غزة تحت الحصار.. مساعدات عالقة واحتياجات إنسانية بلا استجابة

غزة تحت الحصار.. مساعدات عالقة واحتياجات إنسانية بلا استجابة
مساعدات أمام معبر رفح

يعيش سكان قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، رغم سريان وقف إطلاق النار الهش، في ظل دمار واسع النطاق وشح شديد في المساعدات الأساسية، ما يفاقم معاناة أكثر من مليوني إنسان يواجهون يومياً خطر الجوع والمرض وانعدام المأوى.

حذّر الناطق الإعلامي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عدنان أبوحسنة، من أن السلطات الإسرائيلية تمنع إدخال نحو 6000 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة، مؤكداً أن هذه الشاحنات تقف منذ أسابيع على أبواب القطاع، وتحمل مواد غذائية تكفي السكان لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى خيام وأغطية يمكن أن توفر الحد الأدنى من الإيواء لنحو مليون و300 ألف فلسطيني.

وأوضح أبوحسنة، في تصريحات لقناتي العربية والحدث، اليوم الاثنين، أن منع هذه الشاحنات لا يمكن فصله عن سياسة ممنهجة تستهدف تقويض منظومة العمل الإنساني، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيقود إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء وازدياد أعداد النازحين.

استهداف العمل الإنساني 

نبّه المتحدث باسم الأونروا إلى أن قرار الاحتلال وقف عمل 37 مؤسسة دولية في غزة ستكون له عواقب وخيمة على الأرض، معتبراً أن هذا الإجراء يشكل استهدافاً مباشراً للبنية الإنسانية التي يعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة، تحت ذرائع وصفها بأنها “غير مقبولة”.

ورفض أبو حسنة الاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى الأونروا، مؤكداً أنها بلا أي أساس قانوني أو مهني، ومشدداً على أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أي دليل يثبت اختراق الوكالة أو عدم التزامها بأنظمة الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن الواقع الإنساني في قطاع غزة لم يشهد تحسناً حقيقياً منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، ورغم تسجيل تحسن طفيف في إدخال بعض المواد الغذائية مقارنة بفترة الحرب، فإن هذا التحسن لا يرقى إلى مستوى الاحتياجات الهائلة للسكان.

نظام صحي منهار 

لفت أبوحسنة إلى أن القطاع الصحي في غزة لا يزال مدَمراً إلى حد بعيد، مع وجود آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر داخل القطاع، في وقت أصبحت فيه الأجساد المنهكة للسكان أقل قدرة على مقاومة الأمراض بسبب سوء التغذية وتلوث المياه وانعدام الرعاية الصحية الكافية.

وذكّر بأن اتفاق وقف إطلاق النار ينص صراحة على إدخال نحو 400 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، غير أن هذا البند لم يُنفذ، إذ تواصل إسرائيل فرض إجراءات تفتيش معقدة ومشددة تعرقل دخول الشاحنات وتؤخر وصول المساعدات الحيوية.

يؤكد هذا الواقع، وفق منظمات إنسانية، أن سكان غزة لا يواجهون أزمة إغاثية مؤقتة، بل يواجهون انتهاكاً ممنهجاً لحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في الغذاء والصحة والسكن، في ظل غياب ضغط دولي فعّال يضمن تنفيذ الالتزامات الإنسانية وحماية المدنيين من مزيد من التدهور.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية