تحت التعذيب.. سجناء إيرانيون ينتقدون إجبار ناشط على الاعتراف بالتعاون مع الموساد
تحت التعذيب.. سجناء إيرانيون ينتقدون إجبار ناشط على الاعتراف بالتعاون مع الموساد
ندّد عدد من السجناء السياسيين في إيران، عبر رسالة مفتوحة، بتعذيب الناشط السابق على شبكات التواصل الاجتماعي أمير حسين موسوي، وببثّ اعترافاته القسرية على شاشة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، معتبرين ما حدث "ممارسة من عصور الظلام" تعكس وحشية النظام في التعامل مع معارضيه.
أصدر السجناء السياسيون، وهم من رفاق موسوي في المعتقل، رسالتهم بعد بثّ مقطع مصوّر ظهر فيه موسوي "يعترف" بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، الأحد.
وأكد الموقعون أنّ هذه الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب والتهديد، مشيرين إلى أنّ السلطات الإيرانية تعمد إلى تحريف المقاطع وإعادة تركيبها لإظهار المتهمين على أنهم "عناصر خطيرة".
وذكر البيان أن المحققين مارسوا بحق موسوي صنوفًا من التعذيب الجسدي والنفسي، من بينها الضرب والحبس الانفرادي الطويل والتهديد المستمر، معتبرين أن ما جرى له يندرج في إطار "التعذيب الأبيض"، وهو أسلوب عقابي يعتمد على العزلة والحرمان الحسي بهدف كسر الإرادة وإذلال المعتقل.
تشويه الحقيقة
وصف السجناء بثّ اعترافات موسوي عبر الإعلام الرسمي بأنه استمرار لسياسة قديمة تتبعها الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران، تقوم على "إهانة الإنسان وتشويه الحقيقة".
وأكدوا أنّ الآمرين والمنفذين لهذه الممارسات يجب أن يُحالوا إلى القضاء، لأنهم مسؤولون عن جريمة لا تقلّ خطورة عن القتل العمد.
ونفى موسوي، في رسالة كتبها من داخل السجن بتاريخ 7 أكتوبر الجاري، كلّ الاتهامات الموجّهة إليه، مؤكدًا أنّ اعترافاته أُخذت تحت التعذيب والضغط النفسي.
وأوضح أنّ الفيديو الذي بُثّ على التلفزيون الإيراني صُوّر في مايو الماضي، أي قبل الحرب التي استمرّت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، مشيرًا إلى أنّ السلطات حاولت ربط قضيته بالحرب لتبرير قمعها الداخلي.
وكشف أنّه اعتُقل في 18 ديسمبر 2024، أي قبل أشهر من اندلاع الحرب، ما يؤكد أن السلطات اختلقت الصلة بين قضيته والأحداث العسكرية لتوظيفها في حملتها الإعلامية ضد "العملاء المزعومين".
حملة قمع واسعة
نفّذ النظام الإيراني، عقب الحرب مع إسرائيل، موجة اعتقالات واسعة طالت عشرات المواطنين، تحت تهم "التجسس" و"التعاون مع إسرائيل"، وقد أُعدم عدد منهم في الأشهر الأخيرة.
وأكد السجناء أن بثّ اعترافات موسوي القسرية ليس جديدًا ولا مفاجئًا، بل يندرج ضمن سياسة إخضاع المعارضين وخلق روايات رسمية زائفة لإقناع الرأي العام.
وقال السجناء في رسالتهم: "النظام الذي يخشى حرية التعبير يضطرّ إلى تقطيع وتحريف صوت المواطنين الحقيقيين، ليصنع لهم صورة مزيّفة أمام كاميرات التحقيق.. لكن الحقيقة لا تُطمس".
ووصفوا هذه الممارسات بأنها وصمة عار أخلاقية وقانونية، معتبرين أن الاعترافات المنتزعة بالإكراه غير قانونية، ولا يمكن اعتمادها كأدلة قضائية.
وختموا رسالتهم بالتأكيد أن "هذه الممارسات القمعية ستُلقى قريبًا في مزبلة التاريخ".
تضامن شخصيات بارزة
حظيت قضية موسوي بتضامن واسع داخل إيران وخارجها، حيث أدانت الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، هذه الاعترافات القسرية ووصفتها بأنها "دليل على إفلاس الأجهزة الأمنية".
كما أكدت المحامية والناشطة شيرين عبادي أنّ ما حدث يعكس "خداعًا ممنهجًا للرأي العام"، معتبرة أنّ بثّ الاعترافات ليس سوى محاولة يائسة لتغطية فشل النظام في إدارة الأزمات الداخلية والخارجية.
تُعيد قضية موسوي إلى الأذهان عشرات الحالات السابقة التي بثّ فيها التلفزيون الإيراني اعترافات معتقلين سياسيين، قبل أن يتبيّن لاحقًا أنّها أُخذت تحت التعذيب.
ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979، استخدمت السلطات الإيرانية الاعترافات القسرية أداةً لإرهاب المعارضين وإسكات الأصوات الحرة، في حين وثّقت منظمات حقوق الإنسان العديد من هذه الحالات ووصفتها بأنها "إعدام معنوي للكرامة الإنسانية".
خلفية حقوقية
أشارت تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان في إيران إلى أنّ السلطات الإيرانية ما زالت تستخدم الإعلام الرسمي سلاحاً في حملاتها ضد النشطاء.
وقالت إن ذلك يتم عبر تشويه صورتهم وبثّ اعترافات ملفّقة، وهي ممارسات تُعدّ انتهاكًا صارخًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه إيران.










