بعد ضبط 21 ألفاً.. السوريون يتصدرون أرقام الهجرة غير النظامية في تركيا
بعد ضبط 21 ألفاً.. السوريون يتصدرون أرقام الهجرة غير النظامية في تركيا
أعلنت السلطات التركية أن أكثر من 21 ألفاً و117 مهاجراً سورياً غير نظامي ضُبطوا خلال عام 2025، لتحتل سوريا المرتبة الثانية بعد أفغانستان بين جنسيات المهاجرين غير النظاميين في البلاد.
وتؤكد هذه الأرقام أن تركيا ما تزال تشكّل بوابة عبور رئيسية للفارين من النزاعات والأزمات، رغم التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بحسب ما ذكرت شبكة "مهاجر نيوز"، اليوم السبت.
وتُظهر البيانات الرسمية أن السوريين، وبعد مرور أكثر من عام على انهيار النظام السابق، لا يزالون في صدارة مشهد الهجرة غير النظامية، في مؤشر واضح على أن عوامل الهجرة لم تُعالج جذرياً، وأن الظروف التي دفعت ملايين السوريين إلى مغادرة بلادهم منذ عام 2011 ما زالت قائمة بأشكال مختلفة.
عودة واسعة للسوريين
رغم تسجيل عودة أكثر من 385 ألف سوري من تركيا منذ ديسمبر 2024، وارتفاع إجمالي عدد العائدين منذ عام 2016 إلى نحو 1.12 مليون شخص، تؤكد منظمات دولية أن هذه العودة ما تزال هشة وغير مستدامة.
فغياب الأمن، واستمرار الانتهاكات، وضعف الخدمات الأساسية والبنية التحتية، كلها عوامل تحدّ من قدرة كثيرين على العودة الآمنة، أو تدفعهم مجدداً إلى الهجرة.
ويعيش حالياً نحو 2.57 مليون سوري في تركيا تحت نظام الحماية المؤقتة، وسط توقعات بانخفاض تدريجي في العدد، إلا أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تحسناً جذرياً في الأوضاع داخل سوريا، بل يرتبط أحياناً بضغوط اقتصادية وسياسات لجوء متشددة.
نزوح داخلي جديد
تشير تقارير أممية إلى أن الوضع الإنساني في سوريا لا يزال شديد الهشاشة، إذ سُجّلت خلال منتصف عام 2025 موجات نزوح داخلي جديدة طالت أكثر من 175 ألف شخص، خصوصاً في السويداء ودرعا وريف دمشق، في ظروف وُصفت بالمزرية.
كما لجأ أكثر من 108 آلاف سوري إلى لبنان بعد سقوط النظام، بعضهم فرّ من انتهاكات وأعمال عنف في الساحل السوري والسويداء.
وتؤكد هذه المعطيات أن نهاية الحكم الديكتاتوري لم تُنهِ تلقائياً أسباب الهجرة، بل إن غياب الاستقرار السياسي والأمني، واستمرار العنف، وانهيار مقومات العيش، ما زالت تدفع السوريين إلى البحث عن ملاذ خارج حدود بلادهم.
المهرّبون كخيار اضطراري
تزامن استمرار الهجرة غير النظامية مع ارتفاع كبير في نشاط تهريب البشر، حيث أعلنت تركيا ضبط 10 آلاف و883 مهرّباً حتى 18 ديسمبر 2025.
ويعكس هذا الرقم انسداد قنوات الهجرة النظامية أمام فئات واسعة من السوريين وغيرهم، ما يدفعهم إلى سلوك طرق خطرة، تُعرّض حياتهم للاستغلال والانتهاكات.
وتبرز تركيا في هذا السياق ليس فقط بلد استقبال، بل بلد عبور رئيسي ضمن مسارات الهجرة الإقليمية والدولية، في ظل غياب حلول شاملة تراعي البعد الإنساني وتضمن حماية حقوق المهاجرين واللاجئين.
الهجرة السورية لم تنتهِ
تكشف أرقام عام 2025 أن الهجرة السورية لم تنتهِ بسقوط النظام السابق، وأن العودة، رغم أهميتها، ما تزال غير كافية لتخفيف الضغوط الإنسانية.
ويعكس استمرار الهجرة غير النظامية وازدهار شبكات التهريب أزمة أعمق تتطلب مقاربة شاملة، تقوم على تحسين الأوضاع داخل سوريا، وضمان عودة آمنة وطوعية، وفتح مسارات حماية قانونية وإنسانية للفارين من الأزمات، بدل تركهم فريسة للمخاطر والاستغلال.











