر تضرراً، حيث تتزايد الحاجة إلى المساعدات الإنسانية بشكل يومي.
التقرير أشار إلى أن 2.5 مليون شخص إضافي دخلوا مؤخراً في مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما يرفع عدد المتضررين إلى أعلى مستوى مسجل في تاريخ البلاد، من بين هؤلاء هناك 3.9 مليون شخص يواجهون الجوع في مستوياته الطارئة، وفقاً للمرحلة الرابعة من التصنيف.
الأوبئة تهدد الاستجابة الإنسانية
أوضح التقرير أن الوضع الصحي لا يقل خطورة، حيث يترافق تدهور الأمن الغذائي مع تصاعد في الإصابات بالأمراض المعدية، فقد تم تسجيل 12,600 حالة إصابة بالكوليرا بين يناير ومنتصف مارس 2025، بمعدل وفيات بلغ 2%، كما أُحصيت 15,200 حالة إصابة مؤكدة بجدري القرود، مع معدل وفيات يقارب 1.9%، وسط انهيار واضح في القدرات الصحية جراء النزاعات وانعدام الاستقرار.
نداء استغاثة من برنامج الأغذية العالمي
في مواجهة هذه الكارثة، أطلق برنامج الأغذية العالمي نداءً للحصول على تمويل إضافي يبلغ 399 مليون دولار لضمان استمرار عملياته الإنسانية حتى أغسطس 2025، وحذر البرنامج من أن العوائق اللوجستية، مثل استمرار إغلاق مطاري جوما وكافومو، ونهب المستودعات، وأزمة السيولة بسبب إغلاق البنوك، إلى جانب القيود على استيراد المواد الغذائية، تهدد بشكل مباشر بقاء ملايين الأرواح.
وسط تفاقم الأوضاع، تبدو جمهورية الكونغو الديمقراطية في حاجة ماسة إلى تدخل دولي عاجل لتفادي مزيد من الانهيار الإنساني، حيث يتسابق الجوع والمرض والزمن على حياة الملايين من السكان المنسيين.
يذكر أن البلاد تعاني أزمة إنسانية حادة جراء العنف المسلح وانعدام الأمن ولا تقتصر التحديات الأمنية في الكونغو الديمقراطية على حركة "إم23"، إذ تنشط في شرق البلاد أكثر من 120 ميليشيا مسلحة منذ نحو ثلاثة عقود، من بينها "القوات الديمقراطية المتحالفة" التي يتبناها تنظيم داعش فرعًا له في وسط إفريقيا.
ورغم العمليات العسكرية المشتركة التي ينفذها الجيش الكونغولي بالتعاون مع أوغندا منذ عام 2021، لم تسفر هذه الجهود عن وقف العنف المستمر أو منع المجازر التي ترتكبها الجماعات المسلحة.