ألمانيا تسجل مغادرة نحو 30 ألف شخص للبلاد طوعاً في 2025

ألمانيا تسجل مغادرة نحو 30 ألف شخص للبلاد طوعاً في 2025
الأمن الألماني - أرشيف

سجّل العام الماضي انخفاضاً كبيراً في عدد طالبي اللجوء الوافدين إلى ألمانيا مقارنة بعام 2024، في وقت بقيت فيه أعداد المغادرات الطوعية قريبة من مستويات العام السابق، ما يعكس تحولات لافتة في مشهد الهجرة واللجوء داخل البلاد.

وأفادت الحكومة الألمانية، في رد رسمي على طلب إحاطة تقدمت به كتلة حزب اليسار في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ)، بأن ما مجموعه 30 ألفاً و406 أشخاص غادروا الأراضي الألمانية بين الأول من يناير و31 أكتوبر 2025، وذلك بموجب ما يُعرف بـ“شهادة عبور الحدود”، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الخميس.

وهذه الوثيقة تصدرها سلطات شؤون الأجانب، وتُعاد إلى الجهة المختصة بعد تأكيد المغادرة من قبل الشرطة الاتحادية.

وقورِن هذا الرقم بإحصاءات عام 2024 التي شهدت تسجيل 33 ألفاً و419 مغادرة طيلة العام، ما يشير إلى استقرار نسبي في أعداد المغادرين، رغم التراجع الواضح في أعداد الوافدين الجدد

ولا يقتصر المغادرون على طالبي اللجوء المرفوضين، بل يشملون أيضاً أشخاصاً آخرين لا يحملون تصاريح إقامة سارية. وبحسب البيانات، جاء معظم المغادرين من تركيا وسوريا وألبانيا وروسيا.

انخفاض طلبات اللجوء

كشفت المعطيات الحكومية عن تراجع عدد طلبات اللجوء الأولية بنسبة 51%، إذ تقدم 113 ألفاً و236 شخصاً فقط بطلب لجوء لأول مرة في ألمانيا خلال 2025، مقارنة بـ229 ألفاً و751 طلباً في عام 2024. 

ويُعزى هذا الانخفاض، وفق محللين، إلى تشديد السياسات الأوروبية، وتعزيز الرقابة على الحدود، إلى جانب الاتفاقات مع دول العبور.

بالتوازي مع ذلك، غادر حتى نهاية نوفمبر الماضي ما لا يقل عن 16 ألفاً و545 شخصاً ضمن برامج مغادرة ممولة من الحكومة الاتحادية أو حكومات الولايات. 

وأوضحت الحكومة، استناداً إلى بيانات “السجل المركزي للأجانب”، أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، نظراً لأن تسجيل المغادرات يتم غالباً بتأخير زمني.

وأظهرت الأرقام أن غالبية المغادرات الممولة شملت أشخاصاً من سوريا (3707)، وتركيا (3589)، وروسيا (1761)، ما يعكس استمرار ارتباط ملف العودة الطوعية بجنسيات بعينها تشكلت موجات لجوئها خلال السنوات الماضية.

ترحيلات قسرية وانتقادات

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أنه جرى، بين يناير وأكتوبر 2025، ترحيل 19 ألفاً و538 شخصاً قسراً، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يشير إلى تشدد متزايد في تنفيذ قرارات الترحيل.

واتهمت كتلة حزب اليسار الحكومة الألمانية بالإحجام عن خوض “نقاش عقلاني” حول سياسات الهجرة. 

وقالت خبيرة سياسة اللجوء في الكتلة، كلارا بونجر، إن حزبها سيواصل توجيه “نقد حاد” لعمليات الترحيل، معتبرةً أنها “تزداد وحشية وانعداماً للضمير”.

وتعكس هذه الأرقام والانتقادات حالة الجدل المستمرة في ألمانيا بين من يدعو إلى تشديد السياسات لضبط الهجرة، ومن يطالب بمقاربة إنسانية أوسع تراعي أوضاع اللاجئين، في وقت تتراجع فيه أعداد طالبي اللجوء، لكن تبقى تداعيات الهجرة حاضرة بقوة في السجال السياسي والمجتمعي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية