الشعب يواجه حربين.. نرجس محمدي تحذر من "سلام مزيف" يعيشه الإيرانيون
الشعب يواجه حربين.. نرجس محمدي تحذر من "سلام مزيف" يعيشه الإيرانيون
قالت الناشطة الحقوقية الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، إن الحرب في إيران لم تتوقف يوماً، حتى في الفترات التي يغيب فيها صوت القصف، مؤكدة أن الإيرانيين يعيشون بلا سلام حقيقي تحت قبضة نظام يسيطر على أدق تفاصيل حياتهم الخاصة والعامة.
وأوضحت أن “السلام تلاشى بفعل المراقبة الدائمة والصارمة، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والتلويح المستمر بالعنف”، معتبرة أن ما يعيشه الإيرانيون ليس سلاماً، بل حالة دائمة من الخوف والاستنزاف النفسي والاجتماعي، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم السبت.
وأضافت محمدي، في مقال نشرته مجلة “تايم” الأمريكية، أن هذا “السلام المنقوص” يتآكل أكثر بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعانيها البلاد، نتيجة الفساد المستشري وسوء الإدارة وعودة العقوبات الدولية، فضلاً على التضخم المتصاعد ونقص السلع الأساسية وارتفاع معدلات البطالة وتدهور الخدمات العامة، إلى جانب الدمار البيئي المستمر الذي يضاعف معاناة السكان.
واعتبرت أن الأزمات الاقتصادية لم تعد مجرد أرقام، بل باتت تهدد بقاء ملايين الأسر.
الإيرانيون بين حربين
أشارت نرجس محمدي إلى أن الإيرانيين باتوا يعيشون اليوم بين حربين: الأولى داخلية يشنّها النظام على شعبه من خلال القمع والترهيب وسحق الحريات، والثانية خارجية تتمثل في التهديدات والمواجهات المتصاعدة بين النظام وإسرائيل.
وأضافت أن الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً تركت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، ورغم انتهائها عسكرياً، فإن تداعياتها القمعية تفجّرت داخلياً.
وأكدت محمدي أن الحرب والديكتاتورية يغذي كل منهما الآخر، مشيرة إلى أن النشطاء الديمقراطيين في الداخل والخارج باتوا يدركون أن تحقيق السلام الحقيقي يمر عبر التغيير الجذري في بنية الحكم.
انتهاكات حقوق الإنسان
كشفت الناشطة الحقوقية عن مجموعة مطالب تبناها نشطاء سلميون، تتضمن إقامة نظام ديمقراطي علماني يمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً، وإجراء استفتاء حر بإشراف الأمم المتحدة، وصياغة دستور جديد عبر جمعية تأسيسية منتخبة.
وشددت على أن “السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه الديمقراطية والاستقرار والنمو الاقتصادي وازدهار المجتمع المدني”، معتبرة أن أي حديث عن سلام في ظل القمع والاستبداد ليس سوى وهم سياسي.
وفي ختام مقالها، طالبت محمدي المجتمع الدولي بإعادة النظر في سياساته تجاه إيران، والعمل على ممارسة ضغط حقيقي لوقف انتهاكات حقوق الإنسان، وإنهاء التمييز ضد النساء، ووقف الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين، وفتح المجال العام أمام المجتمع المدني ليكون فاعلاً في عملية التغيير.










