من الاعتراف الرمزي إلى الدستور.. مطالب بجعل الكردية لغة رسمية في سوريا
من الاعتراف الرمزي إلى الدستور.. مطالب بجعل الكردية لغة رسمية في سوريا
أحيت هيئة التربية والتعليم في مقاطعة الفرات في روج آفا اليوم السبت اليوم العالمي للغة الأم، وأصدرت بياناً هنأت فيه الشعب الكردي وجميع الشعوب التي تحتفي بلغاتها الأم، مستذكرة من ضحوا بحياتهم دفاعاً عن لغاتهم، مؤكدة أن المرحلة السياسية الراهنة في سوريا تفرض الانتقال من الاعتراف الرمزي إلى ضمانات دستورية تحمي حق التعليم باللغة الأم.
ووفق ما نشرته وكالة أنباء المرأة شددت الهيئة على أن اللغة الكردية التي عانت لعقود من التهميش والمنع، أصبحت اليوم إحدى القضايا المركزية في النقاشات المتعلقة بمستقبل سوريا، وأن الاعتراف الرسمي بها لم يعد خياراً بل ضرورة لضمان الحقوق الأساسية.
الاعتراف باللغات القومية في سوريا الجديدة
وأشار البيان إلى أن سوريا، ومنها مناطق روج آفا، دخلت منذ أكثر من عام مرحلة سياسية جديدة تتصدر فيها قضية اللغة الكردية جدول المفاوضات، فبعد سقوط نظام البعث الذي فرض سياسة التعريب، باتت مسألة الاعتراف باللغات القومية جزءاً من النقاش حول شكل سوريا المقبل ومستقبل مواطنيها من مختلف المكونات.
توقف البيان عند المرسوم الثالث عشر الصادر عن الحكومة السورية المؤقتة، والذي منح للمرة الأولى اعترافاً رسمياً باللغة الكردية، ووصفته الهيئة بالخطوة التاريخية والإيجابية، إلا أنها أكدت أنها لا ترقى إلى مستوى الضمانات الدستورية المطلوبة ولا تكفل حق التعليم باللغة الأم بشكل فعلي، مشددة على أن حماية هذا الإنجاز الدائم تتطلب الاعتراف بالكردية بوصفها لغة رسمية للشعب الكردي في الدستور وضمان حق التعليم بها في جميع المراحل الدراسية.
التعليم باللغة الأم
أضاف البيان أن تخصيص ساعتين أسبوعياً لتعليم الكردية ضمن منهاج اختياري لا ينسجم مع مكانة اللغة بوصفها لغة شعب يعيش على أرضه التاريخية، ولا يعكس حجم التضحيات التي قدمها الكرد للحفاظ على لغتهم، مؤكداً أن التعليم باللغة الأم حق مشروع وأساسي ينبغي تثبيته دستورياً وتنفيذه على أرض الواقع في سوريا.
حماية المكتسبات اللغوية
وأكدت هيئة التربية والتعليم أن حماية مكتسبات الثورة اللغوية في روج آفا تتطلب الاعتراف باللغة الكردية بوصفها لغة رسمية في الدستور السوري وضمان الحق في التعليم بها في جميع المراحل، داعية أبناء الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة وفي الشتات إلى دعم هذا المسار واعتبار قضية اللغة قضية وطنية جامعة.
واختتم البيان بتأكيد أن الجهود ستتواصل بكل الوسائل للدفاع عن الحقوق اللغوية للكرد باعتبارها جزءاً أساسياً من الهوية القومية ومن مشروع بناء سوريا ديمقراطية تعددية تعترف بجميع مكوناتها، موضحاً أن التعليم باللغة الأم ليس مجرد حق ثقافي بل ركيزة للحفاظ على الهوية وتمكين الأجيال القادمة.
يحتفل العالم في 21 فبراير من كل عام باليوم العالمي للغة الأم الذي أقرته الأمم المتحدة بهدف تعزيز التنوع اللغوي والحفاظ على لغات الشعوب وحمايتها من التهميش، وتشير التقارير إلى أن اللغة الكردية في سوريا تعرضت لعقود من التهميش، وشمل ذلك منع التعليم الرسمي بها ومنع استخدامها في المؤسسات الحكومية والإعلام، خصوصاً في الحقبة التي سبقت سقوط نظام البعث.
وفي مناطق روج آفا، شكلت اللغة الكردية محوراً أساسياً من التطلعات الوطنية والثقافية، وأصبحت جزءاً من المفاوضات السياسية حول شكل سوريا المستقبلي، حيث يسعى القادة المحليون إلى تحويل الاعتراف الرمزي إلى ضمانات دستورية تحمي حقوق المواطنين في التعليم والهوية الثقافية.
وتؤكد الهيئة أن الاعتراف بالدستور هو خطوة أساسية لتعزيز التنوع اللغوي والثقافي، وتمكين النساء والرجال والأطفال من التمتع بحقهم في التعليم بلغتهم الأم، ما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة ويحافظ على التراث الثقافي للشعوب الكردية في سوريا.











