ثلاثة قتلى خلال احتجاجات غلاء المعيشة في إيران وسط تصاعد القلق الحقوقي
ثلاثة قتلى خلال احتجاجات غلاء المعيشة في إيران وسط تصاعد القلق الحقوقي
شهدت إيران تصعيداً مقلقاً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية على غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، مع تسجيل ثلاث حالات وفاة خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، في تطور يُعدّ الأخطر منذ انطلاق التظاهرات قبل خمسة أيام.
للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، أكدت وسائل إعلام رسمية، اليوم الخميس، مقتل مدنيين اثنين في مدينة لردغان جنوب غربي البلاد، إضافة إلى مقتل عنصر من قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني في مدينة كوهدشت بمحافظة لرستان.
ووفق وكالة أنباء فارس، قُتل مدنيان خلال مواجهات شهدتها لردغان بعد قيام متظاهرين برشق مبانٍ حكومية بالحجارة، بينها مبنى المحافظة والبلدية ومصارف ومؤسسات رسمية، ما دفع قوات الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع. كما أشارت الوكالة إلى وقوع إصابات وأضرار مادية واسعة، واعتقال عدد من المحتجين.
أما في كوهدشت، فقد أعلن نائب محافظ لرستان مقتل عنصر من قوات الباسيج يبلغ من العمر 21 عاماً، وإصابة 13 شرطياً وعنصراً من الباسيج جراء رشق الحجارة أثناء التظاهرات.
قلق من استخدام القوة
تثير هذه التطورات مخاوف حقوقية متزايدة بشأن استخدام القوة ضد المتظاهرين، خاصة مع سقوط ضحايا مدنيين، في ظل احتجاجات انطلقت على خلفية مطالب معيشية واقتصادية.
وتخشى منظمات حقوق الإنسان من أن يؤدي توصيف المحتجين بـ«مثيري الشغب» إلى تبرير ممارسات أمنية مفرطة وانتهاكات محتملة لحق التظاهر السلمي المكفول في القانون الدولي.
وانطلقت الاحتجاجات بداية من تجار في طهران، قبل أن تمتد إلى شرائح اجتماعية أوسع وطلاب جامعات في ما لا يقل عن عشر جامعات داخل العاصمة ومدن أخرى.
وتأتي هذه التحركات في سياق تدهور اقتصادي حاد، إذ فقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته خلال عام واحد، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 52% في ديسمبر، وفق بيانات رسمية.
خطاب رسمي مزدوج
على المستوى السياسي، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حكومته إلى معالجة الأزمة المعيشية، محذراً في خطاب متلفز من أن تجاهل معاناة الناس قد يقود إلى «عواقب أخلاقية جسيمة».
في المقابل، شدد المدعي العام محمد موحدي آزاد على «تفهم التظاهرات السلمية»، لكنه توعد برد «حازم» على أي تحركات تُعدّ تهديداً للأمن أو الممتلكات العامة.
وأفادت وكالة تسنيم بتوقيف سبعة أشخاص وُصفوا بأنهم مرتبطون بـ«مجموعات معادية» مقرها في الولايات المتحدة وأوروبا، متهمة إياهم بالسعي لتحويل الاحتجاجات إلى أعمال عنف، دون تقديم تفاصيل مستقلة يمكن التحقق منها.
عطلة وتوتر أمني
بالتزامن مع الاحتجاجات، أعلنت السلطات عطلة نهاية أسبوع مطوّلة شملت إغلاق المدارس والمصارف والمؤسسات العامة، مبررة القرار بالبرد القارس وترشيد الطاقة، دون ربطه رسمياً بالاحتجاجات، وهو ما يثير تساؤلات حول دوافع الخطوة وتأثيرها على حرية التجمع.
ورغم أن حجم الاحتجاجات الحالية لا يزال أقل من انتفاضة عام 2022 التي أعقبت مقتل مهسا أميني، فإن سقوط قتلى خلال أيام قليلة يشكل مؤشراً خطيراً على قابلية الأوضاع للتدهور.
وتدعو المنظماتُ الحقوقيةُ الدوليةُ السلطاتِ الإيرانيةَ إلى ضمان حق التظاهر السلمي، والامتناع عن الاستخدام المفرط للقوة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات الوفاة والإصابة، ومعالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بدل الاكتفاء بالمعالجة الأمنية.











