الأمم المتحدة: الأطفال في هايتي يواجهون اختطافاً وعنفاً جنسياً وتجنيداً قسرياً

الأمم المتحدة: الأطفال في هايتي يواجهون اختطافاً وعنفاً جنسياً وتجنيداً قسرياً
نازحون من العنف في هايتي

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن سلطة الدولة في هايتي تتعرض للانهيار مع تفشي عنف العصابات في العاصمة بورت أو برنس وامتداده إلى مناطق أخرى، ما أدى إلى شل الحياة اليومية وإجبار العائلات على الفرار.

وأوضح غوتيريش أمام مجلس الأمن يوم الخميس أن الخسائر الإنسانية "مذهلة"، مشيراً إلى نزوح 1.3 مليون شخص من ديارهم، نصفهم من الأطفال، مؤكداً أن الشعب الهايتي "في قلب عاصفة مثالية من المعاناة"، وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.

الأطفال في قلب الأزمة

حذر الأمين العام من أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر للأزمة في هايتي، إذ يتعرضون للاختطاف والقتل والتجنيد القسري والاستغلال، فضلاً عن جرائم العنف الجنسي المروعة بما في ذلك الاغتصاب الجماعي.

وقال إن هايتي لا تزال "مهملة بشكل مخجل"، محذراً من أن أكثر من 1.7 مليون شخص مهددون بعدم تلقي أي مساعدات إنسانية على الإطلاق، مضيفاً أن "الأمر لم يعد فجوة تمويلية بل مسألة حياة أو موت".

مكاسب سياسية هشة وبوادر أمل

تحدث غوتيريش عن الهشاشة السياسية التي تمر بها البلاد، لكنه أشار إلى "بوادر أمل ناشئة" في ظل التعاون المتزايد بين رئيس المجلس الرئاسي الانتقالي لوران سان سير ورئيس الوزراء أليكس ديدييه فيس-إيميه لدفع العملية السياسية قدماً.

وشدد على ضرورة حماية هذه المكاسب الهشة من خلال دعم أمني دولي "حاسِم ومنسق"، داعياً مجلس الأمن إلى التحرك بسرعة لتفويض قوة متعددة الجنسيات بدعم من الأمم المتحدة وتمويل مستدام.

زيادة قياسية في الانتهاكات ضد الأطفال

من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة كاثرين راسل إن هايتي أصبحت بين أكثر خمس دول في العالم تشهد انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة.

وأوضحت أن الأمم المتحدة وثقت العام الماضي أكثر من 2000 انتهاك جسيم بحق الأطفال، بزيادة تقترب من 500% مقارنة بالعام السابق، بينها ارتفاع تجنيد الأطفال بنسبة 700% وزيادة بنسبة 54% في حالات القتل والتشويه.

المساعدات تحت الحصار

أشارت راسل إلى أن منع وصول المساعدات الإنسانية ارتفع بشكل خطير، من خمس حوادث في عام 2023 إلى 728 حادثة العام الماضي، ما أعاق وصول الدعم إلى 1.6 مليون طفل وامرأة.

وأضافت أن ستة من موظفي اليونيسف احتُجزوا الشهر الماضي على يد جماعة مسلحة قبل الإفراج عنهم، مشددة على أن "العاملين في المجال الإنساني ليسوا أهدافاً، ويجب ألا يكونوا كذلك أبداً".

استمرار العمل رغم المخاطر

ورغم التحديات، أكدت راسل أن اليونيسف نجحت في علاج 21 ألف طفل من الهزال الشديد هذا العام، وتقديم الرعاية الصحية لـ117 ألف شخص، وتزويد 140 ألفاً بالمياه الآمنة.

وطالبت مجلس الأمن بالضغط على الجماعات المسلحة لإطلاق سراح الأطفال، ووقف الهجمات على المدارس والمستشفيات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان.

تشهد هايتي منذ سنوات حالة من الانهيار السياسي والأمني، تفاقمت مع اغتيال الرئيس جوفينيل مويس عام 2021، لتدخل البلاد في فراغ سياسي وصراع مسلح متصاعد بين العصابات التي تسيطر على أجزاء واسعة من العاصمة بورت أو برنس، ويعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، بينما يعتمد الملايين على المساعدات الدولية.

تؤكد الأمم المتحدة أن غياب الاستقرار الأمني والسياسي أدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في تاريخ البلاد، حيث يعاني ملايين الهايتيين من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، في وقت تعرقل فيه الجماعات المسلحة وصول الإغاثة الإنسانية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية