بعد سنوات الغياب.. نساء الشمال السوري يتمسكن بحق العودة رغم المخاوف الأمنية

بعد سنوات الغياب.. نساء الشمال السوري يتمسكن بحق العودة رغم المخاوف الأمنية
مخيمات نازحي سري كانيه شمال سوريا

في مخيمات النزوح المنتشرة في شمال شرق سوريا، تعود فكرة العودة إلى الواجهة من جديد، حاملة معها مزيجاً من الأمل والقلق لدى آلاف العائلات التي أُجبرت على مغادرة مدنها قبل سنوات. وبين هؤلاء تبرز أصوات نازحات من مدينة رأس العين سري كانيه، واللواتي يجدن في الاتفاقات الأخيرة بارقة أمل لإنهاء رحلة النزوح الطويلة والعودة إلى منازلهن.

وبحسب شهادات ميدانية وتقارير محلية نقلتها وكالة أنباء المرأة الأربعاء، فقد أدى الهجوم الذي بدأ في 9 أكتوبر 2019 على مدينة رأس العين إلى نزوح مئات الآلاف من السكان، بعد استخدام واسع لمختلف أنواع الأسلحة في مناطق مدنية، ومنذ ذلك الحين يعيش النازحون السوريون في ظروف صعبة داخل مخيمات تفتقر إلى كثير من مقومات الحياة الأساسية، في انتظار أي فرصة للعودة.

ذاكرة النزوح لا تغيب

في مخيمات مثل نوروز وواشوكاني في مقاطعة الجزيرة، لا تزال تفاصيل الأيام الأولى للنزوح حاضرة في أذهان النساء اللواتي فقدن منازلهن وأسلوب حياتهن، تقول أرمانج محمد إن سنوات النزوح التي تجاوزت 6 أعوام لم تكن كافية لمحو الألم، بل زادت من الإصرار على العودة، وتشير إلى أن أهالي سري كانيه لا يسعون فقط إلى العودة الجغرافية، بل إلى استعادة حقوقهم الثقافية واللغوية، وعلى رأسها الحق في التعلم والتحدث بلغتهم الأم.

الاتفاق المبرم في 29 يناير الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في دمشق أعاد النقاش حول ملف عودة النازحين في الشمال السوري إلى مناطقهم الأصلية، ومنهم نازحو عفرين وسري كانيه، وبالنسبة للنازحات، فإن هذا التطور يمثل فرصة طال انتظارها، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات حول الضمانات الفعلية لتنفيذ العودة بشكل آمن.

مخاوف مستمرة رغم التفاؤل

ورغم الحديث عن العودة، لا تزال المخاوف حاضرة بقوة في شهادات النساء، وتؤكد روهلات مسلم أن التجارب السابقة والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون تجعل فكرة العودة محفوفة بالقلق، وتشير إلى أن مناطق عدة في شمال سوريا، منها كوباني وعفرين وسري كانيه، شهدت هجمات متكررة منذ سنوات، ما أدى إلى موجات نزوح متتالية.

وتضيف أن مطلب العودة لا ينفصل عن مطلب الأمان، مؤكدة أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون ضمانات واضحة تمنع تكرار ما حدث في السابق.

الانتهاكات تعمق الجراح

تتحدث منى يوسف عن معاناة مضاعفة عاشها النازحون خلال سنوات النزوح، مشيرة إلى أن ممتلكات عديدة تعرضت للتدمير أو الاستيلاء، وتوضح أن هذه الانتهاكات لم تقتصر على فقدان المنازل، بل شملت فقدان الشعور بالأمان والاستقرار، وهو ما يجعل العودة أكثر تعقيداً من مجرد الانتقال الجغرافي.

وتؤكد أن حلم العودة لم يتراجع رغم كل ذلك، بل ظل هدفاً ثابتاً لدى النازحين الذين يأملون في أن تتحول الاتفاقات الأخيرة إلى خطوات عملية تعيدهم إلى مدينتهم سالمين.

حياة معلقة بين الانتظار والواقع

في مخيمات النازحين بالشمال السوري تستمر الحياة في ظروف صعبة، حيث تعاني العائلات من نقص الخدمات وفرص العمل، إضافة إلى تحديات التعليم والرعاية الصحية، ومع مرور السنوات، أصبحت هذه المخيمات واقعاً مؤقتاً طال أمده، ما يزيد من الإحساس بالقلق بشأن المستقبل.

لكن في المقابل، لا يزال الأمل حاضراً، خاصة مع أي تطور سياسي قد يفتح الباب أمام العودة، بالنسبة لكثير من النساء تمثل العودة أكثر من مجرد استعادة منزل، تمثل استعادة لحياة كاملة توقفت فجأة.

تعود موجة النزوح من مدينة رأس العين سري كانيه إلى العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في أكتوبر 2019 والتي أدت إلى تغييرات كبيرة في السيطرة على مناطق شمال شرق سوريا، ومنذ ذلك الحين، يعيش عشرات الآلاف من النازحين في مخيمات داخل مناطق الإدارة الذاتية، وسط ظروف إنسانية صعبة، وعلى الرغم من طرح ملف العودة في عدة جولات من التفاوض والاتفاقات، فإن تحقيق عودة آمنة ومستدامة لا يزال مرتبطاً بتوفر ضمانات أمنية وسياسية، إضافة إلى إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، وتبقى قضية النازحين واحدة من أبرز التحديات الإنسانية في سوريا، حيث يتداخل فيها البعد الإنساني مع التعقيدات السياسية والعسكرية التي لم تجد حلاً نهائياً حتى الآن.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية