مسؤولة أممية تحذّر من تراجع حرية التعبير في ألمانيا
مسؤولة أممية تحذّر من تراجع حرية التعبير في ألمانيا
أعربت المقررة الخاصة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المعنية بحرية الرأي والتعبير، إيرين خان، عن قلق بالغ إزاء وضع حرية التعبير في ألمانيا، عقب زيارة ميدانية شملت عدداً من المدن الألمانية ولقاءات مع فاعلين من المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والثقافية.
ونقلت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ، استناداً إلى وكالة الأنباء الألمانية، اليوم السبت، عن خان قولها إنها تشعر بقلق حقيقي من القيود المفروضة على حرية التعبير في البلاد، معتبرة أن ردود فعل السلطات الألمانية على التحديات الأمنية والسياسية القائمة لا تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأوضحت المقررة الخاصة أن عدداً متزايداً من السكان في ألمانيا باتوا يخشون التعبير عن آرائهم علناً، خشية التعرض للمساءلة أو الوصم أو التضييق.
وبيّنت أن هذا الشعور عبّر عنه طلاب يهود، ونشطاء مؤيدون للفلسطينيين، ومدافعون عن حقوق المرأة، إضافة إلى صحفيين وأكاديميين وشخصيات ثقافية، ما يشير إلى اتساع نطاق القلق ليشمل شرائح مختلفة من المجتمع.
ولفتت خان إلى أن هذا المناخ من الخوف ينعكس سلباً على النقاش العام والتعددية الفكرية، ويحدّ من قدرة الأفراد على المشاركة الحرة في الشأن العام، وهو ما يتعارض مع جوهر المجتمعات الديمقراطية.
انتقادات للإجراءات الرسمية
شملت زيارة خان مدناً عدة، منها برلين، ولايبزيغ، ودريسدن، وكولونيا، ودوسلدورف، وكارلسروه، حيث التقت بممثلين عن منظمات حقوقية، وطلاب، وصحفيين، وأكاديميين، واطلعت على طبيعة القيود القانونية والإدارية المفروضة على حرية التعبير.
انتقدت المقررة الخاصة عدداً من الإجراءات المعمول بها في ألمانيا، منها توسيع نطاق الحماية أو الحصانة الممنوحة للمسؤولين من الانتقادات العامة، وحظر شعارات يستخدمها نشطاء، إضافة إلى مراقبة منظمات مدنية بناءً على اتهامات وصفتها بـ"الغامضة والكيدية" بالتطرف.
وأعربت خان عن قلق خاص إزاء تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب، معتبرة أنها تُستخدم في بعض الحالات لتقييد الأنشطة الداعمة للحقوق الفلسطينية، وهو ما قد يؤدي، بحسب قولها، إلى خلط غير مبرر بين حرية التعبير السلمي ومفاهيم التطرف أو التهديد الأمني.
تقرير مرتقب وتوصيات
شدّدت المسؤولة الأممية على أن حماية الأمن ينبغي ألا تأتي على حساب الحقوق الأساسية، مؤكدة أن أي قيود على حرية التعبير يجب أن تكون ضرورية ومتناسبة وواضحة، وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأعلنت أنها تعتزم تقديم تقريرها النهائي حول نتائج زيارتها إلى ألمانيا في شهر يونيو المقبل، على أن يتضمن تقييماً مفصلاً للوضع القائم وتوصيات للسلطات الألمانية بشأن مواءمة سياساتها وإجراءاتها مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
يأتي هذا التحذير الأممي في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل ألمانيا حول حدود حرية التعبير، ودور الدولة في مواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وما إذا كانت بعض السياسات الحالية قد تجاوزت هذا الهدف لتقيد النقاش العام المشروع.











