قبرص تطلق برنامجاً لترحيل اللاجئين السوريين مقابل حوافز مالية
قبرص تطلق برنامجاً لترحيل اللاجئين السوريين مقابل حوافز مالية
أعلنت السلطات القبرصية، يوم الخميس، عن نيتها إطلاق برنامج جديد يتيح للاجئين السوريين العودة الطوعية إلى بلادهم مقابل حوافز مالية، مع السماح لعضو بالغ واحد من كل عائلة بالبقاء في البلاد بتصريح خاص للعمل والإقامة.
ويأتي هذا البرنامج في إطار سياسة جديدة تهدف إلى تقليص أعداد اللاجئين على أراضي الجزيرة، التي تُعدّ من أكثر دول الاتحاد الأوروبي استقبالاً للاجئين نسبةً إلى عدد سكانها.
أكد وزير الهجرة القبرصي نيكولاس يوانيدس، خلال مؤتمر صحفي، أن البرنامج أُعدّ بالتنسيق المباشر مع الاتحاد الأوروبي، وسيبدأ تنفيذه بين الثاني من يونيو والحادي والثلاثين من أغسطس المقبلين.
وضع الحماية الدولية
ويستهدف البرنامج العائلات السورية التي سبق أن تقدمت بطلبات لجوء، أو تلك التي حصلت على وضع الحماية الدولية، ويمنحها خيار الانسحاب من هذه الطلبات والعودة إلى سوريا طوعاً.
وشدد الوزير القبرصي على أن سوريا تمر اليوم بمرحلة انتقالية "دقيقة"، في إشارة إلى التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، وهو ما اعتبره مؤشرًا على دخول سوريا مرحلة جديدة من الإعمار الوطني.
وقال يوانيدس: "إن نجاح هذه المرحلة الانتقالية سيعتمد على الإرادة السياسية، والتعاون الدولي، والأهم من ذلك مشاركة الشعب السوري الفاعلة في إعادة بناء بلده".
حوافز وفرص للإقامة
ينصّ البرنامج الجديد على منح مبلغ مالي يبلغ ألفَي يورو للشريك البالغ وألف يورو لكل طفل من أفراد العائلة الراغبة في العودة.
وفي المقابل، يسمح البرنامج لعضو بالغ واحد من العائلة بالحصول على تصريح إقامة وعمل خاص في قبرص، يستمر لمدة عامين، في محاولة للتخفيف من تبعات العودة، وتقديم بديل مقبول لبعض أفراد الأسر.
ويأتي هذا البرنامج في أعقاب تسجيل السلطات القبرصية انسحاب نحو 2500 لاجئ سوري من طلبات اللجوء أو تخليهم عن وضع الحماية الدولية، كما أشارت إلى أن نحو 2400 شخص عادوا فعلياً إلى سوريا خلال الأشهر الماضية، في ظل تراجع أعداد الوافدين وتزايد الضغوط على البنية التحتية والخدمات العامة في الجزيرة.
مسار اللاجئين السوريين
تُعدّ قبرص، بسبب موقعها الجغرافي القريب من السواحل السورية واللبنانية -إذ لا تفصلها سوى أقل من 200 كيلومتر عن الأراضي السورية- أحد أبرز المعابر التقليدية للاجئين الفارين من الحروب أو الأزمات السياسية في الشرق الأوسط، وخاصة سوريا.
ومنذ اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011، استقبلت الجزيرة الآلاف من اللاجئين السوريين الذين بحثوا عن حياة أكثر أمناً داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن في السنوات الأخيرة، واجهت قبرص ضغطاً متزايداً من حيث الأعداد، وارتفعت الأصوات السياسية التي تطالب بترشيد سياسات اللجوء والحد من تدفق الوافدين الجدد.
وتعتبر السلطات القبرصية أن مثل هذه البرامج الطوعية، المدعومة أوروبياً، تشكل حلاً وسطاً يجمع بين الاعتبارات الإنسانية ومقتضيات السياسة المحلية.
خلفية سياسية وإنسانية
ويُنظر إلى البرنامج الجديد بوصفه تجربة سياسية حساسة، إذ إنه يتزامن مع تغيرات جوهرية في المشهد السوري بعد أكثر من 13 عاماً من النزاع الدامي، والذي أودى بحياة مئات الآلاف وشرّد ملايين المدنيين.
وفي حين لم تعلن بعد معظم الدول الغربية عن موقف واضح من المرحلة الانتقالية في سوريا، يبدو أن قبرص قررت استباق المشهد السياسي، معتمدة على مؤشرات التهدئة وتراجع العمليات العسكرية في بعض المناطق السورية.
لكن منظمات حقوقية قد تُبدي تحفظات على الخطوة القبرصية، خاصة في ما يتعلق بمدى أمان العودة إلى سوريا في ظل التوترات المستمرة وغياب الضمانات الدولية الكافية لحماية العائدين، وهو ما قد يشكل نقطة جدل في الأسابيع المقبلة، مع بدء تنفيذ البرنامج.










