دارفور في قلب العاصفة.. ارتفاع صادم لسوء التغذية يهدد حياة آلاف الأطفال
دارفور في قلب العاصفة.. ارتفاع صادم لسوء التغذية يهدد حياة آلاف الأطفال
كشفت بيانات جديدة نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يوم الجمعة، عن ارتفاع حاد بنسبة 46% في أعداد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم في ولايات دارفور الخمس خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025.
وأفادت المنظمة في بيان بأن شمال دارفور وحدها شهد إدخال أكثر من 40 ألف طفل لتلقي العلاج حتى نهاية مايو، وهو ضعف الرقم المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي. وفي 9 مناطق من أصل 13 في دارفور تجاوزت معدلات سوء التغذية عتبات الطوارئ التي حددتها منظمة الصحة العالمية.
وحذّر شيلدون يت، ممثل اليونيسف في السودان، قائلاً: "الأطفال في دارفور يعانون الجوع بسبب النزاع، ويُحرمون من المساعدات التي قد تنقذ حياتهم. هذه لحظة الحقيقة، فحياة الأطفال تعتمد على ما إذا كان العالم سيتحرك أو سيواصل تجاهلهم".
أزمة تمتد إلى ولايات أخرى
لم يقتصر الوضع المأساوي على دارفور؛ إذ سجلت اليونيسف ارتفاعًا بنسبة 70% في حالات سوء التغذية الحاد الوخيم في شمال كردفان، و174% في ولاية الخرطوم، وقفزة مذهلة بلغت 683% في ولاية الجزيرة.
وأوضحت المنظمة أن هذه الأرقام في بعض المناطق تعكس جزئياً تحسن الوضع الأمني الذي أتاح وصول المساعدات، إلا أنها تؤكد أيضاً تصاعد الأزمة بشكل عام.
ومع دخول السودان ذروة موسم الجفاف، حذرت اليونيسف من أن خطر وقوع وفيات جماعية بين الأطفال يتزايد، في ظل تفشي الكوليرا والحصبة وانهيار النظام الصحي الذي يفاقم الأزمة.
النزاع يغلق الأبواب أمام الإغاثة
منذ أبريل الماضي، اشتد الصراع شمال دارفور، خاصة في محيط الفاشر ومخيم زمزم، حيث تعرضت أحياء للقصف وأغلقت الطرق وتعرضت قوافل الإغاثة لأعمال نهب وهجمات مسلحة.
وقالت اليونيسف إنها تمكنت في وقت مبكر من العام من إدخال شحنة إمدادات إلى الفاشر، إلا أن انعدام الأمن حال دون وصول المزيد، ونفدت الآن مخزونات الأغذية العلاجية الجاهزة، بينما أغلقت المرافق الصحية في زمزم أبوابها. كما تسبب تراجع الإمدادات ونقص المياه في زيادة خطر انتشار الكوليرا وأمراض أخرى مميتة.
وأشارت المنظمة إلى فرار نحو 400 ألف شخص من مخيم زمزم، حيث قطع كثيرون مسافة 70 كيلومتراً سيراً على الأقدام للوصول إلى منطقة طويلة بحثاً عن الأمان.
رغم التحديات، أكدت اليونيسف أنها تبذل قصارى جهدها بالتعاون مع شركائها لتقديم العلاج للمصابين وسوء التغذية، وحفر الآبار وتوزيع الغذاء، لكنها حذرت من أن استمرار العنف يولد احتياجات جديدة تتجاوز قدرات الاستجابة الحالية.
دعوات عاجلة للتحرك
طالبت اليونيسف جميع أطراف النزاع بالسماح الفوري والآمن وغير المشروط بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة في دارفور وكردفان، كما دعت المجتمع الدولي إلى تقديم تمويل عاجل لتغطية احتياجات هذا العام.
وأكدت المنظمة أنها تحتاج إلى 200 مليون دولار إضافية لتوسيع خدمات التغذية المنقذة للحياة، بما في ذلك علاج سوء التغذية الحاد الوخيم وتوفير الأغذية العلاجية والإمدادات الطبية الأساسية.
سوء التغذية الحاد الوخيم هو أشد أشكال سوء التغذية فتكاً بين الأطفال، حيث يعاني المصابون به من هزال شديد يضع حياتهم على المحك، وترتفع لديهم معدلات الوفاة بشكل كبير إذا لم يحصلوا سريعاً على العلاج المناسب.