تحت خيام مهترئة.. الشتاء يضاعف مأساة آلاف النازحين في غزة
تحت خيام مهترئة.. الشتاء يضاعف مأساة آلاف النازحين في غزة
يواجه مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين في مخيمات قطاع غزة ظروفًا إنسانية بالغة القسوة، مع اقتراب منخفض جوي عميق يُتوقّع أن يكون الأشد منذ سنوات من حيث البرودة وكميات الأمطار.
ويأتي ذلك في حين يعيش النازحون داخل خيام مهترئة وغير صالحة للسكن، وسط نقص حاد في الأغطية ووسائل التدفئة، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الإنساني واستمرار تداعيات الحرب على المدنيين، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، اليوم الثلاثاء.
وتحذّر مصادر حكومية في غزة من أن المنخفض المرتقب، والمصنّف بطابع “قطبي”، قد يتسبب بكوارث إنسانية، خصوصًا مع الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، ما يهدد بارتفاع أعداد الوفيات بين الأطفال وكبار السن والمرضى، في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الحماية.
خيام مهترئة وعجز
أوضح رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن نحو 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا أصبحت غير صالحة للإقامة، ما يضع عشرات آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع البرد القارس والأمطار دون أي حماية حقيقية.
وأضاف أن الأطفال والنساء وكبار السن ينامون على الأرض داخل خيام لا تقيهم الرياح ولا تمنع تسرّب المياه.
وأشار الثوابتة إلى أن العجز في توفير الأغطية ووسائل التدفئة تجاوز 70% على مستوى القطاع، ويرتفع إلى نسب أخطر في المناطق النائية والمحرومة من المساعدات المنتظمة.
واعتبر أن هذه الأزمة ليست طارئة، بل نتيجة مباشرة لسياسات التدمير الشامل وإغلاق المعابر، ومنع دخول المساعدات الإنسانية الأساسية.
مراكز إيواء مستهدفة
لفت المسؤول الحكومي إلى أن تدمير قرابة 90% من البنية العمرانية في غزة أدى إلى تشريد أكثر من مليوني فلسطيني، وترك ما يزيد على 288 ألف أسرة بلا مأوى.
كما بيّن أن مراكز الإيواء نفسها لم تسلم من الاستهداف، إذ جرى قصف 303 مراكز إيواء و61 نقطة لتوزيع الغذاء منذ بدء الحرب، ما فاقم معاناة النازحين وحرمهم من الحد الأدنى من الأمان.
وكشف كذلك عن تسجيل عشرات آلاف الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي والأمراض المعدية نتيجة البرد والاكتظاظ وانعدام الشروط الصحية، في وقت خرجت فيه 38 مستشفى و96 مركز رعاية صحية عن الخدمة، ما يجعل التعامل مع الحالات المرضية بالغ الصعوبة.
أطفال يدفعون الثمن
أعلن الثوابتة مقتل 21 نازحًا جراء البرد القارس في مخيمات النزوح، بينهم 18 طفلًا، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس خطرًا داهمًا يهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة.
واعتبر أن ما يجري يمثل نموذجًا لـ“القتل البطيء” عبر التهجير القسري ومنع الإيواء والتدفئة وإغلاق المعابر.
وختم بدعوة عاجلة لتحرك دولي فوري ومنظم لتوفير الأغطية ووسائل التدفئة والإيواء الآمن، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يحوّل فصل الشتاء إلى موسم جديد من الوفيات الجماعية في غزة، في ظل وقف إطلاق نار هش لم يضع حدًا لمعاناة المدنيين.










