الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني في إيران وتصاعد أعداد الضحايا والمعتقلين

الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني في إيران وتصاعد أعداد الضحايا والمعتقلين
احتجاجات إيران

دخلت الاحتجاجات الواسعة التي تجتاح مدنا إيرانية عدة أسبوعها الثاني، اليوم الأحد، وسط تحد علني للنظام الديني الحاكم، في وقت تتزايد فيه مؤشرات العنف والتشدد الرسمي في التعامل مع المتظاهرين، ومع استمرار خروج التظاهرات، تتسع رقعة التوتر بين الشارع الغاضب ومؤسسات الدولة الأمنية والسياسية.

حصيلة ثقيلة للضحايا والمعتقلين

أفاد نشطاء حقوقيون بأن عدد القتلى جراء أعمال العنف المرتبطة بالتظاهرات بلغ ما لا يقل عن 116 قتيلا، إضافة إلى أكثر من 2600 معتقل، وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، أن هذه الأرقام تستند إلى شبكة مصادر ميدانية، مشيرة إلى أن الوكالة سبق أن قدمت بيانات دقيقة خلال موجات اضطراب سابقة في البلاد وفق وكالة الأنباء الألمانية.

تعتيم إعلامي وصعوبة التحقق

أسهم قطع الإنترنت وخطوط الهاتف داخل إيران في تعقيد مهمة تقييم حجم الاحتجاجات من الخارج، في ظل تضييق رسمي واسع على تدفق المعلومات، وفي الوقت الذي يركز فيه التلفزيون الرسمي الإيراني على الإعلان عن ضحايا من قوات الأمن، يتجاهل بشكل شبه كامل أعداد القتلى من المتظاهرين، واصفا المحتجين في خطاب متصاعد بأنهم عناصر إرهابية.

رغم ذلك، أقر الإعلام الرسمي باستمرار التظاهرات حتى صباح الأحد، مع تسجيل تحركات احتجاجية في العاصمة طهران ومدينة مشهد ذات الرمزية الدينية في شمال شرق البلاد، ما يعكس اتساع نطاق الغضب الشعبي وصعوبة احتوائه سريعا.

تصعيد رسمي وتهديدات مباشرة

في موازاة الاحتجاجات، صدرت إشارات واضحة من أعلى هرم السلطة تنذر بتشديد القبضة الأمنية، فقد لوح المرشد الأعلى علي خامنئي بحملة قمع وشيكة، فيما صعدت السلطات القضائية من لهجتها التحذيرية، وأعلن المدعي العام الإيراني أن المشاركة في الاحتجاجات ستصنف باعتبارها عداء لله، وهي تهمة يعاقب عليها بالإعدام، مع توسيع دائرة الاتهام لتشمل من يقدم أي دعم للمتظاهرين.

ودعت السلطات القضائية المدعين العامين إلى الإسراع في إعداد لوائح الاتهام وبدء محاكمات صارمة دون أي تساهل، معتبرة أن المحتجين يسعون إلى زعزعة الأمن وفرض نفوذ أجنبي على البلاد، وفق الخطاب الرسمي.

مواقف دولية وضغوط أمريكية

على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه للمحتجين، مؤكدا استعداد بلاده لمساندة ما وصفه بتطلع الإيرانيين إلى الحرية، وفي السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الإدارة الأمريكية ناقشت خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، كما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرا شديد اللهجة لطهران، شددت فيه على جدية تهديدات الرئيس الأمريكي.

تشهد إيران منذ سنوات توترات اجتماعية واقتصادية متكررة، تفجرت على شكل احتجاجات واسعة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، إضافة إلى القيود السياسية والاجتماعية، وغالبا ما تواجه هذه التحركات بردود أمنية حازمة، تترافق مع قيود على الإعلام والاتصالات، ويأتي التصعيد الحالي في سياق إقليمي ودولي حساس، يزيد من تعقيد الأزمة ويجعل مسارها مفتوحا على احتمالات متعددة، داخليا وخارجيا.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية